المواعظ
%AM, %15 %324 %2014 %09:%كانون2

الأحد الأول من الدنح

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الأول من الدنح مسيح الله؛ مسيحُ المحبة (لوقا 4: 14- 30) تدعونا الكنيسة اليوم، وهي تحتفلُ بالأسبوع الأول من الدنح، إلى التعرّف عن قُربٍ إلى هوية ربّنا يسوع المسيح الذي كشفَ الله لنا في عماذ
الأحد الأول من الدنح مسيح الله؛ مسيحُ المحبة (لوقا 4: 14- 30) تدعونا الكنيسة اليوم، وهي تحتفلُ بالأسبوع الأول من الدنح، إلى التعرّف عن قُربٍ إلى هوية ربّنا يسوع المسيح الذي كشفَ الله لنا في عماذهِ أنه: إبنهُ الحبيب، وحلَّ عليهُ الروح في العماذ وقادهُ إلى البرية، وهو الآن يقودهُ في تعليمهِ. لكنَّ هذا الأمرَ أثارَ فينا التساؤلَ: ما معنى أن يكون يسوع المسيح إبن الله؟ وما أثرُ هذه البنوّةِ فينا؟ دخلَ ربّنا يسوع المجمع يومَ السبتِ، وأصغى إلى كلامِ الله من أسفارِ التوارة كما كانت العادة، وتأمل فيها تعليماً للحياة كلّها. ودُفِعَ إليهِ سفرُ إشعيا ليقرأ ويُعلِمَ. فأعلنَ في المجمعِ أنه ممسوح الله، "الماشيحا"؛ المسيح المُرسَل ليكونَ إلى جانبِ المساكينَ والضعفاء والأسرى والعُميان والمظلمومين. كشف لنا طبيعة رسالتهِ ومضمونها، فهي رسالةُ نعمة. فأن يكون ربّنا يسوع المسيح إبنَ الله، فذلِكَ يعني أن نعمةَ الخلاص ستشمُلُ الجميع، وظهرت هذه النعمةُ في تعليمهِ وفي أعمالهِ، التي أعجبَت الناس وأثارت فيهم تساؤلاً وإندهاشاً، وغيّرت حياتهم، لاسيما أولئك الذين ضلّوا عن الطريق، وهذه المشاعرُ فقدناها نحن اليوم. فكلّنا يحملُ إعجاباً بكلامِ الربِّ وأعمالهِ، ولكننا خائفونَ من التغيير، لأن التغيير يتطلّب منّا الكثير الذي لسنا مستعدين لأن نُقدمهُ أو نُضحي به. نحن لسنا مُستعدين لأن نتعلّم بل نُريد دوماً أن نٌعلِم، وهذه هي مصيبتُنا الكُبرى. سأل أحدُ التلاميذ مُعلّمهُ الروحي: أُريد أن اُعلِم الناس الحقيقة! فأجابَ المُعلمُ: إنتظر! ... وأعادَ التلميذ الطلبَ نفسه مرات عديدة، وسمِعَ نفسه الجواب! وبعد زمنٍ طويل ألحَّ التلميذُ وسألَ معلمهُ: متى أُصبحُ أهلاً لأن أُعلّمَ الناس الحقيقةَ؟ فأجابَ معلمهُ: عندما تفقدُ هذه الرغبةَ الجامحةَ في تعليم الناس. هوذا ربّنا يتلو على مسامعنا كلامهُ دوماً، لكنّ هذا الكلام لم يلقَ التأثير الذي يتطلّبهُ لأننا مهتمونَ بأنُفسنا، ولم نعد متحمسينَ للخلاص الذي يُقدمهُ ربّنا لنا وقَبِلنا بأسرنا وبظُلمتنا وعبوديتنا وكأنها قدرٌ لا يُمكن الخلاصُ منهُ. لم يقبل بعض اليهود ما سمعوه من ربّنا يسوع المسيح، لأنهم كانوا يؤمنونَ بأن خلاصَ الله سيكون نعمةً خاصةً بهم، لذا، رفضوا أن تشمل نعمة الخلاص جميع الأمم، ورفضوا الإصغاء إلى ربّنا والسماعِ إليه، على الرغم من تنبيهِ الله لهم من خلال ِالأنبياءِ. واليوم، نُتخذ الموقف نفسهُ، فصِرنا نحن أيضاً نُحدد طريقة تدخل في شؤوننا ولا نرضَ بأنَّ يُغيّر حياتنا ويُنيرَ ظُلمتنا، بل نُريده مثلما نرغبَ ومتما نرغب فحسب. إنَّ محبةُ الله وحدها كفيلةٌ بان تُغير حياتنا وتجمعنا شعباً يُفرحُ قلبَ الله. إن قبِلنا هذه المحبّة شاكرين على الرُغم ممّا نٌعانيهِ من ضيقاتٍ. فالمحبة تتغلّبُ على الظُلمات والأسر والعبودية، إذ يروي لنا آباؤنا الروحيون عن مُعجزةٍ حصلت في سوقٍ لبيعِ العبيد في قديم الزمان. إذ يُحكى عن مزايدة جرت بين رجلين لشراء صبيةٍ في ريعانِ شبابها. تميّز أحدهم بالحدةِ والقسوةِ، فيما كان الثاني يتعامل برقةٍ إنسانيةٍ، حتّى فازَ بالمُزايدة، فنظرت إليه الفتاة بغضبٍ لأنها صارت عبدة له. ولكنَّ الأحوال تغيّرت بعدة لحظات، لأن المالكَ مزّق صكَّ المُلكية ونظرَ إليها مُبتسماً: "أنت منذ الآن حرّة وليس لأحد سُلطانُ عليك بعد اليوم، فقد صممتُ أن أُسدد الثمنَ مهما كان مرتفعاً لكي اُحررك". فألقت بنفسها على قدميهِ والدموعُ في عينها وهي تقول: "سيّدي، أتبعُكَ حيث تمضي، وأُريد أن أخدمك طوال حياتي". فما لم يقدر صكّ الملكية أن يفعلهُ، فعلتهُ المحبة. من الآن سيبدأ ربّنا يسوع المسيح برنامجهُ الخلاصي تجاه الجميع من دونِ استثناءٍ. فليس ربنا يسوع المسيح نبياً من بين الأنبياء، وليست رسالتهُ تواصلاً لرسالة ِالأنبياء، بل تحقيقُها، لأنه تجسيدٌ حي لوعدِ الله لنا. وإلهنا ينتظر جوابنا الذي لن يكون جواب المُعجبينَ أو المندهشينَ، بل سيكون جوابُ تلميذٍ قررَ أن يتبعهُ. فما هو جوابنا اليوم؟
قراءة 2702 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %059 %2015 %03:%تشرين2

2 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *