المواعظ
%AM, %28 %369 %2013 %10:%آب

الأحد الأول من إيليا

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الأول من إيليا أن أُبصِرَ يا ربُّ (لو 18: 35- 43) واصل ربّنا يسوع طريقهُ إلى أورشاليم، وفي هذا الطريق إلتقى أُناساً غيّر حياتهم كُلياً، واحدٌ منهم هو أعمى أريحا. إنسانٌ تعوّد على الجلوس س
الأحد الأول من إيليا أن أُبصِرَ يا ربُّ (لو 18: 35- 43) واصل ربّنا يسوع طريقهُ إلى أورشاليم، وفي هذا الطريق إلتقى أُناساً غيّر حياتهم كُلياً، واحدٌ منهم هو أعمى أريحا. إنسانٌ تعوّد على الجلوس سنواتٍ طويلة يستعطي، ومّر به مئاتُ الناس بل الآلاف ولكن لم تتغيّر حياته فقد بقيَّ جالساً حيثما هو، مُلتصقُ بالطريق ولم تتحرّك قدماه إلا للعودة للبيت، هذا إن كان له بيت. إنسانٌ امتدّت يداه ليأخذَ فقط، ولم يُسمَع منه سوى عبارات: إرحمني يرحمكم الله ... فقير ليس له مأوى أو مأكل ... عبارات الإستعطاء فحسب. لكن زائر اليوم ليس كباقي الزواّر، فهناك حركة جُموعٍ كثيرة، فراحَ يسأل: هو يسوع الناصري يمرُ من هنا!!! لقد سمعَ الأعمى عن يسوع من قبلُ؛ وتمنّى أن يكون له القوّة ليذهبَ إليه؛ وصلّى ليُرسلَ الله له أصدقاء يحملوه إلى يسوع، ولكن بقيَّ على ما هو عليه. اليوم، يقترب منه ربّنا بنفسه وهي فرصةٌ لن تتكرر مُطلقاً، فعليه أن يفعل كلَّ ما بوسعه ليتمُدَّ يدُ ربّنا يسوع عليه وتُباركهُ. فأول ما فعلَ هو أن غيّر كلماته، فراح يصرخ بصوتٍ عالٍ: يا يسوع آبنَ داود إرحمني. تغييرٌ حسن في حياة إنسان كل ما نستطيع أن نقول عنها أنها كانت روتينة جامدة لا إبداعَ فيها. ولكن هوذا يواجه صعوبةً أخرى، الجموع التي كانت تتعاطف معه صارت هي التي تُسكِته. الجموع التي مدّت يد العونِ إليه هي التي تُبعده عن ربّنا يسوع. فإزاد صُراخاً ولم يتراجع عن قصد: "يا إبنَ داود إرحمني"، وإصراره ولجاجاتهُ أوقفت ربّنا يسوع وأمرَ بأن يُحضروه. صلاةٌ بإلحاح نابعة عن إيمان لا يتزعزعً من أن ربّنا قادرٌ على أن يرحمهُ. فسألهُ ربّنا ماذا تُريد أن أعملَ لكَ؟ لربّما نقول: يا ربُّ ماذا يُريد الأعمى غير نعمة البصر؟ فلماذا تسأل يا ربُّ وأنت تعرف حاجتنا؟؟؟ يسأله ربّنا ويسألنا نحن أيضاً عن حاجتنا العميقة. هناك مَن هم في مُشكلة ويُريدون أن يبقوا في مُشكلتهم لأنها تجذبُ إليهم عطّف الناس. التغيير صعبٌ على مَن تعودَ الكسل والسكونَ. هناك مَن يطلبُ العونَ وعندما يُقال له هوذا عملٌ تسترزق منه، فيتحجج ويرفض بشتّى الأشكال لأنه لا يُرد التغيير. لذا، يسأل ربّنا هذا الأعمى: ماذا تُريد أن أعملَ لك؟ فأجابهُ: أن أُبصرَ، يا سيّدُ!!! فقال له يسرع: "أبصِر، إيمانُكَ شفاكَ! وهنا كان التغيير الأعظم في حياته: أبصرَ وتبعَ يسوع وهو يحمد الله. حياة سكونٍ وجمود تحولّت إلى حركة دائمة. صُراح يطلب عطفَ الناس تحوّل إلى صراخ يطلب تمجيد الناس لله. إنسانٌ أعمى مُقعَد لا نفعَ له، صارَ تلميذا لربّنا يُبشرُ الناس برحمةِ الله، فذُكِرت قصّتهُ لكل الأجيال. لم يكن لقاء الأعمى بيسوع لقاءً سهلاً بل تجاوزَ صعوباتٍ كثيرة، تجاوزَ سنواتٍ طويلة من الجلوس في نفس المكان، تجاوزَ تعوّده على نفس نمط الحياة، ثم أن يسوع كان في سيرهِ مُحاطاً بجموعٍ كثيرة، والأعمى جالسٌ لا يتحرّك ليلحقَ بالجموع ويقترِبَ من يسوع. فليس أمام الأعمى إلا أن يصرُخَ بأعلى صوته فيجتازُ صوته الجموع ليصل إلى مسامعِ يسوع، ويبدأ معه حوارٌ شخصي جداً، وتبدأ علاقةٌ عميقةٌ أكثر مع يسوع: لقد صارَ تلميذاَ ليسوعَ. مَن كان خارج طريق يسوع دخلَ طريقَ يسوع لأن الربَّ إقتربَ منه وهو استجابَ لهذا الإقتراب المُنعِم. يمرُ بنا ربّنا عشراتِ المرّات ولكننا مراراً ما نكون يائسيين بسبب صعوباتنا فلا نقوى على الصلاة والصُراخ لأننا لا نؤمن. لا نؤمن بأن هناك مَن يرعانا، ويهتمُ لأمرنا. لذا، ترانا نبقى حيثما نحن ونخسر لقاءاتٍ كان لها أن تُغيير حياتنا كلياً. عَرِفَ الأعمى أنه لا يرى وهو مشلولٌ لا يتحّرك وبالتالي لا يقوى على فعل الكثير، ولكنه يعرِف كيف يصرخ فإستغلَّ ذلك ليُحقق اللقاء بيسوع، وعندما صار الفرصة تركَ كلَّ شيءٍ وأسرعَ للقاء يسوع. نحن نعرف أيضاً أنه ليس بإمكاننا أن نفعلَ الشيء الكثير، نحن نعيش ظروف تعيسة وأروضاع قاسية جعلتنا مشلولين. ولكن الأمر يحتاج إلى واحد: أن نُواصِلَ الصلاةَ، أن نواصل الطلب، أن لا ننيأس من أن الله آتٍ لخلاصنا مهما طال الإنتضار. مواصلة الصلاة تُبقي الإيمان حيّا فاعلاً فينا، مؤمنين من أن الذي دعانا أمينٌ هو. نحن اليوم نختبرُ الكثير من الصعوبات التي تشلُّ حركتنا وتأسرنا في مشاكلَ وتُعمي أنظارنا فلا نُبصِر حقيقةَ الناس والأحداث. فلنطلب نعمة الإيمان اللجوج، فلنطب نعمة البصر لنرى تقّرب الله في حياتنا، فلنطب رحمة الله فنتقوّى وننهض من مشاكلنا ونسير خلفَ يسوع، فنُصبِح سبب تميجد الناس لله: "ولمّا رأى الشعبُ ما جرى، مجدّوا لله كلّهم".
قراءة 2460 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %057 %2015 %03:%تشرين2

2 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *