المواعظ
%AM, %01 %272 %2012 %08:%حزيران

العنصرة الأول من الرسل

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
عيد العنصرة الكنيسة تتكلّم بلغة المحبّة (يو 14: 15- 31 ) أولى ثمار قيامة ربّنا يسوع المسيح هو ولادة الكنيسة، جماعة الرُسل الذين إنطلقوا اليوم يُعلنونَ الخلاص الذي صارَ للبشرية جمعاء، فوهبَ الله
عيد العنصرة الكنيسة تتكلّم بلغة المحبّة (يو 14: 15- 31 ) أولى ثمار قيامة ربّنا يسوع المسيح هو ولادة الكنيسة، جماعة الرُسل الذين إنطلقوا اليوم يُعلنونَ الخلاص الذي صارَ للبشرية جمعاء، فوهبَ الله اليوم روحه القٌدوس، فحلَّ على شكلِ ألسنة من نارِ، يعني أن الله وهبَ للرسل، للكنيسة، لنا، كلامهُ المُحيي، وسيتوحّد كل شعوبِ الأرضِ في التحدّث بلغة واحدة هي لغة "محبّة الله" التي عرفناها وأختبرناها بربّنا يسوع المسيح. هذه اللغة ستجمع كل الناس مهما كانت ثقافاتهم وحضاراتهم، وستربطُ الإنسان بخالقهِ، وستوجّهُ الإنسان ليرى أخيهِ الإنسان، وهكذا سيعمل الروح القُدس، روح الله المُفاض اليومَ نعمةً علينا على توحيدنا لنكونَ أوفياء للدعوة التي اُعطيت لنا: أن نُبشرَّ الشعوب ببشارة التوبة بإسم ربّنا يسوع المسيح، ونحن أولَ شهودِ هذه البشارة. تعوّد اليهود للتجمّعِ من كل أرجاء العالم في أورشليم بعد خمسينَ يوماً من الفصحِ وقد جمعوا بواكير الثمار ليُقدّموها لله في إحتفال صلاةٍ في الهيكل وتقديمِ الشكر لله على نعمةِ إختيارهم وتجديد إنتماءهم لشعبِ الله، هذا الشعبُ الذي اُعطي له بواسطة موسى الشريعة في جبلِ سيناء. في هذا اليومَ أفاضَ الله روحهُ القُدوس على جماعة الرسلُ فجعلَ من أولىَ ثمار القيامة، وأعطاهم شريعة المحبّة، كمالُ شريعةُ سيناء. شريعة لن تُكتبَ على حجرٍ، بل في قلوبِ كلُ مَن يسمع لبشارة الرسل ويُؤمنَ بها. لذا، يقفُ بطرس أمامهم اليوم كارزاً، يفهمهُ كلُّ مَن تجمّعَ في أورشليم على الرغم من إختلافِ لغاتهم، لأنه يتحدّثُ بلغة المحبة التي تُريد أن تصلَ إلى القريب مهما كان أصلهُ وجنسهُ وعرقهُ، وهو، أي القريب، يتملسُ هذه المحبة ويفهمها. لذا، يدعو ربّنا تلاميذه، ويدعونا أيضاً، أن نحفظَ وصاياه: إن كُنتم تحبونني فآحفظوا وصاياي، ووصيتهُ هي: أن يُحبَّ بعضاكم بعضاً. وهذه ليست دعوة للأختيار بل وصية للتنفيذ، لأن الذي يحفظُ العلاقات ويُديمها هو المحبّة التي تستقبلُ القريبَ وتُحييهِ وتغفرُ له إذا أساء إلينا. هذه اللغة لا يعرفها العالم ولن يفهمها ولن يقبلها، لأن لغةِ العالم كانت لغة السيادة والقوّة والأغتناء. لغةٌ تسعى لتثبيتِ الأنا حتى لو كانَ على حسابِ حياة الآخر وكرامتهِ، وتاريخنا الإنساني يشهد لصفحاتٍ سوداءٍ أُزهِقت فيه أروحُ أبرياء، وما زالوا، من أجل أن ينتعِمَ هذا بالسيادة والسلطان والمالِ. هنا، يحلُ روح الله ويدفعُ الرسل والكنيسة لنشهدَ لواقعٍ جديد، واقع أبناء الله الأحبّة، واقع عائلة الله التي جمعَ تشتتها، وأحياها اليوم أخوةً وأخواتٍ، يُفكرّ ويعمل كلُّ واحدٍ منهم من أجلِ خير الآخر وفرحهِ. يروي لنا آباؤنا الروحيونَ أن أحدى المنظمات في مدينة كبيرة في امريكا أقامت مسابقة رياضية لذوي الإحتياجات الخاصة، فأعلنت عن الساعة وحضرَ الآلاف إلى الملعب للتشجيع وبدأت المُسابقة، وتعالت الأصوات والتصفيق من كل جهة. في منتصفِ الطريقِ، سقطَ احد المُتسابقينَ وحاولَ النهوضَ ولكنّه لم يفلحَ على الرغمِ من الجهود الكبيرة التي بذلها فراحَ يصرخ ويبكي من شدّة الألم. عندها توقفَ المتسابقون جميعاً وقرروا العودة خطواتٍ إلى الوارء، فوقفوا عنده وتأثروا لألمه فمدوا أيديهم وأوقفوه وحملوه وساروا كلّهم معاً صفاً واحدً نحو خط النهاية، فأدمعت عيون الجمهور الذي ظلَّ يُصفقُ طويلاً لهذا المشهد المُحب متأثرينَ من محبّتهم. عيد العنصرة عيد الكنيسة التي يُرسلها ربّنا اليومَ لتحملَ العالم كلّه إلى الله، وليس المهم أن يخلُصَ هذا أو ذاك، بل أن يخلصَ العالم كلّهُ، لأن ربّنا لم يأتِ ليوسسَ ديانة أو جماعة خاصةَ، بل جعلَ من الكنيسة الخميرة والكنز والنور والملح َالذي يرفعُ العالم إلى الله. فلنُصلِ لإلهنا أن يجعلَ شريعتهُ في قلوبنا وتكونَ هدايةً لحياتنا، وإذا واجهنا صعوباتٍ ومُضايقاتٍ، نؤمنُ أنه يُرافقنا لنقولَ حقيقتهُ. فإذا أنسانا العالم بشارة ربّنا يسوع المسيح، وإذا أردنا أن نُفسرَّ كلامَ الله مثلما يحلو لنا ويُناسب رغباتنا، نؤمنُ أن روحهُ فينا يُذكرنا ويُسمعنا كلامهُ، فتكون حياتنا إنجيلاً حياً، بشارة صادقةٍ لمعنى أننا مُخلصونَ ومُباركونَ.
قراءة 29481 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %053 %2015 %03:%تشرين2

933 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *