المواعظ
%AM, %14 %313 %2014 %09:%تشرين2

الأحد الثاني من تقديس البيعة

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الثاني من تقديس البيعة الرحمةُ والمحبة هما ما يُميّزنا في العالم ( متى 12: 1- 14) نحتفلُ اليوم بالأحد الثاني من تقديس البيعةِ، والتي فيها يُعلِن ربّنا يسوع المسيح أنه رب السبتِ، بل هو وا
الأحد الثاني من تقديس البيعة الرحمةُ والمحبة هما ما يُميّزنا في العالم ( متى 12: 1- 14) نحتفلُ اليوم بالأحد الثاني من تقديس البيعةِ، والتي فيها يُعلِن ربّنا يسوع المسيح أنه رب السبتِ، بل هو واهبُ المُشترعاتِ لا شارحها على مثال الكتبةِ والفريسيين. هذه المُشترعات التي هي تجاوب محبّ ومتواضع مع محبّة الله لنا، وهذا ما لم يفهمهُ الكتبةُ والفريسيون ورؤساء الكهنةَ أيامَ ربّنا يسوع المسيح، وما لا نفهمهُ نحن أيضاً. ففي وسطٍ عالمٍ مُتعدد الثقافات والديانات سعى اليهود ليُميّزوا أنفسهم عن بقية الشعوب بأنهم شعبٌ مُختارٌ ومُكرّسٌ لله. ولئلا يضيعوا بين الشعوب، ولا يفقدوا النعمةَ َالتي أُعطيَت لهم، التزموا بالختان علامة تكريس الذات لله، وكرّسوا يومَ السبت يوماً للربِّ، فأصدروا تعليماتٍ ومُشترعاتٍ وقوانين تمنعُ الإنسان من العمل ومن السفر الطويل، وغيرها كثيرة قد يصل عددها إلى 39 عملاً مُحرَّما، فكانت أشبه ما يكون بحواجز كونكريتية تحمي كلمة الله: احفظ يومَ الرب. لذا، جاء الفريسيون والكتبة ليشكوا إلى المعلّم سلوكياتِ تلاميذه لأنه هو المسؤول عنهُم، هم الذين بسبب جوعهم نزلوا وسطَ الحقولَ، راحوا يقطفون السنابلَ ليأكلوا. لكنَّ ربّنا يسوع المسيح تحدى الكتبةَ والفريسيين في مفاهيمهم، بل بيّن لهم أنهم جاهلونَ في الكُتبِ المُقدسة ولا يقرأون منها إلاّ ما ينفع أفكارهم وتفسيراتهم: أنتم تحفظونَ الختان والسبتَ وتُؤكدون بذلك على حصولكم على رضى الله! أنتم تتعبدونَ لله ولكنّكم لا تحملونَ نوايا صادقة في تعبّدكم! أنتم ترفضون َالاعترافَ بأني أنا سيّدُ السبتِ، وإذا كانت كلمة الربِّ للإنسان فهي لتُذكره دوماً بأنهُ على علاقة بالله، الخير الأسمى، لذا يحقُّ للإنسان عملُ الخير في يومِ الربِّ، لأنه سيعيشُ عمق العلاقةِ معه فينشرَ الخير، ويُثبّت ملكوتَ الله. وكلّنا نعرف أن الكتبة والفريسيين ورؤساء الكهنة عارضوا ربّنا على سلطانهِ، وقسّوا قلوبهم ورفضوا الإصغاء إليه. ربّنا يسوع يفعل الخير يوم السبتِ فيفرح لإشباع الجياعِ، ويشفي إنساناً مُحتاجاً الى الرحمة، أما هم ففعلوا الشّرَ يوم السبتِ، يومَ الرب، فأضمروا العداوةَ لربّنا يسوع وتآمروا على قتلهِ. اراد الفريسيون والكتبة ورؤساء الكهنة ان يُميزوا شعبهم عبرَ تقاليد وعاداتٍ ظاهرية، متناسينَ أن ما يُميزهم هو اختيارُ الله لهم، ورحمتهُ التي أظهرها تجاههم، فكان عليهم أن يشعوا خيراً وبركةً للعالمِ أجمعِ. وهذا ما يُريد ربّنا يسوع المسيح أن يقولهُ لنا اليوم، نحن كنيستهُ التي أختارها لتكون نوراً للأممِ. فيسألنا اليوم ربّنا يسوع: هل يرى العالم فينا رحمةَ الله؟ ما الخير الذي نُقدّمه نحن لعالمنا اليومَ؟ "أُريدُ رحمةً لا ذبيحةً"، هذا ما يُريده الله، فهل يجده فينا اليوم؟ هل يجد الله أن كنيستهُ ترى حاجاتِ الناس وتشعر بألمهم وتتعرّف إلى مشاكلهم وتتعاطف معهم؟ هل يرى الله أن كنيسته تسير بحسب روح المُعلّم، ربنا يسوع المسيح، فتنشر خلاص الله وتعمل لينضمَّ الجميع إلى ملكوتهِ، من دون أن تُبعدَ هذا أو تحكُم على ذاك بالموت الأبدي؟ نحن واعونَ أن عالمنّا قسّى قلوبنا وجعلها تُفكّر في راحتها ورفاهيّتها حتّى لو كانت على حسابِ حياةِ الآخرين وسعادتهم. صرنا أنانيين نُريد المحافظة على منجزاتنا ومشاريعنا. صرنا لا أُباليين بل قُساة إلى درجةِ إيذاء الناس وتحطيم حياتهم، لننعمَ نحن بما يُريحنا، ونحصلَ على مكاسبَ مادية حتّى لو خسرنا قيمنا الإنسانية والمسيحية. أذا فحصنا ضميرنا، فهو سيكشف لنا مدى الفسادِ الذي انتشرَ في حياتنا، فصرنا نبحث عن الجاهِ والمالِ حتّى على حسابِ قيمنا المسيحية الشريفة، التي ميّزتنا مدى قرونٍ طويلة. يروي لنا آباؤنا الروحيون أن رجلاً كان يمُلكُ حصاناً مُميزاً ارادَ كثيرونَ شراءَهُ ولكنّه رفضَ أن يبيعهُ اعتزازاً به. ففكر أحدهم في حيلةٍ لسرقتهِ، فرمى نفسه في طريق هذا الرجل الطيّب، فما كان منه إلا أن نزلَ عن حصانهِ ليرى حالةِ الرجل ويُعالجهُ. فأركبهُ حصانهُ بدافع الرحمةِ ليُوصلهُ إلى المستَشفى. أما الرجلُ المُحتالُ فأمسكَ بلُجام الحصان وهربَ به. فصاح الرجل الطيب: أرجوك لا تقل للناس كيف أخذتهُ منيّ، وبأيةِ حيلةٍ سرقتهُ منّي، لئلا يتوقّفوا عن مُساعدة الجرحى في الطريق ظنّا منهم أنهم مُحتالونَ وسُراّقٌ مثلكَ. فكيف َللناس ان تعرِف حضورِ الله وخلاصهُ إن لم تتلمّس هذا الخير في حياتها؟ ومَن ذا الذي سيُشعرهُم بهذا الخير إن لم نثبُت في مقاصد عِمادنا فنعيش مسيحيتنا خدمةً للإنسان؟ لذا يُقدسنا ربّنا اليوم كنيسة له في العالم، ويُرسلنا لنمدَّ يدَ الخير لمَن هم حولنا، عالمين أن المجرّب أحاطَ بنا ليجعلنا نتذكّر أنفسنا وننسى الآخرين. ويقدّم لنا الربُّ كل يومٍ فرصاً لعملِ الخير، فلنُصلِ ليفتح روح الله عيوننا لنرى كم من مُحتاجٍ ينتظر منّا التفاتة مُحبةٍ، وكم من متألمٍ يتوق الى كلمة تعزيةٍ تشفي جراحه وتُسليّه في محنتهِ. يومُ الربِّ هو يومِ الخير، اليوم الذي نتقرّب إلى حياة الناس فيتقدسوا بطيبةِ الله الذي في قلوبنا، فنكون نحن الهيكلَ المُقدس الذي يلتقي فيه الله فقراءه ومساكين َشعبهِ. إيماننا يتجسّد في المحبة الصادقة التي نعيشها في حياتنا، لأننا تعلّمنا أن إيماناً من دونِ محبةٍ إنّما هو إيمانُ الشيطان، وإيمان بمحبةٍ هو إيمان تلميذِ يسوع المسيح، لأنه إيمان سيُكلّفهُ الصليب. عملُ الخير سيُكلّفنا الكثير وسيجعلنا نُحارب أنانيّتنا ورغبتنا في تأمين ِراحتنا. عمل الخير هو حملُ الصليب خلف ربّنا يسوع الخير العظيم الذي صارَ لنا، ومواصلة الطريق بأمانةٍ مهما كانت التضحيات. وهكذا سنشعُ للناس نوراً بما نحملهُ من قيمٍ ثبّتها فينا ربّنا يسوع المسيح، فالمسيح هو إنسانُ الخير دوماً، إنسانٌ على قلبِ الله الخير الأسمى.
قراءة 2348 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %045 %2015 %03:%تشرين2

2 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *