المواعظ
%AM, %27 %334 %2013 %10:%تشرين2

الأحد الرابع من تقديس البيعة

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الرابع من تقديس البيعة هل نعرِفُ المسيح؟إنهُ الخادِم (متّى 22: 41- 23: 22) لقي ربّنا يسوع عداءً من الفريسيين والكتبة ورؤساء الكهنة. وقد بدا هذا العداء بإشكالٍ عديدة، لاسيما في إحراجهِ بأسئ
الأحد الرابع من تقديس البيعة هل نعرِفُ المسيح؟إنهُ الخادِم (متّى 22: 41- 23: 22) لقي ربّنا يسوع عداءً من الفريسيين والكتبة ورؤساء الكهنة. وقد بدا هذا العداء بإشكالٍ عديدة، لاسيما في إحراجهِ بأسئلةٍ أرادوا فيها أن يُمسكوه بهفوةٍ أو يُكفّروهُ في تعليمهِ، ولكنّهم لم يقدروا لأنه كانَ رجلاً مُقتدراً بالقولِ والعملِ، وذلك لم يكن ما يراه الشعبُ فيهم. واليوم هو يجابههم بسؤالٍ مُحرجٍ عن هوية الماشيحا الذي ينتظرونه! مَن هو؟ فإذا كانَ ابنُ داودَ فكيف يعتبر داودُ رباً في مزموره؟ ولم يقدروا أن يُجيبوهُ. لأنهم قرأوا عن الماشيحا ولكنّهم لم يكونوا مُستعدين للإيمانِ بهِ، لأن الإيمانَ يتطلّب أكثر من أن نعرِفَ المسيحَ، الإيمان يتطلّب أن نتبع المسيح يسوع. نحن في الأحد الرابع من أسابيع تقديس البيعة، وهو الأسبوع الأخير من سنتنا الطقسية، وفيها نُصلي من أجل الكنيسة الواحدة المُقدسة الجامعةٍ الرسوليةٍ. يتحدانا ربّنا يسوع نحن أيضاً في معرفتنا بربّنا يسوع المسيح، وهل نحن مُستعدونَ للإعترافِ بهِ ربّاً ومُخلصاً لحياتنا؟ وكيف يسعنا أن نُظهِرَ هذا الإيمان؟ أهو إيمانُ كُتبٍ ومقالاتٍ ومحاضراتٍ نكرزُ بها على الآخرين، أم هو إلتزامٌ مسؤولٌ يظهرِ في تفاصيلِ حياتنا اليومية ونُريد من خلاله أن نقول للناس مَن هو لنا يسوع المسيح ؟ ولكن قبل أن نقول للناس مَن، هو يسوع لنا، يُعرّفنا ربّنا يسوع بهويتهِ التي يُريد أن نُقدّمها للناس: هو الخادِم الذي وضَعَ نفسهُ، فلسنا نقولَ للناس رأينا في المسيح يسوع، بل ننقلَ لهم بشارتهُ من خلالِ حياتنا التي تُعلِن أننا كنيسة خادمة على مثالِ سيدّنا يسوع المسيح، الخادِم المُتواضِع. أعلنَ المسيحيونَ الأوائل صرخةً هزّت العالم آنذاك: "أنَّ يسوع المسيح قد اُميتَ، وأن الله أقامهُ لغفران الخطايا وخلاص ِالعالمِ، ونحن بأجمعنا شهودٌ على ذلكَ" (أع 2: 32)، فلا وُجودَ للكنيسة من دونِ شهودٍ يشهدونَ لها من خلال نزاهةِ حياتهم وآمانتهم. وأنهم يشهدونَ لانتصارِ محبّة الله في حياتهم. وهكذا بقيت الكنيسة شامخةً إلى اليوم وستبقى لأن الله أرادها وهناك مَن يستجيبُ شاكراً بتواضع هذه الإرادة فيشهِد في حياتهِ لمعنى مسيحيته! اليوم، كثيرون منّا يُميتون ربّنا يسوع المسيح إذ يتخيلون عن الشهادة الحقّة له في حياتهم. فنحن كثيراً ما نرغبُ في أن نُعطي المجدَ لأنفسنا عوضَ أن يكونَ المجد لله خالقنا وفادينا، وهكذا تنعدِم فينا الأعمال الصالحةُ التي تُمجّدُ إسمَ الله: "فيروا أعمالكم الصالحةِ ويُمجدوا أباكم الذي في السموات". لذا، يدعونا ربّنا يسوع المسيح لأن نقتدي به، ونصبح خُداماً للكنيسة ورسالتها. وهكذا نكون من أبناء القيامةِ. اليوم، تدعونا أمنّا الكنيسة لنفحص ذواتنا بصراحة عن حقيقةِ حياتنا! فكُلنا يتهرّبُ بشكلٍ أو بآخر عن الشهادة لربّنا يسوع على الرغم من إعترافنا بهِ ربّاً ومسيحاً! فهل نشهدُ له في بيوتنا اليوم؟ وهل تعكسُ عوائلنا صورة العائلة المؤمنةِ بتدبير الله؟ هل نُبيّن في حياتنا أثرَ إيماننا بالمسيح أم إننا تركنا ذلكَ رهن الظروفِ؟ ما الفضائل التي تُميزني كمسيحي اليوم؟ هل أسعى لأن أعرِفَ إيماني؟ أم انَّ ذلكَ صارَ من تحفِ الماضي؟ هل بإمكاننا أن نقفَ أمام غير المسيحيين ونُعطيهم الجوابَ عن رجائنا واختبارنا المسيحي؟ عندما أسمعُ بشارةِ ربنا يسوع المسيح يقول لي: "أنتم نورُ العالم"؟ أسأل نفسي: أيُّ عملٍ من أعمالي هو نورٌ للعالمِ؟ وكيف لي أن أكونَ نورَ العالمِ إن لم يكن لي إتصالٌ بمصدرِ هذا النور؟ فإيماننا ليسَ أفكاراً وعقائدَ نُعلنها، بل حياةٌ نعيشُها، وربّما يُدلّنا اليوم على أولَى الخطواتِ: التواضع الذي يُدخلنا إلى حياةِ الله، لأن أساس إيماننا هو الله محبّة والذي خلقنا وجمعنا إخوةً وأخواتٍ: كنيسةً بيسوع المسيح، ولذلك، لايمكننا أن نكون كنيسة يسوع المسيح إن لم نقتدِ بيسوع المسيح. وهذا الإقتداء يقودنا إلى العمل بما يُوصينا الله وأن نسيرَ أمامهُ باستقامةٍ، وإلا فنحن لسنا أفضل من الكتبةِ والفريسيين الذين كانوا يُعلمونَ الشريعة ولكنهم لا يعملون بها في حياتهم. فليجعلنا ربّنا يسوع كنيسة خادمةً لرسالتهِ مُبشرةً بمحبتهِ للعالمِ أجمع.
قراءة 3335 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %058 %2015 %03:%تشرين2

18 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *