المواعظ
%AM, %06 %318 %2012 %09:%آب

الأحد الثالث من الصيف 29 تموز 2012

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الثالث من الصيف حتى تظهر قُدرة الله وهي تعمل فيه (يو 9: 1- 38) أعتقد اليهود، كما يعتقد كثيرون غيرهم، أن هناك علاقة وثيقة ما بين المرض الذي يُصيبُ الإنسان وما بين والخطيئة التي يكون قد إق
الأحد الثالث من الصيف حتى تظهر قُدرة الله وهي تعمل فيه (يو 9: 1- 38) أعتقد اليهود، كما يعتقد كثيرون غيرهم، أن هناك علاقة وثيقة ما بين المرض الذي يُصيبُ الإنسان وما بين والخطيئة التي يكون قد إقترفها هو أو والديه، لذلك يسأل التلاميذ ربّنا يسوع اليوم: مَن أخطأ؟ أهذا أم والده، حتى وُلِدَ أعمى؟ وجوابُ يسوع لهم، ولنا، هو: لتظهر فيه قُدرة الله وتعملَ فيه؟ وهكذا يُبادر ربّنا ومن دون أن يسأل الأعمى أو يطلب الشفاء، يُبادر ويُعيد خلقه من جديد، يُعطيه إمكانية أن يرى، يُبصر، وهكذا تتغيّر كل حياته. يُريد التلاميذ، ونحن أيضاً، حُكماً ومن ثمة دينونة على هذا الأعمى المسكين وعلى والديه: مَن أخطأ أهذا أم أبواه، أما يسوع فيرفض أن يحكم ويدين، لأنه ما جاء ليحكم، ليُخلّص، ويكون للإنسان الحياة، لا بل وفرة الحياة. في القصّة جدالات وحوارات كثيرة: التلاميذ يسألون ربّنا يسوع، الجيران والمعارف يستجوبون الأعمى، الفريسيون يستجوبون الأعمى؟ اليهود يسألون والديه، ثم يعود الفريسيون ليسألوا الأعمى، ليُطردَ الأعمى من المجمع، ويأتيه ربّنا يسوع أخيراً ليسأله عن ما حصلَ له. والإستنتاج هو: يسوع المسيح نور العالم، وهذا النور هو ممكن لمَن أختبرَ لمسة المسيح في حياته وإن لم يراه، ثم كان مُستعداً ليشهدَ لما أختبره، وهكذا تقدّم ليسجدَ مُعترفاً: آمنتُ يا سيدي. لننتبه: هذا الأعمى لم يرَ يسوع، هو جالسٌ على الطريق، ويأتيه ربّنا ليقفَ عنده، ويُعّمذه إنساناً يرى: إذهب وإغتسل. فيه إستعداد لأن يُطيع، حتى وإن لم يفهم. هو لا يعرف مَن لمسه، ولماذا وُضِعَ الطين على عينه، هو يسمع الكلمة، ويذهب ليغتسل، فيبدأ السير عوض الجلوس للإستعطاء. قَبِلَ لمسة يسوع في حياته، وتمسّكَ بها وقدّم شهادة لهذه اللمسة أمام الجميع. لم يتراجع عنها على الرغم من الإعتراضات والصعوبات التي واجهها من اليهود ومن الفريسيين وحتى عندما تخلّى والده عنه، أصرَّ على أن الذي لمسه هو: نبي، ليقفَ أمام يسوع مؤمناً وساجداً. هذا الأعمى هو نحن الذي يمّر بنا ربنا يسوع ويمسنا بمختلف الأشكال، ليضعَ يده على حياتنا ويخلقنا من جديد، ويُنير ظلمتنا، إن سمحنا له بذلك. وفي حياتنا مواقفَ كثيرة قد تُجبرنا عن تقديم شهادة لمسيحيتنا، وقد تجعلنا نتراجع أمام شهادة لنور يسوع في حياتنا. هذا الأعمى إنموذجٌ لمَن سمحَ لقُدرة الله أن تعملَ فيه، وكان مُستعداً ليشهدَ لهذه القُدرة. "حتى تظهرَ قدرة الله وتعملَ فيه". هنا نسأل: ما هي قُدرة الله؟ يُجيب مار بولس: "وأنا لا أستحي بإنجيل المسيح، فهو قُدرة الله لخلاص كُل مَن آمن" (روم 1: 16). تمسّك بولس بمواقفه جعله أعمى أمام بشارة ربّنا يسوع المسيح، فراح يضطهد كنيسة الله، حتى جاءه ربنا يسوع ليُزلهَ عنه عماه، ويجعله يُبصر ويكرز بقدرة الله: بشارة المسيح من دون أن يستحي او يخاف. الأعمى وبولس: كلاهما عرفا قدرة الله في حياتها، ومسّتهما نعمة المسيح فأبصرا وشهدا لهذه القدرة، مع أنهما لم يٌشاهدا يسوع، لكنهما آمنا بإنجيلهِ، وأطاعا كلمة الله، فإذا هي نورٌ وحياة. اليوم نحن نعيش في زمنٍ يجعلنا نستطعي عطف الناس ورضاهم عّنا لنكونَ مثلما يُريدوننا أن نكون حتى ولو كان هذا على حسابِ البشارة التي بشّرنا بها ربّنا، رافضينَ بذلكَ أن يمُسنا نور الإنجيل. نتكاسل أمام مُتطلّبات شهادتنا المسيحية. نتقاعس عن إتمام مسؤولياتنا، والشهادة ليسوع بأفعالنا. لنتأمل موقف يسوع: أمام مصيبة الناس وأزماتهم لا يجدر بنا ان نتسأل: مَن أخطأ؟ وكأننا نحن مَن يحكم العالم، أو أننا نحن مَن خلقناه. بل علينا أن نؤمن أن الله ينتظر منّا أن نفعل شيئاً، أن نمُد أيدينا، لأنه سيسألنا دوماً: أين كُنت؟ أن نلمُس جراح الإنسان: أنت موجود يا إنسان من أجل أخيكَ الإنسان، أنت حارسٌ له. يُحكى عن إنسانٍ راح يتشكي أمام الله جسامة الألم العذاب الذي يُعاني منه الإنسان في الأرض: حروبٌ ودمار وكوارثَ وأمراضٌ وأطفال ونساء وشيوخ تتألم: فراح يصرخ بوجه الله: لماذا يا الله كل هذا الألم؟ فجاءه جواب الله: ولما خلقتُكَ؟؟؟ فعلى مثال مُعلّمنا لنقول ونعفل: علينا، ما دام النهارُ، أن نعمل أعمال الذي أرسلنا، أعمال الله أبينا.
قراءة 14866 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %054 %2015 %03:%تشرين2

384 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *