المواعظ
%AM, %06 %343 %2013 %10:%تشرين2

الأحد الأول من تقديس البيعة

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الأول من تقديس البيعة الكنيسة ... حضورُ الله المحِب في العالم (متى 16: 13- 19) نبدأ اليوم زمناً طقسياً يُكلل مسيرة الكنيسة مع سيّدها ربّنا يسوع المسيح، زمنُ تقديس البيعة، طالبينَ منه أن
الأحد الأول من تقديس البيعة الكنيسة ... حضورُ الله المحِب في العالم (متى 16: 13- 19) نبدأ اليوم زمناً طقسياً يُكلل مسيرة الكنيسة مع سيّدها ربّنا يسوع المسيح، زمنُ تقديس البيعة، طالبينَ منه أن يُقدسنا جميعاً نحن كنيستهُ، هو الذي قال في صلاته: وأنا اُقدّس ذاتي من أجلهم" (يو 17: 19). وتقدم لنا أمّنا الكنيسة بشارة ربّنا يسوع المسيح بحسب إنجيل متّى، وفيها يسأل ربّنا تلاميذه، ويسألنا، عن آراء الناس فيه! لقد شاهدوه وسمعوا كلامهُ واندهشوا من مواقفهِ! لقد تعجبوا من كلام الحكمة ومن قدرتهِ! لقد اختبروا أن الشياطينَ بل الرياح والبحر تخضع له! فماذا تقول الناس عنه؟ فأجاب التلاميذُ: "كُلُّ الناس يقولون عنك إنك نبيٌ عظيمٌ!!! بمعنى آخر: ليس فيكَ ما هو جديد لأن الناس عرفوا أنبياء عظاماً. وأنت أحدهم، والمهم أن الله لم ينسَ شعبهُ، فأرسلك نبياً! وربّنا يعرِف مواقفَ الناس، لذا، لم يأخذ كلُّ الناس معهُ في الطريق، بل أخذ تلاميذهُ فحسب، لذا، غيَّر السؤال هذه المرّة: "وأنتم مَن تقولون؟ فقدّم بطرس جواباً عن نفسه وعن التلاميذ: انت المسيح إبن الله الحي! فأعمالُكَ وكلامُك ليس كلامَ أنبياء عظامٍ أرسلهم الله حاملين إلينا رسالةً، أنت أبن الله الحي. أنت الله بيننا! لقد تبعناكَ وعرِفناكَ وشهدنا حضورَ الله فيكَ! ونحن مُستعدونَ لنتبعَكَ لأنّك تنعم علينا بأن نكونَ مع الله وجهاً لوجهِ. ولمّا سَمِعَ ربّنا جوابَ بطرس، وهو جوابُ التلاميذ وجوابُنا، ثبّتهُ وثبّت مسيرة التلاميذ الذينَ تبعوه، فولدت الكنيسة التي أرادَ ربّنا أن يُقدسها لتكون مُقدَّسةً ومُقدِّسَةً في العالم. أولُ ما يجب علينا أن نتذكرهُ، هو اننا كنيسةُ ربّنا يسوع المسيح، في زمنٍ نلتمس منه ان يُقدّسنا ربنا كنيسةً له، هو أن ربّنا يسوع أرادنا كنيسةًً تحملُ الله إلى العالمِ، مثلما جاء هو حاملاً الله إلى العالم. والله هو عطاءٌ سخيٌ، الله هو محبّة، فتكون الكنيسة، بسبب حضورِ الله المُحب فيها، جماعة أخوةٍ حقيقيين ومُتحابين في مسيرة الحياة والإيمانِ، ومتضامنينَ في السرّاء والضراء، في الفرحِ والحزنِ، فيقولَ لوقا البشير في سفرِ أعمالِ الرُسل: "وكانوا مواظبينَ على تعاليم ِالرُسل والشِركةِ في كسرِ الخُبزِ والصلواتِ، وكان جميعُ المؤمنينَ معاً وكان كلّ شيءٍ مُشتركاً بينهم ... ويُلازمونَ الهيكلَ كلَّ يومٍ بنفسٍ واحدةٍ ويكسرونَ الخُبزَ في البيوتِ ويتناولونَ الطعامَ بابتهاجٍ ونقاوة قلبٍ ... وكان الربُّ كل يومٍ يضمُّ الذين يخلصونَ إلى الكنيسةِ (أع 2: 42). فالمحبة التي جمعت أعضاء الكنيسة الأولى كانت سببَ انضامِ آخرين إليها، وهذا لأنّ الجماعة شهِدتَ في ربّنا يسوع حضورَ الله، فتبعتهُ. فصلاتنا اليومَ يجب أن تكوَنَ من أجل أن تنتشرَ محبّة الله بيننا فنحاربَ وحوشَ الأنانية التي تُفرّقنا لنكونَ الملكوتَ الذي يُريدهُ الله على الأرض. الكنيسة إذن وُلدتِ بنورِ ربّنا المسيح، نور الشعوبِ، وليس لنا إلا ربّنا يسوع المسيح لنُعطيه ِللعالمِ، لأننا صِرنا بسبب دعوةِ الله لنا الذي يُحيينا بكلمتهِ ربّنا يسوع المسيح، فنكونَ جسدَ المسيح. لذا، يسأل ربّنا يسوع المسيح التلاميذ على نحوٍ شخصيٍ: وأنتم مَن تقولونَ أني أنا هو؟ إذ لا يُمكن أن نكون كنيسة ربّنا يسوع المسيح ونُكرر أقوالَ الآخرين! ولا يُمكن أن نُدعى "مسيحيين" لأننا وُلدنا من أبوين مسيحيين وتعمذنا في كنيسة فحسب، هناكَ أكثر من هذا! ربّنا ينتظِر أن يكون لكلً منّا حضورهُ الخاصِ في الكنيسةِ، حضور لا يُعوَّض، لأنه حضورٌ مسؤولٌ عن حضور ِالله. يروي لنا آباؤنا الروحيون أن كنيسة بُنيتَ في مدينة عُرِفَ عن سُكانها بأنهم ملتزمون، وذلك أن المُصمم لم ينصب منظومةَ كهرباءٍ في الكنيسةِ. فكانَ على كلِّ شخصٍ أن يحملَ فانوسهُ ويدخلَ الكنيسةَ فتُنارَ بمجموع الفوانيس التي يجلبها الناس معهم. وإن حصلَ وأن غابَ أحدهم بقيَ مكانهُ مُظلماً. نحن تعوّدنا أن نتركَ رسالةَ الكنيسة في العالمِ على عاتقِ الكهنة والأساقفةِ، متناسينَ دورنا نحن أيضاً ومسؤوليتنا التي نحملها يومياً في مواقع أشغالنا ومع مَن نتعامل معهم. نحن مدعوون لأن نشهدَ هناكَ أيضاً لحضورِ الله الحيّ في يسوع المسيح الذي قدّسنا لنكونَ جسدهُ. وهذا الحضورُ لن يتوقف على الإعجابِ بيسوع وبتعاليمهِ، بل يحدونا الى اتباعه هو الذي واجهَ الرفضَ والمهانهَ. ولسنا نحن أفضلَ منه، لذا. وعندما نُصلي اليوم ليُقدسنا، لا نُصلي ليُريحنا في حياةٍ ماديةٍ وترفٍ وغنى، بل ليُقوينا لنواصل نشرَ المحبةِ في العالمِ، العالم الذي حاربَ دوماً حضورَ الله، علينا ان نعمل في احضار الله فيه من جديد: أنت المسيح أبنُ الله الحي". وهذا لن يكون من دون ان نتّبع ربّنا يسوع المسيح، ومن دون الصليبِ. فلنشكر الله على اختيارهِ وتقديسهِ لنا، ولنسألهُ النعمةَ دوماً لنحملَ مسؤوليةَ رسالتنا بفرحٍ. آمين.
قراءة 2401 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %058 %2015 %03:%تشرين2

1 تعليق

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *