المواعظ
%PM, %22 %502 %2013 %14:%آب

الأحد السابع من الصيف

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد السابع من الصيف كيف نُصلي (لو 18: 1- 14) كُلّنا يُصلي ونُصلي كثيراً، ولكُلّنا سُرعانَ ما نملُ من الصلاة فنتراجع عنها! لماذا؟ لأننا نسأل دوماً: هل هُناكَ من مُجيب؟ هل أن الله يسمع صلاتنا؟ وإ
الأحد السابع من الصيف كيف نُصلي (لو 18: 1- 14) كُلّنا يُصلي ونُصلي كثيراً، ولكُلّنا سُرعانَ ما نملُ من الصلاة فنتراجع عنها! لماذا؟ لأننا نسأل دوماً: هل هُناكَ من مُجيب؟ هل أن الله يسمع صلاتنا؟ وإذا كانَ يسمعها فلماذا يُبطأ في الإستجابة إلى ما نطلبُه؟ يعرف ربّنا أن الكنيسة تُعاني من أشكالاً عديدة من الإضطهاد، بعضها إضطهادٌ داخلي عندما لا يُقدّم أبناؤها صورة حقيقية وشهادة صادقة عن مسيحيّتهم، فيُسيؤون إلى بشارة ربّنا يسوع المسيح، ويكونون سببَ عثارٍ للأخوة وللعالم. وهناك إضطهاد خارجي من جرّاء سوء فهم العالمِ لبشارة ربّنا يسوع، وهكذا يُعيقون عمل الكنيسة. وليس للكنيسة في هذه الأوقات الصعبة، إلاّ أن ترفع الصلاة لله ليُبطل هذا الإضطهاد ويُحقق العدالة. تأتي هذه الأرملة إلى قاضٍ ظالمٍ، وإلحاحها يدفع القاضي ليُحقق لها ما تُريد! ربّنا يُشير إليها كمثال لضرورة مواصلة الصلاة، والبقاء أمينيين لصلاتنا حتى لو شعرنا أن الله صامتٌ وغير منتبهٍ لصلاتنا! فالأرملة، وهي شخصية ضعيفةٌ في المُجتمّع وليس لها من مُعيل، تتعرّض، مثلما يتعرّض المساكينُ دوماً، للمُضايقات والإستغلال من قبل الأقوياء. هذه الأرملة التي كانت ضحيّة ظالمٍ سلبَّ حقّها فإلتجأت إلى قاضٍ ظالم أقوى منه وحققت ما تُريد بسبب لجاجتها مع القاضي الظالم. لقد ألحّت في الطلب، ولبّى القاضي الظالم طلبها لأنه شريرٌ يُفكر في راحته فقط لا في العدالة، فلا يُريد أن تُزعجهُ هذه المرأة، فأعطاها ما تطلب. فكم بالأحرى إذا صلّينا وواصلنا صلاتنا مع الله، الآبُ الرحوم العادل الذي يعرف ما نُريد قبل أن نسأله! إنتصرت الأرملة لأنها ثبُتت إلى النهاية، ولم تعجز من أن تُردد مطلبها أمام القاضي كل يومٍ، فكم بالأحرى إذا ثبُتنا نحن في صلاتنا أمام الله الذي يُصغي إلى الالام شعبه، " فتراءى لموسى قائلاً: نظرتُ إلى مُعاناة شعبي ... وسمعتُ صراخهم ... وعلمتُ بعذابهم ... فنزلتُ لأُنقذهم ... وأُخرجهم إلى أرضٍ رّحبةٍ (خر 3: 7-8). العناد والمُثابرة في الصلاة علامة على الإيمان الذي لا يعرفُ الشكّ الطريق إليه، وعلامة إنتصار إيماننا وثقتنا بإلهنا على الرغم من التعب والملل والتشتت الذي يُصيب صلاتنا. لربّما نسأل: هل أن الله صعبُ الإقناع حتى يطلّب منّا ربّنا يسوع الإلحاح في الصلاة والطلب؟ هل أن الله لا يهتمُ لأمرنا إلا إذا أزعجناه في صلاتنا؟ بولس يقول: "أننا لا نعرف كيف نُصلي كما ينبغي" (روم 8: 26)، فعادة ما نطلب ما نراه خيرٌ لنا الآن، ولا نُحسِن الكلام أمام حضرته، وأحيانا لا نُحسِنُ الموقِفَ، غير متناسين تجربة تبرير أخطأئنا وهي عادة تعوّدنا عليها في صلاتنا أمامه. نحن مثل أطفالنا الذين يُلحونَ علينا في طلب أشياء تُسعدُهم الآن ولكنّها تضرّهُم مُستقبلاً. أو أنهم يُبررون أخطأءهم بإتهام الآخرين. وإلهنا يرى كل حياتنا، وهو يُحبّنا جداً، فيسمع لصلاتنا، ويفهم طلبة قلبنا، ويفعل ما خيرٌ لنا. لذا، فأول ما يُطلب منّا كمؤمنين هو إستعدادنا لاستقبال عمل الله في حياتنا. يعني ان نُفرّغَ له المجال ليعملَ هو ما يُريد منّا ولنا. نتعلّم دوماً أن نترك لله ولروحه القُدوس أن يُصلي فينا ما يُريده هو لا ما نُريده نحنُ. يُحكى عن راهبٍ كان جالساً طوال النهار يخطُّ بعصاه على الرّملِ، فسالأه الرّئيس: "ماذا تفعل يا أخونا طوال النهار؟ فأجابهُ: "إنني أكتبُ الحروف الأبجدية على الرمّل وأُكرّرها المرة تلو الأخرى، والربُّ يُؤلفُ الصلاة التي يُريدها من هذه الحروف". يُدلّنا القديس يوحنا على مفتاح الصلاة إلى الله. فعادة ما تكون صلاتنا طلباتٌ، ويُعلن ربّنا يسوع أن الآب سيُعطينا كل ما نطلبُه بإسم يسوع، شرطَ أن نُكمّل وصيّته: أن يُحبَّ بعضُنا بعضاً: "فيُعطيكم الآب كُلَّ ما تطلبونه بآسمي، وهذا ما أُوصيكم به: أن يُحبَّ بعضُكم بعضاً" (يو 15: 16- 17). فلا يُمكن لصلاتنا أن تنفصل عن حياتنا، نحن نُصلي ما نعيش، ونعيش ما نُصلي، والصلاة والمحبة في تواصل. نحن نُصلي لأننا نُحب الله، ونُحب الله فنصلي إليه. فإذا أردنا أن نُصلي علينا أولاً أن نُقدّم صلاتنا بإسم ربّنا يسوع، وهذا يعني الثباتَ فيه، والثبات في يسوع يتطلّب أن نتعامل مع أخوتنا وأخواتنا بمشاعر الودِّ والمحبّة والاحترام، فنحملهم في صلاتنا لا لكي يفنيهم الله أو يُنزل عليهم أشدَّ العقاب، كما نُصلي مراراً، بل أن نحملهم بصلاتنا بمحبة، ونُعاملهم بمحبّة، ونستقبلهم بمحبّة، ونسمع إليهم بمحبّة. فنُصلي مع الأخ كلاوس: ربّي وإلهي، خذ مني كلّ ما يُبعدني عنكَ. وأعطني كل ما يُقرّبني منكَ، وخذني من ذاتي وهبني لك.
قراءة 18835 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %057 %2015 %03:%تشرين2

564 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *