المواعظ
%AM, %16 %329 %2013 %09:%تشرين1

الأحد الأول من موسى

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الأول من موسى رحمة إلهنا ورأفتهِ (متى 20: 1- 16) كلّ مَن يتأمل إنجيل اليوم سيتساءَل مُستغرباً: ما الذي دعا ربَّ الكرم ليستأجر هذا العدد الكبير من العمّال لكرمهِ؟ هل ذلك بدافع حاجتهِ وحاجة
الأحد الأول من موسى رحمة إلهنا ورأفتهِ (متى 20: 1- 16) كلّ مَن يتأمل إنجيل اليوم سيتساءَل مُستغرباً: "ما الذي دعا ربَّ الكرم ليستأجر هذا العدد الكبير من العمّال لكرمهِ؟ هل ذلك بدافع حاجتهِ وحاجةِ كرمهِ أم حاجة العمّال أنفسهم الى العمل؟ القصة تُخبرنا عن أن ربَّ الكرم خرجَ أربعَ مرّات إلى وسط المدينة، حيث كانت الأسواق العامّة ومُلتقى الناس والقضاء، فاختارَ في المرّة الأولى رجالاً يعملونَ في كرمهِ وتركَ بقيّة الرجالِ لأربابِ عمل أخرين سيأتون بعده. وخرجَ ثانية واختارَ آخرين على الرغم من أنه لم يكن بحاجةٍ إليهم، ثم خرجَ ثالثةٍ فاختارَ آخرين وهكذا فعل الشيءِ نفسه في المرّة الرابعة أيضاً. وفي كلِّ مرّة التقى رجالاً بطّالين ينتظرون فرصةَ عملِ، فاستجابَ لطلبهم مع أنهم لم يسألوه. كان منتبهاً لحضورهم فحاورهم واستدعاهم وقدّم لهم عقداً، بل قدّم هبةً لم يتوقّعوها، فجاءتً نعمةً. ربّنا يسوع يُشير منذ بدء القصّة الى أن الله ينظر إلينا على نحوٍ يختلف عن نظرتنا إلى إخوتنا وأخواتنا. نحن ننظر إلى أعمالهم ونُحبهم إن كانوا يستحقونَ محبّتنا وفقَ ما نحن نُريدهم أن يكونوا. اما إلهنا وخالقنا فينظر إلى الجميع كونهم أبناء أحبّاء إلى قلبهِ فلا يُريد هلاكهم بل خلاصهم وعودتهم إليهِ، وهو يحكم بالنعمة لا بالإستحقاق وهذه هي البُشرى الساّرة التي عاشها بيننا، وهي بُشرى يرفضها بعضُ الناس. هذا لا يعني عدم وجود تجاوب منّا، بل بالعكس يطلب ربّنا الإيمان والذي يُترجم بالطاعة. والإيمان والطاعة كانا جواب عمّال الساعة الأخيرة على مبادرة ربّ الكرم. فعمّال الساعة الأولى لم يعترضوا على انهم نالوا أقّل مما كان متفقاً معهم، بل ثارت فيهم مشاعر الحسد. هم اعترضوا لأن ربَّ الكرم جعلهم متساوين مع الآخرين الذين ذهبوا إلى الكرم ولم يعرفوا كم ستكون الأجرة، ولكنهم وثقوا من أن ربَّ الكرم سيُعاملهم بعدالةٍ فقبلوا ما لم يتوقّعوا، فكانت فيهم مشاعر الشُكرِ والإمتنان. مُشكلة القصّة تكمن في تذمّر عمّال الساعة الأولى، وتذمرنا مراراً كثيرة: "كيف لي أن أقبل أن أكون متساوٍ في الإستحقاق مع شخصٍ لم يتعب مثلي؟؟؟ هذه ليست عدالة!!! مشكلة هذا الإنسان هو أنه جعل نفسه مقياساً للعالم؛ وراحتهُ ورفاهيّته مرجعية لكلِّ القرارات التي يجب أن تُتَّخَذ في الحياة، متناسياً أن ربّنا يسوع المسيح يتحدّث عن ملكوت الله وليس ملكوت البشر، وملكوت الله يحكمهُ فكرُ الله ونظرتهُ الطيبة، ويُريدنا أن ننضمَ إلى هذا الملكوت لنُسهِم فيه قدر طاقتنا لنشرِ هذا الملكوت وتوطيده. لأن عالمِ الإنسان هو عالمُ المنافسات والعين الحسودة التي تُسبب الهم والقلق، بل قد تكون سبب موت صاحبها. يروي حكماء اليونان أن ملكة النحلِ ذهبتِ عند جوبتير لتُقدّم له أطيبَ أنواعِ العسلِ، ففرحَ بها جوبتير ووعدها بأن يُعطيها كل ما تطلبهُ منه. فقالت: "أريد أن تٌعطيني مهمازاً لأقتل بهِ مَن لا أُحبهم". فحزِنَ جوبتير لهذا الطلبَ، لأنه كان يُحب الجنس الإنساني، ولكنهُ وعدَ ملكة النحلِ ولم يرغب في أن يتراجع عن وعده، فقالَ لها: يُمكن لي أن اُعطيكَ ما تشائين، ولكنه سيكون مهمازاً مصيرياً، فإذا لسعتِ بهِ أحدهم سيبقى المهماز في مكان اللسعةِ، وستموتينَ لأنَكِ فقدتهِ. بشارة ربّنا يسوع لنا اليوم هي أن ربّنا يسو ع المسيح يُشجعنا لنغوصَ إلى أعماقِ قلوبنا ونجابه شيطان الكبرياء الذي يُريد أن يُسيطر على كلِّ شيءِ ويُسيّر العالم وفقَ راحتهِ، بل أن يُسيطر على فكرِ الله. أن نواجه شيطان الحدس الذي لا يعرف أن يشكر الله على عطاياه لأخوتنا وأخواتنا بل يتذمّر طالباً موتهم لأنه يرى نفسه أرفعَ منهم فكيفَ يُعاملهم الله مثلما يُعاملهُ؟أن نواجه شيطان الأنانية الذي يُضحي بالآخرين من أجل أن يربح هو وينعمَ بالمزيد من الزائل. بشارة ربّنا يسوع اليوم هي أن العالم يُخلّص ليكون ملكوتَ الله إذا نظرنا إلى الناس ورأيناهم مثلما يراهم الله فنعاملهم بالمحبة؛ المحبة التي تأمّل فيها الرسول بولس فقال: إنها تتأنّى وترفق ولا تحسد ولا تتباهى ولا تنتفخ، ولا تطلب ما لنفسها، ولا تغضب ولا تظنُّ السوءَ ولا تفرحُ بالظلمِ بل تفرحُ بالحق ( 1 كو 13: 4- 7). فإذا عاملنا الناس مثلما يُعاملنا إلهنا وخالقنا سنكون أبناء الله الأحرار الذين لا يخافونهُ بسبب عقابهِ، ولا يحبونهُ بسبب عطاياهُ، بل لأنه يستحقّ الحبَّ. وهكذا ننعم بثمارها: الفرح والسلام والرحمةَ. فلنُصلِ ليُنعم علينا إلهنا بعينِ مُحبّة، عينِ شاكرة، عين رحومةِ وعين مُسالمةِ.
قراءة 10422 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %057 %2015 %03:%تشرين2

150 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *