المواعظ
%AM, %11 %327 %2012 %09:%نيسان

خميس الأسرار

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
خميس الأسرار سرّ الأفخارستيا: سرُّ المحبّة (متـى 26: 1- 5، 14- 30) يُراق من أجل جماعةٍ كثيرين لغفران الخطايا، هذه هي ثمارُ الأفخارستيا التي نتبارَك بها ونحن نقبل جسد ودمَ ربّنا يسوع المسيح، لأنن
خميس الأسرار سرّ الأفخارستيا: سرُّ المحبّة (متـى 26: 1- 5، 14- 30) "يُراق من أجل جماعةٍ كثيرين لغفران الخطايا"، هذه هي ثمارُ الأفخارستيا التي نتبارَك بها ونحن نقبل جسد ودمَ ربّنا يسوع المسيح، لأننا بتناولنا إياه نُقوّي أتحادنا بهِ، وفي أتحادنا ننفصلُ عن حياة الخطيئة التي تجذبُنا دوماً. فكمّ هي المرات التي فيها نتراجع عن المُشاركة في تناول جسد ربّنا ودمه بسبب شعور الخطيئة الذي فينا، وكم هي المرات التي فيها نثبُت صادقين في شهادتنا لمسيّحيتنا بسبب تناولنا لجسد المسيح ودمهِ. حضور المسيح في حياتنا هو حضورٌ شافٍ، بل أكثر من ذلك، حضورٌ يُقوينا ويُنعِش فينا المحبّة لله وللإنسان، مع أن الضعفَ الذي فينا يسعى دوماً إلى إرجاعنا إلى حالةِ الخطيئةِ، إلى الانفصال عن الله؛ عن الأخوة؛ عن الكنيسة. لذا، حفظت الكنيسة لنا من خلال الأناجيل رواية العشاء الأخير لربّنا يسوع المسيح، وفيها ذكرٌ صريحٌ لخيانةِ يهوذا لسيّده، مع أنه رافقهُ لثلاثِ سنواتٍ، بل جلسَ معه لعشاءِ الوداع. فالخيانة صارت في قلبِ أقدس لحظاتِ الإنسانية وأكثرها محبّةً، ولكنها لم تمنعَ ربّنا من مواصلة الطريق، فغفرَ وفي غفرانهِ خلقنا من جديد، وهذا كلّهُ لأنه يُحبنا. والمحبة تغفرُ وتصفح (1 كور 13: 4- 7)، لذا، حفظِت لنا أيضا ًرواية غسل أرجل التلاميذ، لتُبين أن الغفران يعني خدمةَ مَن نُحبهم، خدمة مَن نغفِر لهم. ففي الأفخارستيا يدعونا ربّنا يسوع إلى تناولهِ فيُذكرنا بالمحبّة التي بيننا وبين الله أبينا، فنحن لا نتناول الطعام إلا مع الذين نُحبهم أو نرتبط معهم بصداقةٍ ومودةٍ. والحال تجسّد الله وحلَّ بيننا بيسوع المسيح فخالَط الخطأة وأعادهم إليهِ، فغفرَ لهم، بل أجلسهم على المائدة وراح يخدموهم؛ هذا هو الله وهكذا يجب أن تكون كنيستهُ؛ نحن. وفي هذا انتصار الله الذي جمعَ إليه كلَّ الذين انفصلوا عنه بالخطيئة. ففي الأفخارستيا، نقبلُ شاكرين محبّة الله التي صارت بيسوع المسيح، ونشهدُ لها في حياتنا بالمحبة التي نُقدّمها فرحين لإخوتنا وأخواتنا، فيُحقق الله فينا ومن خلالنا ملكوتهُ، لأننا سنعيشُ الحياة بقانون الله، قانون العطاء المُحِب، قانون الخدمة. هذا ما جعلَ يوحنا الإنجيلي يذكُر لنا رواية غسل الأرجل في عشاءِ الوداع ليُعلّمنا أن الذي يُحييُ مسيحيتنا ويُعطيها مُصداقيتا هو استعدادنا للخدمةِ، حتّى لو كان يهوذا بيننا، لأن خدمتنا مثل خدمة يسوع بكرنا الذي أحبَّ وخدمَ وغفرَ على الرغم من الخيانة والرفض. يُروى أنه وحينما أرادت الأم تريزا تأسيس بيت لخدمة البُرص في اليمن، طلبت منهنَّ أن يخدمنَّ بأمانةٍ ومجّانية، ولببيّنَّ الدعوة بفرحٍ، وعادت لتتفقّد بقية الرسالات. قررت بعد مدّة زيارة أخواتها في اليمن، وعبّرن لها عن فرحهنَّ بالخدمة ولكنهنَّ اشتكينَّ من أنهنَّ غير قادراتٍ على حضور القُداس بسبب عدم وجود كاهنٍ أو كنيسةٍ، وعندما سألوها عن توضيح لهذه المُشكلة أجابت ألم تريزا مُشيرة إلى البُرصِ: هذا هو قُداسكنَّ. فالأفخارستيا هي عمل المسيح يسوع فينا والذي يُحولّنا لنكونَ كنيستُه، قُداسهُ الأبدي للعالِم، فهذا ما أرادهُ الله منذ البدءِ: أن يُوحِد العالمَ كلّهُ فيه ويُشرِكهم في ألوهيّتهِ، فصارَ إنساناً. ونحن عارفون ومُدركون تماماً أننا لسنا ملائكة، بل خطأة، وكثيرةٌ هي المرّات التي فيها نتراجع أمام الصعوبات، مثلما تراجع بطرس، وكثيرة هي اللحظات التي نتنكّر فيها لمسيحيتنا، بل نبيعها رخيصاً من أجل تحقيق مكاسب زائلةٍ، لكننا مؤمنون ايضاً أننا دُعينا لنُسلّم لله أبينا حياتنا كلّها، بما تحملهُ من تقصيرات وجروحاتٍ، فيحوّلها إلى جسدهِ ودمهِ، ويُقوينا وقتّ التجربة لنُميّز ما الشهادة الأصدق لمسيحيتنا، وهذه تتطلّب موتاً عن رغباتٍ وتطلعاتٍ كثيرة. موتاً عن إنساننا، لنقبل الإنسان الجديد؛ يسوع المسيح. لم يقل لنا ربّنا: إنني جئتُ لتكون حياتُكم على الأرض حياةً سهلةَ ومُفرحة، بل جئتُ لأقوالَ لكم أن الله يُحبُكم وغفرَ لكم تقصيراتُكم، فعودوا إلى الله وأشهدوا لهذه التوبة في حياتكم. ولكن، ومن أجل أن نتمكّن من الشهادة لهذه التوبة علينا قبول لمسة ربنا يسوع الشافية، قبولهُ في حياتنا؛ تناوله والاتحاد بهِ. ففي المسيح يسوع رأينا الله وقد أخذ إنسانيّتنا، وواجهَ صعوباتها وتجاربها، فعلّمنا كيف نصل من خلالها إلى الله أبينا. فمن دون هذا العطاء لن يحيا الإنسان، مثلما لن يعيش الطفل من دونِ تضحياتِ والديه. فينا جميعاً تكبّر بطرس وتشامخهُ: لت تغسل لي رجليَّ"؛ فينا جميعاً الرغبة في الحصولِ على النعمة بمجهودنا، غير عارفين أن ضعفنا سيجعلنا نتراجع مراراً أمام حقيقة هويتنا المسيحية. هنا، علينا أننقرَّ بتواضعٍ أننا جميعاً بحاجة ليغسل ربّنا نفوسنا من الحق والكراهية والغضب والحسد التي تشوهُ فينا صورة الله المُحب. قبولنا لغفران الله، يعني بالضرورة قبولنا أن نتحوّل نحن أيضاً لأن نكونَ قُرباناً للعالم. كُلّنا مثل بطرس، نسعى لنكشِفَ صورة غير صورتنا الحقيقية أمام الله، والذي، وعلى الرغم من تعنّتنا، يُواصِل محبتهُ فينزِل؛ يتجسّد، ليُشعرنا بمحبتهِ، وينحني اليوم ليغسِل لنا خطايانا، ويهبُ نفسه لنا كُليا في الأفخارستيا فنثبُت في المسيرة إليهِ.
قراءة 7411 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %052 %2015 %03:%تشرين2

211 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *