المواعظ
%PM, %20 %552 %2013 %15:%شباط

الأحد الثاني من الصوم

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الثاني من الصوم خطيئة الكبرياء ذهبت امرأتان لأخذ نصيحة من راهب قديس، معروف عنه أنه حكيم وقديس. كانت الأولى تعلم أنها اقترفت في بداية حياتها الزوجية خطيئة كبيرة، إذ خانت زوجها. ولم تتمكّن م
الأحد الثاني من الصوم خطيئة الكبرياء ذهبت امرأتان لأخذ نصيحة من راهب قديس، معروف عنه أنه حكيم وقديس. كانت الأولى تعلم أنها اقترفت في بداية حياتها الزوجية خطيئة كبيرة، إذ خانت زوجها. ولم تتمكّن من نسيان هذه الحادثة التي ما زالت تُقلق ضميرها. بينما كانت الأخرى على قناعة أنها لم تُخالف شريعة الله، وكانت تشعر براحة ضمير في نفسها ومع الله. اعترفت الأولى للراهب القديس بخطيئتها وهي تبكي ندماً، أما الثانية، فقالت للراهب إنها عاشت دوما في احترام القوانين والشرائع، وإن ضميرها لا يُؤنبها إلا على بعض الخطايا البسيطة التي تتخلل حياة كل إنسان. قال الراهب القديس للمرأة الأولى: "اذهبي يا ابنتي واحضري حجراً كبيراً، أكبر حجر تستطيعين حمله، وأحمليه إلى هنا". ثم التفتَ إلى المرأة الثانية وقال لها: "أما أنت، فاذهبي واحملي أكبر عدد ممكن من الحجارة الصغيرة، أصغر ما يُمكن، وتعالي بها إلى هنا". أسرعت المرأتان إلى تنفيذ ما طلبه الراهب القديس. نظر الراهب إلى الحجارة التي حملتها المرأتان وقال: "حسناً، الآن يجب أن تُعيد الحجارة إلى مكانها، وانتبها لأن يعود كل حجر مهما كان صغيراً، الى المكان الذي أُخِذَ منه". استطاعت المرأة الخاطئة أن تقوم بالعمل بسهولة، بينما المرأة التي كانت تعتبر نفسها "صِديقة" عانت الأمرين قبل أن تعيد حجارها الصغيرة إلى مكانها. يدعونا ربّنا وإلهنا اليوم الى أن نواجه أنفسنا مع الأنبياء الكذبة، وهم ليسوا خارجاً عنّا، بل هم كل واحد منّا، لا تتطابق أقواله مع أعماله، حياته اليومية مع ما يُعلنه؛ فلا يشهد شهادة حقيقية صادقة، فهو كاذب، ولا ثمار تُحيي في حياته. الصوم فرصة لنتخلّى عن هذا الموقف المُتكبّر الذي يُعلي من شأن أنفسنا، ولكنا في الداخل فراغ وخواء. الكبرياء، أولى الخطايا الرئيسة، ولها أشكال: الأنانية، الإعجاب، الغرور الباطل، العجرفة ... هي رأس كل الخطايا؛ يُعاني صاحبها من مرض خبيث هو: سرطان الأنا؛ ينسى أنه مخلوق؛ ويتصوّر أنه قادرٌ على كل شيء، وأنه مركز الكون، وإذا ما غاب توقف كل شيء؛ لا يظنّ أن سبب أزمات الكون كلّها انما هو في أنهم لم يستشيروه. هو يُفكّر في نفسه فقط وفي مُتعته، أأنت كذلك؟ فأسال نفسك: عندما تستيقظ في الصباح بمَن تُفَكِر: أبنفسَكَ؟ أم برفيقك؟ أم بأولادك؟ أم بالله؟ التكبّر حالة لدى المتكبر انتفاخ مثل البالون، هواء في الداخل لا أكثر، لا ثبات لديه ولا فضيلة؛ هو فراغ هائل يجعلنا مُنغلقين، لا نقبل الانتقاد مِن مَن يُحبوننا ويُريدون خيرنا، بل نتصوّر أننا على حق دوماً وان مصيبتنا من الآخرين؛ وهذا، يجعلنا نرفض الاعتراف علناً بالخطأ، ونبحث عن الشهرة، ونُريد أن نكون في المُقدمة دوماً. مشكلتنا هي في أننا لا نستفيد من الفرص الكثيرة التي يبعثها الله لنا، لأننا نتصوّر نفوسنا وكأننا مكتفون ولسنا بحاجة إليها؛ وما هو أكثر من ذلك هو في اننا نجمع حولنا أصدقاء مُزيفين يعكسون الصورة التي لنا عن أنفسنا، لأنهم أصدقاء مصلحة؛ و يبتعدون عنا كلما انتف مصلحتهم عندنا. أننا نعيش في الواقع وحدنا، مثل الطاووس نعيش افتخاراً زائلاً وعمىً روحياً وإنسانياً، لا يرينا الحقيقة، نعيش الحياة بعصبية وتوتر دائم، في اتجاه السقوط، لا محالة!. فلنصلِ للروح القدس لكي يفتح عيوننا ويشفينا من شيطان الكبرياء، لكي يُقوينا لننطلق شهوداً لربنا يسوع، لا شهود لأنفسنا وأعمالنا وإنجازاتنا! لنطلب من الروح القدس ان يسندنا في صراعنا في هذا الصوم، فنتحمل بصبر مسيرة الصوم المُطهِرة، ونميت إنساننا العميق لكي يقوم مُخلصاً مع يسوع، ويُؤتي ثماراً: أعمالاً تشهد على طيبة إلهنا وخلاصه. لنُصل إلى الآب لكي يُثبّت حياتنا على صخرة الإيمان بيسوع المسيح رجائنا. فهذا يُفرح قلب الله الذي يفتش عن صلاة من قلب متواضع، كريم وسخي، لا يعرف الحقد ولا التعالي على الناس. يروي لنا آباؤنا الروحيون عن شخصٍ جاء الى احد الحكماء يُخبره: هل سمعتَ ما قاله عنك فلان؟ فأجابَ: أتمنى لو أني سمعته. إن كان صدقاً، شكرته على إحسانه؛ وإن كان كذباً غفرت له.؟ هذا هو التواضع الذي يُريده الله منّا في بدء صومنا والذي يظهر للناس تسامحاً وغفراناً، فيا ربُ إليك نتضرع: إرحمنا وأعدنا إليك، واجعلنا شجرة مثمرة بالأعمال الصالحة في كرمك، ثماراً تُطيّب حياة مَن نعيش معهم رحمة وغفراناً.
قراءة 2124 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %056 %2015 %03:%تشرين2

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *