المواعظ
%AM, %12 %318 %2012 %09:%كانون1

الأحد الثاني من البشارة 9 كانون الاول 2012

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
سلامُ السماء؛ بشارةٌ للأرض كُلّها(لو 1: 26- 56) السلامُ عليكِ يا مُمتلئةً نعمةً، الربُّ معكِ. هذه كانت تحيّةَ السماء والتي فيها أتمَّ الله وعدهُ لإبراهيم وبزرعهِ سيتبارَك جميعُ الشعوب. هذا كان
سلامُ السماء؛ بشارةٌ للأرض كُلّها(لو 1: 26- 56) "السلامُ عليكِ يا مُمتلئةً نعمةً، الربُّ معكِ". هذه كانت تحيّةَ السماء والتي فيها أتمَّ الله وعدهُ لإبراهيم وبزرعهِ سيتبارَك جميعُ الشعوب. هذا كان سلامَ الملاكِ لمريمَ العذراء، هذه الفتاةُ التي لم تكن معروفةً مثل زكريا الكاهنِ، ولا نعرفُ نحنُ أيضاً إلى أي عشيرةٍ تنتمي، ولم تكن تسكنُ مدينةً مشهورة كأورشليمَ، ولم يزرها الملاكُ في الهيكلِ، بل في بلدةٍ صغيرة: الناصرة، ليُبشِرها بأنها مدعوةٌ لاستقبالِ مَن سيُصالحُ السماء مع الأرض، ويُعيدُ الإنسانَ إلى الله، بل يفتتحَ ملكوتَ الله. أمنا مريمُ مدعوةٌ لاستقبالِ يسوع المسيح: "لا تخافي يا مريمُ، لقد نِلتِ حظوةً عِندَ الله، فستحبلينَ وتلِدينَ إبناً تُسمينهُ يسوعَ. فيكونُ عظيماً وآبنَ العليّ يُدعى". لقد قررَ الله أخيراً تنفيذ ما أرادهُ منذ البدء: أن يكونَ معنا: "في البدءِ كان الكلمة، والكلمةُ كانَ عند الله ... والكلمةُ صارَ جسداً وحلَّ بيننا. قررَ الله أن يُدخِل الإنسان إلى حياةِ الثالوثِ، فدعا مريمَ أُمَنا، حواءَ الجديدة، واستجابتَ مريمُ بـ"نعم"ٍ أمينةٍ: "أنا خادمةُ الربِّ، فليكن لي كَما تقولُ"، حتّى من دونِ أن تدري معنى ذلك؟ وما الذي عليها أن تتحمّلهُ؟فكان جوابها هو الجوابُ الذي طالما بحثّ عنه الله وأرادَ أن يسمعهُ من شعبهِ. آمنتَ مريمُ لتفهمَ ما قيلَ لها، وعَرِفت أنَ الله إختارها لمهمّة كبيرة، لأنها سَمِعَت من الملاكِ تحيّة: يا مُمتلئةً نعمةً الربُّ معكِ"، وهي تعني أن الله إختارَكِ لرسالةٍ فلن يتُركك ولن يُهملَكِ أبداً. فقدّمت مريم نفسها خادمةً للربّ علامةَ طاعتها التامّة واستعدادها لإتمامِ هذه لرسالةِ التي كلّفها الله بها اليوم. قَبِلَت أن تكون خادمةً في بيتِ الله، وأن تجعل نفسها خادمةً للربِّ، يعني أنها تقبلُ كلَّ ما يطلبهُ الربُّ منها، وستكون حيثُما يُريدها الربُّ أن تكون. لأن الخدمة تعني التواجُد حيثُ يُريدني الله أن أكون. لم تطلبُ مثل زكريا آيةً تُثبتُ كلامَ الملاكَ، بل طلبتْ تفسيراً يُوضّح لها ما قالهُ الملاك. وأولُ خطوةٍ في إيمانها كانت خدمةُ إليصاباتِ في حاجتها. إلهنا بادرَ كريماً، وإستجابَ الإنسانُ لمُبادرتهِ فرحاً. عَرِفتَ مريمُ أن السماءَ تُسالِمُ الأرض، فقبِلَت السلامَ بفرحٍ وأمانةٍ، فراحت تخدمُ، لأن السلامَ لن يكون على الأرض ما لم يقبلَ الإنسان أخاه الإنسانَ بالخدمةِ. فخدمةُ حاجات القريب تُفرحُ قلب َالله كثيراً. سألَ أحد التلاميذ مُعلمهُ الروحي: "يا مُعلم هل عليَّ أن أهتمَ بالحاجات الروحية أم بالحاجاتِ المادية؟ فأجابَ المُعلمُ: إذا كانَ الأمرُ يتعلقُ بكَ، فاهتم بالحاجاتِ الروحية، وإذا كان الأمرُ يتعلّقُ بالقريبِ، فأبدأ إذن بحاجاتهِ الماديةِ. البشارة الموجَّهة إلى مريمُ اليومَ، بشارةٌ للأرضِ كلّها: "السلامُ عليكِ يا مُمتلئةً نعمةً"، لأن مريمُ قَبِلَت هذا السلام، وفي قبوُلِها فتحَت لنا بابَ السماءَ، فكانتَ لنا أُماً، لذا نُصلي فرحين دوماً وندعوها: يا بابَ السماءِ. قَبِلَت مريمُ سلامَ السماء، وعاشتهُ بإيمانٍ، إيمانٌ تجسد بفرح عظيم: "طوبى للبطنِ الذي حمَلك وللثديين اللذين أرضعَاك". إيمانٌ سيُكلّفها الكثيرِ، بل سينفُذُ في قلبها سيفُ الأحزانِ لأن الناس لم تعرِف كيف تستجيبُ بإيمانٍ لسلامِ الله. إيمانٌ بأن الله قادرٌ على كلِّ شيءٍ، وهو قادرٌ أن يخلص الإنسان من الخطيئةِ التي طالما أسرتُه وأبعدتهُ عن الله، وبالتالي جعلتهُ عدواً للقريب. وهكذا أضحت مريمَ أُم الرجاء، الرجّاء الذي يتغلّب على حزنِ الإنسان ويأسهُ. قالَ لها الملاكَ: أنَّ الروحَ القدس يُظللها، فسيحلُ عليها الروح القٌدس الذي أبدعَ الحياة بكلمةِ الله، هذا الروحُ سيجبُلَ من جسدها جسداً لهُ. وقبِلَت مريم بُشرى الله، لتُقدّمهُ إلى عالمناِ المُنهَكِ والمُتعَب، بل اليأس من المآسي التي يُعاني منها، لتقول لنا: "لنبدأ من جديد مع الله الذي يدعونا لنكونَ معه". سلامهُ لا يعني انعدامَ الخصومةِ والحربِ والصراع، بل ملءَ النِعَمِ والبركاتِ، أنه سلامٌ يعمُّ الأرضَ كلّها. فسلامُ السماء يدعونا إلى الابتهاجِ: افرحي، ابتهجي، وسببُ هذا الابتهاجَ وهذا الفرحَ هو أنَّ الرب معنا، الربُّ آتٍ لزيارتنا ليبقىَ معنا مثلما وعدَ. فعلينا أن نُبيّن في كلَّ لحظةٍ أننا أبناءُ هذه البشارةِ مهما كلّفنا الأمرُ. يروي لنا آباؤنا الروحيون قصة مزارعٍ طلعَ إلى تلّةٍ يتأملُ مزرعتهُ، وفيما هو يتأملُ إبتسمَ للسماءِ لأن الحصادَ سيكونُ وفيراً حسبما تراهُ عينهُ. ولكنّه أحسّ أن الأرضَ تهتزُ تحتهُ، فنظرَ إلى البحرِ، فإذا بهِ بحرٌ هائجٌ يُنذرُ بكارثةٍ على القريةِ القريبةِ منه. فراحَ يصرخُ طالباً من أهالي القريةِ الصعودَ إلى التلّة ليُنقذوا أنفسهم، ولكنَّ لم يسمع له أحدٌ. فقررَ أخيراً إحراقَ حقلهِ، وهكذا سيخرجُ أهلُ القرية لإطفاء النيران، فيرون الخطرَ المُحدِقَ بهم، وينجون بأنفسهم، ونجحت الخطةُ، فأنقذ حياةَ أهلِ القريةِ، وخسرَ حصادَ السنةِ، ولكنَّ أهل القريةَ حملوه على الأكتاف وأقاموه مختارَاً للقريةِ لأنهُ عَرِفَ أن يتحمّلَ المسؤوليةَ عن حياتِهم، فجازَفَ بكلِّ شيءٍ من أجل سلامتهم. واليوم تقبل أُمنّا مريمُ أن تخدُمَ إرادة الله، فجعلت نفسها خادمةً لتجسّده ابن الله، ليكون عهدُ الله مع الإنسان حقيقةً. فمعَ أنَّها سَمعَت بشارَة الملاكِ لها، وعَرفَت أنَّ الله اختارها لمَهمّةٍ، فلم تتعالَ أو تترفّع، بل عرّفت نفسها بأنها المُطيعة، بل الخادمةِ. مريمُ، واسمها يعني السيّدة، تضعَ نفسها اليوم خادمةً لقدومِ الله إلى الأرض، فتقبلُ خالقِها لتُعطيهِ كلَّ حياتها، وتُحقق تحيّة الملاكِ لها: يا مُمتلئةً نعمةً، الربُّ معكَ، لأن مريم تحملُ الله. فبطاعةِ مريم، صارَ حضورِ الله بيننا مُمكناً، وأضحت مُصالحتُنا حقيقةً.
قراءة 2407 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %055 %2015 %03:%تشرين2

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *