المواعظ
%AM, %04 %306 %2013 %09:%تشرين1

الأحد الثالث من الصليب

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الثالث من الصليب ربّنا يسوع المسيح: رحمة الله ورأفتهُ (متى 15: 29– 38) جموعٌ كثيرةٌ أقبلت الى ربّنا يسوع المسيح تُريد الشفاء من أمراضها وأوجاعها، لأنها رأت فيه ليس طبيباً فحسب، بل مُخلّصا
الأحد الثالث من الصليب ربّنا يسوع المسيح: رحمة الله ورأفتهُ (متى 15: 29– 38) جموعٌ كثيرةٌ أقبلت الى ربّنا يسوع المسيح تُريد الشفاء من أمراضها وأوجاعها، لأنها رأت فيه ليس طبيباً فحسب، بل مُخلّصاً، لا حدَّ لرحمتهِ. وكلُّ ما صنعهُ كان ليمجد الله، الذي بادرَ بمحبته فأرسلَ إلينا كلمتهُ، إبنهُ يسوع المسيح، حاملاً قلبَ الله الآب. فيُبشرنا الإنجيلي متّى اليوم قائلاً: "ودَعا يسوعُ تلاميذهُ وقالَ لهم: "أُشفقُ على هذا الجمعِ، فهُم مِن ثلاثةِ أيامٍ يُلازمونني، وما عندهم ما يأكلون". ثلاثةُ أيامٍ إشارةٌ إلى عمقِ العلاقةِ مع ربّنا، شفى مَن كان مريضاً او مُعاقاً، ولكنها فترةٌ ليستنفذ فيها الشخص أي طعامٍ أحضره معهُ. ربّنا لا يهتم بعلاقتنا بأنفسنا وبعلاقتنا بالله أبينا، فحسب، بل بأجسادنا ايضاً. لهذا وجّه تلاميذه ليروا ويشعروا بجوّعَ الجموع وعطشهم، ثم ليُعلّمنا أن نكون مسؤولين عن الجياع والعطاش والمحرومين الذين نُصادفهم في حياتنا. ليس لدينا الكثير لنُقيتهم، ولكن فينا من الرحمة والمحبة التي تستضيف حاجاتهم فندخل وإياهم ملكوت الله. قبلَ هذه الحادثة، وعندما كان ربّنا يسوع وتلاميذه في أراضٍ يهوديةٍ، تقدّم إليه التلاميذ ليصرفَ الجموعَ ليبتاعوا لهم طعاماً (متى 14: 13- 21)، فطلبَ منهم ربّنا يسوع أن يُقدموا له القليل الذي لديهم ليشركوا فيه خمسةَ آلاف رجلٍ كانوا حوله. هذه المرّة، ولربما لأنهم كانوا في أراضي الوثنيين، لم يتخذ التلاميذ موقفاً إزاء الجموع المُحتشدة حولَّ ربّنا، بل تجاهلوهم حتّى ذكّرهم ربّنا، بل لم يُخبروهُ بما لديهم بعدما سألهم ربّنا. فمحبة ربّنا يسوع ليست عواطف جيّاشةٍ، بل هي أعمالٌ تتوجه الى الإنسان المحتاج وتُغيّر حياتهُ. والإنسان المُحتاج هو كلُّ إنسان يجعلهُ الربُّ في حياتنا. لقد عهدَ ربّنا يسوع إلينا الناس لاسيما الفقراء وأعطانا في الوقت نفسه كنزاً ثميناً، بل مسؤولية كبيرة: عليكم ايها المسيحيين أن تحملوا قلبَ الله في العالمِ! "أنتم نورُ العالم! عليكم أن توُقدوا شمعة الرحمة في العالم الذي فقدَ هذه المحبّة. نحن نحمل شمعةَ الرحمة في عالمَ إظلمَ بسبب أنانيةِ الإنسان، ولا يّهم كمية المواهب التي نحملها، بل المهم أن يكون فينا قلبُ الله. فنحن المؤمنينَ بربّنا يسوع المسيح، جُعلنا بعمادنا واحةَ الرحمة للمُتعبينَ، لأن العالم ليس بحاجةَ لنقولَ له مَن هو ربّنا المسيح، فهذه معلوماتٌ موجودةٌ في الكتب والمجّلات وما أكثرها. عالمنا بحاجةٍ إلى أن يرى فينا ربّنا يسوع المسيح. عالمنا ليس مُهتماً بأن نلبس صليباً من ذهبٍ، ولا يبالي بحجمَ الصليبِ الذي نلبسه. عالمنا بحاجةٍ إلى أن يرى فينا مواقف ربّنا يسوع المسيح المصلوب. وإلا، فالعالمٌ مُنهكٌ وسيخورُ في مسيرتهِ لأنه ألفَ في مظاهرَ الجشعِ والطمعِ التي صارت أسلوباً في تجويعِ الناس وتحطيمِ إيمانه. فليس المطلوب منّا صنعُ المُعجزات، بل أن نشهدَ أولاً لإيماننا أننا قادرونَ، و بإيماننا بربّنا يسوع المسيح، أن نُغيّرَ حياةَ مَن هم من حولنا. حينها سيُبشرنا الله بمعجزةٍ لا تُصدّق: إلهنا قادرٌ على إغناء حياة الآخرين بفقرنا المُحِب. فما دُمنا على الأرض، فنحنُ يدُ الله ولمستهُ الشافية. جئناكَ اليوم يا ربُّ بسلّةٍ فقيرةٍ ليس فيها ما يكفينا، نطلبُ منك أن تُباركها لتكون للعالمِ خُبز حياة، والحياة هي أن يعرفوكَ، ويتمجّد اسم الله دوماً. اليوم يسألنا ربّنا: كم عندكم من الخبزّ؟ كم عندكم من الرحمة.
قراءة 2377 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %057 %2015 %03:%تشرين2

1 تعليق

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *