المواعظ
%PM, %27 %432 %2013 %12:%شباط

الأحد الثالث من الصوم

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الثالث من الصوم خطيئة الحسد كان معلم يُعلّم تلاميذه عن أهمية كل إنسان ومكانته في عين الله على أساس أن لكل شيء في الكون مكانه الخاص. فرفع أحد تلاميذه يده سائلا: لماذا يشعر الناس بالازدحام
الأحد الثالث من الصوم خطيئة الحسد كان معلم يُعلّم تلاميذه عن أهمية كل إنسان ومكانته في عين الله على أساس أن لكل شيء في الكون مكانه الخاص. فرفع أحد تلاميذه يده سائلا: "لماذا يشعر الناس بالازدحام إذن إن كان الأمر هكذا؟". أجاب المُعلّم: "لأن كل واحد يُريد أن يأخذ مكان الثاني ...". حين بدأ ألداد وميداد يتنبئان بين شعب الله، غضب يشوع وطلب من موسى أن يُوقفهما فقال له موسى: "هل تغار عني؟ أحب أن تفيض روح الله على الجميع ويصيروا أنبياء (العدد 11: 28 – 30). ونرى تلاميذ يُوحنا يشكون من أن الذي كان معك في عبر الأردن، ذاك الذي شهدت له، ها انه يُعمذ ويتبعه كثير من الناس (يو 3: 26). فيُجيب يوحنا بكل تواضع: "يجب عليه أن ينمو وعليَّ أن أصغر" (يو 3: 30). وربنا اليوم يكشف للتلاميذ عن أن المُجرّب لن يخاف من أن يدخل بينهم، فيتقدم منه ابنا زبدى، طالبين المكانة والامتيازات الرفيعة، وربنا يجيبهم ويجيبنا أن هذا ممكن لمَن كرّس حياته للخدمة، في عطاء حياة وبذل ذات مُحِب! . أفرحوا مع الفرحين وأبكوا مع الباكين ... هذا ما لا يستطيع الحسود أن يفعله، فهو إما يحزن لفرح الناس، أو يفرح لحزن الناس، أو تراه لا يُبالي. هو إنسان إنتقادي دوماً، لا يمدح ولا يشكر الناس من حوله، ولا يتحمل أن يسمع مديح احد لآخر، لأنه يتصوّر، حسوداً مُتكبراً، أنه هو مَن يستحق هذا المديح. وتراه حزيناً في داخله ولا يُظهر حزنه، بل يتآكله هذا الحزن ويجعله ضعيفا. هو لا ينظر إلى ما لديه من صفات وحسنات، بل يرى ما لدى الآخر من حسنات وصفات ويُريدها له هو فقط. كلنا بالطبع يملك هذه المشاعر، ولكن على درجات. فقايين جدنا، وهو حاضر في حياتنا، يُثير فينا الحسد من الناس ومن الله. وإذا ما أردنا أن نعرف كمية الحسد الموجود فينا فلنتأمل أنفسنا أمام خبر مُفرح أو مُحزن مَن نعرفهم. فالكتاب المقدس، الذي يكشف لنا عن حياتنا وما تحمله من مشاعر تُحزن قلب الله، يقول لنا: انه ظهر في سابق الأيام مُحاربٌ قوي اسمه جُليات تحدّى شعب الله وجمّدهم من الخوف فصار الكل مرعوباً. أرسل يسى أبنه الصغير داود ليُحضر الطعام لأخوته الجنود، وسمع هذا المُحارب يستهزأ بالشعب وبالله. فتقدّم وضربه وانتصر شعب الله على جُليات. وعند عودة الجنود، أنشدت نساء إسرائيل: "قتل شَاوُلَ الألف وداود قتل عشرات الألوف" (1 صم 18: 6- 11). غار شَاوُلَ من هذا القول، وهو ملك كبير، من الشاب داود و بدأ يفكر منذ ذلك اليوم في حيلة ليقتل داود ويتخلّص الذي أنقذه وأنقذ الشعب. لخطيئة الحسد مشتقات، منها اللامبالاة، الغضب، النميمة، الافتراء، الكراهية والحقد هذه كُلها تُولد من خطيئة الحسد. هذا ما يخجل كُلنا منه فيُخفيه في داخله، لكنه مرضٌ يجعل الجميع أعداء ولا يرى في العالم أصدقاء؛ به نصير هكذا قتلة أخينا عوض أن نكون حُراساً له!. هي تُولّد فينا غضباً، وهو خطيئة كُبرى أُخرى يتألم ربنا عندما يرانا أسرى لها. غيرة قاتلة وحسد خبيث، مرض يستولي على حياتنا فيزيل كل فرص الفرح حتى مع الذين اسبغ الله عليهم النعمة والبركة. وكثيراً ما يدفعنا الحسد الى ان نتكلم بالسوء على الآخرين (فتولد النميمة والافتراء والإشاعات) ويملئنا الحقد، فنغضب عليهم وعلى الله وعلى أنفسنا. هنا تأتي وصية الرب يسوع: "أحبب قريبك حُبك لنفسك"، لتُرشدنا إلى طريق الخلاص من قايين. ربنا يُوصينا أن نُحب ذواتنا ونشكر الله على الخير الذي فينا، وعلى ما نمتلكه من حسنات ومواهب. وان نُقدّر خير الناس وإمكانياتهم ومواهبهم. فلنحاول، جاهدين، الابتعاد عن الذين يُثيرون فينا هذه المشاكل؛ ومار بولس يُوصينا بأن لا نُخالط مثل هؤلاء لكي لا نُشاركهم النميمة والافتراء. فلنقبل ذواتنا ونقصنا ونُقدمها لله صلاة شكر، فيُقوينا لنُكمل المسيرة ونواصل عمل الخلقة، فالله ينتظر منّا أن نُكمّل عمله. ولنتشجع على أن نمد يد البركة، فلا نسمح لقايين بأن يرفع صوته ويجرنا إلى الابتعاد عن الناس وحمايتهم. يروي لنا آباؤنا الروحيون أن شخصاً أراد أن يحجَّ سيراً على الأقدام ليستغفر الله على ذنوبه، وبدأ رحلته، طال سيره على طرق وعرة، كالتي نراها اليوم في شوارعنا، حتى تعطلّ حذاؤه ولم يعد صالحا للاستعمال، فأضطرَ عندئذ أن يُتابع السفر حافي القدمين، وألهبت حرارة الرمل قدميه....! فأخذ يتذمّر ساخطاً من سوء حظّه الذي حرمه من المال والمتاع، وإلا لَكان حجَّ على مركوب مرتاحاً. ولمّا وصل إلى الديار المُقدسة، صادف على أبواب المدينة فقيراً يستعطي وهو مقطوع الساقين! فتأمل في نفسه، وقارنَ بين حاله وحال ذاك المسكين، ثم بكى وأخذ يستغفر ربه عمّأ بدرَ منه، شاكراً الله على أن له ساقين يتنقل بهما حيث يشاء. نحن مثل هذا الحاّج، نسير في الحياة متناسين النعم التي اغدقها ربنا علينا وننظر بحسد وغضب الى حياة الناس، ونسمح هكذا للمُجرّب أن يُميتنا من الداخل، ننسى نعمة الصحة، نعمة البيت العائلي، نعمة الأولاد الصالحين، نعمة رضى الناس وصداقتهم ومودتهم ...فيسوع المسيح ربنا يقول لنا ان الانسان يكون عظيماُ في ملكوت الله، اذا كان إنسان الخدمة الصادقة، الخالية من مشاعر الغضب والحسد، إنسان له حُب الأب المعطاء، وتفاني الأم التي لا تطلب ولا تريد إلا الحياة الأفضل لأبنائها. فلنلتفت الى الروح القدس طالبين: "يا روح الوداعة إشفينا من الحسد والغضب، وطيّب نفوسنا بالوداعة"، فتتقوى وتثبت في الخدمة والعطاء، على رجاء المجد الذي يمنحنا اياه بمحبته الآب السماوي.
قراءة 2291 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %056 %2015 %03:%تشرين2

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *