المواعظ
%AM, %20 %402 %2012 %11:%تموز

الأحد الأول من الصيف 15 تموز 2012

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الأول من الصيف الرحمة والتواضع مطلبٌ أساسي للملكوت (لوقا 14: 1- 14) دخلَ ربّنا يسوع المسيح بيت أحد الفريسيين، ومع معرفته أن الفريسيين غاضبون
الأحد الأول من الصيف الرحمة والتواضع مطلبٌ أساسي للملكوت (لوقا 14: 1- 14) دخلَ ربّنا يسوع المسيح بيت أحد الفريسيين، ومع معرفته أن الفريسيين غاضبون من مواقفه، إلا أنه لا يستجيب لمشاعر الغضبِ هذه، بل يفتح دوماً أمامهم أبواب الصداقة فيدخل ويأكل معهم في شِركةٍ كاملة، والمعروف أن تناول الطعام مع شخص هو علامة للمُشاركة والاتحاد والفرح والصداقة. وجدَ ربّنا يسوع رجلاً مُصاباً بالاستسقاء، ولاحظَ أن الجميع يُراقبونهُ لكنه يُقرر ما يجبُ فعلهُ، وهكذا يشفي المريض وصرفهُ مُعافى. لمسةٌ ربّنا حياة للإنسانِ، وموقفُ المراقبةِ وكلامُ الانتقاد موتٌ للإنسانِ. ولكن الأهم في الحادثة: أن سؤال ربّنا يضعُ مُستمعيه أمام ذواتهم، ويتحدّاهم ليُجيبوه، ولكنهم لا يجرؤون على ذلك: أيحلُ الشفاء يوم السبتِ؟ مَن منكم إذا سقطَ إبنه أو ثوره يوم السبتِ في البئر ولا يُسارع فينتشلهُ؟ واضحٌ جداً أن ربّنا كشف لهم أنهم يعيشون تناقضاً ما بين أقوالهم وأعمالهم. المهم يا فريسيين هو أن إلهنا هو إلهُ الرحمة وهو يفرح بعملِ الخير حتّى وإن كان يومَ السبت، لن عمل الخير هو حياة للإنسان، وهذا هو الذي يُريده الله. ولكن الفريسيين وقفوا أمام الحقيقة التي لا يُريدون أن يعترفوا بها، لأنها تُطالبهم بتغيير مواقفهم هم غير مُستعدونَ لذلك. كانوا يؤمنون أن الحفاظ على الشريعة يعني التمسّك بها كهبةٍ وعطيةٍ من الله، لذا، كانوا يُطبقونها حرفياً، ومنعوا الاستشفاء في السبتِ ما لم يكن هناك خُطورة على حياة القريب. هذه الطاعة ليست مرفوضة من قبل ربّنا يسوع، بل هو نفسهُ قال: ما جئتُ لأنقضَّ الناموس، بل جئتُ لأكملَّ. الظاهر أن المريض الذي وُضعَ امام ربّنا لم يكن في حالةٍ خطرة. ولكنّ ربّنا حاولَ ان يُعلّمهم ويُعلّمنا: أن أبناء الملكوت هم أولئك الذين يُفكرون بحاجات الناس، ولاسيما المعوزينَ والفقراء والمرضى، ويسعون جاهدينَ لمساعدتهم جدّياً، لذلك وضعَ ربّنا يسوع يده عليه وشفاه، وهكذا خففَ عنه الألمَ. مراراً ما نقعُ في تجربة تجنّب عمل الخير خوفاً من كلامِ الناس وانتقاداتهم. وكثيرةٌ هي المرات التي تراجعنا فيها عن قول الحقيقة أو تجنّبناها خجلاً أو خوفاً من موقف الناس منّا. الصمت إزاء الحق والحقيقة موقف مُتخاذل ويدلُ على الجُبنِ والخوف، فيدفعهم لرفضِ يسوع وبشارته. ثم أن ربّنا لاحظَ كيف أنهم، وكلَّ الناس تتسارع للحصول على المقاعد الأولى، للوصول إلى القمّة، متناسين أن ما يرفعُ الإنسان ليس افتخاره ومناصبهُ والمكانة التي يُعطيها لنفسهِ، بل تواضعُه. هذا التواضع المُتأتي من قلب إنسان يعرف نفسه ونقائصه، ويضع حاجاتِ الناس قبلَ حاجاتهِ، ويُدرِكَ تماماً كيف يجب أن يقف أمام الله وبمعيّة الإنسان أخيه، من دون تشامخ أو تكبّر أو تعالٍ، فيكون فرصة سلامٍ ومُشاركة، ومن ثمة عنصراً فاعلاً في الكنيسة. حضور المتواضعِ ليسَ مُخيفاً بل يبقى: الصديق. وهذا هو الفرقُ الأساس الذي يُخبرنا به ربّنا، فعندما يأتي صاحب الدعوة إلى الإنسان المتعالي لا يُلقبهُ بشيءٍ بل يأمره بإخلاء المكانِ، وعندما يُخاطب المتواضع يقول له: يا حبيبي ارتفع الى فوق. يروي لنا آباؤنا الروحيون أن أحده سألَ: فلاحاً كيف يُميّز ما بين السنابل المليئة من السنابل الفارغة! فقال: السنابل الفارغة تنتصبُ في الهواء مُتعاليةً. أما السنابل المليئة فتنحني إلى الأرض بتواضع حاملة فيض الثمار، مثلها مثل الأغصان المُثقلة بالثمار. لذا، صارَ لزماً أمام مَن يتبع ربّنا يسوع أن يكون متواضعاً، يعني أن يختار الأمكنة الأخيرة، وهذا يعني عمليا أن يُفكّر بالآخرين وبفرحهم وهم يجلسونَ في المقاعد الأولى، وهكذا يتراجع ليُفرِحَ غيره. وجميعنا يعرف أن الخدمة تكون ممتازة في المقاعد الأولى، وتكون رديئة في المقاعد الأخيرة. هذا التفكير وهذا الموقف هو موقف أبناء الملكوت الذين يضعونَ حياة القريب ورفاهيتها قبل خيرهم الشخصي.
قراءة 2303 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %053 %2015 %03:%تشرين2

8 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *