المواعظ
%AM, %14 %323 %2013 %09:%آب

الأحد السادس من الصيف

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد السادس من الصيف زدنا إيماناً ... كونوا متواضعين (لو 17: 5 - 19) تقدّم الرُسل نحو ربّنا يسوع يسألوهُ: زدنا إيماناً، في اعترافٍ صريح منهم أن الإيمان ليس مُبادرةً منهم، بل نعمةٌ من الله يقلونها
الأحد السادس من الصيف زدنا إيماناً ... كونوا متواضعين (لو 17: 5 - 19) تقدّم الرُسل نحو ربّنا يسوع يسألوهُ: زدنا إيماناً، في اعترافٍ صريح منهم أن الإيمان ليس مُبادرةً منهم، بل نعمةٌ من الله يقلونها ويستجيبونَ لها من خلال شهادة الحياة: يُبشرون بنعمة الله، يدعون الناس إلى التوبة، يُصلحونَ الاخوة والأخوات بمحبةٍ، ويغفرون للإخرين زلاّتهم. قالَ لهم: ان الإيمان يكمنُ في أن نقبلَ عملَّ الله فينا، الذي من شأنهِ أن يصنعَ المُعجزات. فالإيمان ليس صُنعَ المعجزات، إنمّا المعجزات هي علامةٌ الإيمان، على أن يحتفِظ الإنسان المؤمنُ بتواضعه ِأمام الله. والتواضع يبدأ من خلال طلب الإيمان أولاً: زدنا إيماناً، ثم في جعل هذا الإيمان واقعاً ملموساً عبر أفعالٍ تنجلى من خلالها أمانةُ الإنسان تجاه الله: الإنسان المؤمن هو الإنسان الذي أتمَّ كل واجباته وأكملها على نحوٍ صحيح، ومع ذلكَ فهو يشعر أنه خادمٌ لا خير فيه: بطّال. لذا، فعندما يطلب الُرسل من ربّنا يسوع: زدنا إيماناً، فهم يطلبون صريحاً: كيف لنا أن نكونُ أمناء؟ إجعلنا اُمناء! دُلّنا على الطريق. وربّنا يسوع يدلُهم على الطريق: طاعتكم لله ليست من أجل أن تقتنوا مكانةً أو امتيازاتٍ، بل هي واجبٌ نشكرُ الله عليهِ، فكلُّ شيءٍ حصلنا عليه إنما هو نعمةٌ من الله. مسيحيتُنا ليست مُكافأةً بل نعمةٌ علينا أن نقبلُها شاكرينَ. فكلنا يعتقد أنه لو أتمَّ كل واجباتهِ فهو يستحق الشُكر والتقدير، ولكنّ الإيمان الذي يطلبُه ربّنا يسوع من رسلهِ، ومنّا، هو إيمانٌ يختلف عمّا يطلبهُ العالم، لأن علاقتنا بالله لا تعتمد على المُجازاة، بل على النعمة، فلأنّ الله أنعمَ علينا بالحياة، سيكون جوابنا على هذه النعمة حياتنا الصالحة، ومهما كان صلاحنا، فلن يصل إلى الدرجةِ التي ينتظرها الله منّا، وهذا يأتي بإعترافنا الشخصي أمام الله: "نحن خُدّأمٌ لا خير فينا". فالمؤمن هو كالخادم الأمين: إنسان موثوقٌ به. إنسانٌ يُعتَمَد عليهِ. إنسانٌ مسؤولٌ. إنسانٌ أمينٌ في خدمتهِ. وفي مثل هذه المواقف يظهر الإنسان إن له إيماناً أم لا. وربّنا يسألنا اليوم عن إيماننا: فهل يستطيعُ الله أن يثقَ بنا؟ هل يُمكنهُ أن يعتمِد علينا؟ هل بيّنا له اننا مؤمنون مسؤولون ويُمكنهُ أن يطلب منّأ ما يشاءَ؟ وأخيراً هل نحن اُمناء في ما كلّفنا به؟ وإلهنا لا يطلب منّا صنعَ المُعجزات، بل أن نكون أُمناءَ في كلِّ شيءٍ حتّى في صغائر الأمور والمهام. وإيماننا يستطيع أن بصنعِ المعجزاتِ. وهذا يعني اننا نعترِف بكوننا لسنا أصحاب الإيمان، إنما سمحنا للإيمان أن يمر فينا ومن خلالنا. ربّنا يسوع علّم الرُسل أولاً ضرورة أن يكونوا مُستعدين لتحمّل مسؤولية إصلاح الاخوة فيُرشدونهم إن أخطأوا، ويغفرون لهم إن أذنبوا. الأمانة والغفران وأعمال الرحمة المُسالمة والتواضع هي مواقف يطلبها ربنا وإلهنا منّا في مسيرتنا معه ونحوه، ولكن الأهم فيها هو: التواضع، فلربما يفعل الإنسان أعمال الرحمة ويغفر لأعدائهِ ومن وراء ذلك يتوخّى المجدَ والثناءَ وبذلك لن يصل إلى الله. المتواضع وحده قادرٌ على إرضاء الله. فنحن كمسيحيين، دعانا ربّنا لأن نكون مُستعدين لأن نتحمّل مسؤولية إخوتنا، فلا نتركهم يضيعون، فإن أخطأ أخونا أو أختنا، علينا أن نكون صريحين من دون مُجاملات فنقول الحقيقة: أنتم أخطأتُم، على أن يعرفوا أن هذا النُصح والإرشادَ نابعٌ من قلبٍ مُحبٍ لهم. وإن طلبوا الغفران فكُلنا إستعداد لنغفرَ لهم، ولكن الأهم لا ينبغي أن نتفاخرَ أو نتعالى على إخوتنا، لأن كل ما نصنعهُ لن يصل إلى إنتظارات الله، الذي يقبلنا مثلما نحن. فالكبرياء حوّل الملائكة إلى شياطينَ، اما التواضع فسيحول الإنسان إلى ملاك، على حدِّ تعبير القديس أوغسطينوس. سألَ تلميذٌ معلمهُ الروحي: كيف يُمكنني أن أعيشَ حياةً مُستقيمةً دون أّزِلَ أمام الله وأمامَ الناس؟ أجابهُ معلمهُ: ثلاثةُ مواقف لابد لك أن تلتزِمَ بها ولن تسقط أبداً أمامِ الله ولا أمامَ الناس: أن تعرِف من أين أتيتَ؟ وإلى أين انت ذاهبٌ؟ ولمَن ستؤدي حساباً عن حياتِك؟ ويقول غيره من الروحانيين: إن الذي ينام على الأرض، لن يسقط أبداً، وهذا حال الإنسان المتواضع، الذي يعرِف حقيقةَ حياتهِ: ومَن هو؟ وما هي قُدراتهِ؟ ومَن الذي وضعَ فيه كل هذه المواهِبَ، وأعطاهُ فرصة أن يكونَ إنساناً. هو الإنسان المتواضع الذي لا يُريد العلو من خلال الحطِّ من كرامةِ الآخرين، بل هو الإنسان الشاكِر، الإنسان الذي يعتِرف أنه لولا إحسانُ الله لما كان له أن يعيشَ ويتنعّم بالحياة.
قراءة 2859 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %057 %2015 %03:%تشرين2

48 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *