المواعظ
%AM, %12 %295 %2013 %09:%حزيران

الأحد الرابع من الرسل

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الرابع من الرسل اختيار الرسل الاثني عشر (لوقا 6: 12- 26) صَعِدَ ربّنا يسوع المسيح إلى الجبل للصلاة، ويروي لنا إنجيل اليوم انه قضّى الليل كلّه في الصلاة، وكان ربّنا يُصلي كثيراً لاسيما في ا
الأحد الرابع من الرسل اختيار الرسل الاثني عشر (لوقا 6: 12- 26) صَعِدَ ربّنا يسوع المسيح إلى الجبل للصلاة، ويروي لنا إنجيل اليوم انه قضّى الليل كلّه في الصلاة، وكان ربّنا يُصلي كثيراً لاسيما في الساعات الحاسمة في حياتهِ، وهو أمام قرارٍ هامٍ في رسالتهِ، لأنه سيختار إثناء عشرَ رجالاً يُسهموا في نشرِ إنجيليهِ، وهذا الاختيار يتطلّب صلاةً إلى الله الآب لتكون حياته ثمرة صلاة متواصلةٍ. صلاةٌ لا ترغب في أن يكون الله في خدمتنا، بل أن يضعَ الإنسان حياتهُ كلّها في خدمة الله، ومثل هذه الصلاة لن تخيبَ، بل تُقوينا في ساعاتِ الشّدة. يروي لنا مار أفرام أنه رأى يوماً أمام بوابةِ المدينة شيطاناً واحداً كان يلعبُ بأصابعهِ من قلّة العمل، وكان من وقتٍ إلى آخر يُلقي نظرة على المدينة ليطمئنَ على أن الأمورَ تسيرُ فيها كما يُريد هو، ثم رأى مار أفرام رؤيا أخرى عن مغارة فيها راهبٌ متوحدٌ يُصلي، وأحاطت بهِ مجموعةٌ من كبيرة من الشياطين تحاول تشتيتهُ وتُبعده عن الصلاة. فغضِبَ مار أفرام وخاطبَ الشياطين قائلاً: "يا شياطين النار، ألا تخجلوا من أنفسكم؟ وضعتم شيطاناً واحداً على بوابةِ المدينة، واجتمعتُم كلّكم على هذا الراهبُ المسكين. فأجابهُ رئيس الشياطين: "ليس لنا عمل في المدينة ... فالنفوس ضعيفةٌ ولا تُصلي وهي تحتِ سيطرتنا، أما هذا الراهبُ فلم نقوَ عليه بعدُ، لأن الصلاة تُقويهِ باستمرارٍ. فربّنا يسوع صلّى دوماً، وعندما أتت ساعةَ أن يختارَ من بين الذين تبعوه رُسلاً يتقدمونهُ إلى كلِّ مكان لم يذهَب إليهِ، أستشارَ أبيهِ: مَن هم الذين تختارهم لي"، لأننا لسنا نحن مَن نختارَ، بل إلهنا يختارنا. ففي ايام ربّنا يسوع كان هناك الكثير من المعلمين، وجرت العادة أن يختار الشاب المعلم الذي سيستمع إليه ويتبع تعليمه، أما ربّنا يسوع فهو الذي يختار تلاميذه، وسيُجدد هذا لاحقاً في مناسباتٍ كثيرة، وصولاً إلى بولس، وإلى كل واحد منّا اليوم. ربنا يسوع يختار مَن هو قريبٌ إليه، ويعرف أسمائهم، هم ليسوا أرقاماً، بل أشخاص ارتبطَ معهم بعلاقة شخصية، لذا يتقاسم معهم مسؤولية الرسالة، ربنا يُشرِك في رسالته مَن كانوا معه، ويُعطيهم السلطان. هم أشخاصٌ عاديون لم يكونوا أغنياء أو علماء، بل أُناسٌ بُسطاء يُريدون أن يُتمموا إرادة الله في حياتهم. كثيرة كانت أسألتُهم، ومراراً ما تجادلوا وتخاصموا فيما بينهم من أجل قضايا تافهة، لكنَّ ربّنا كان لهم المُرشد والمعلّم، بل المخلص من تفاهاتٍ عابرة، وأيقظهم على جسامة وعظمة الرسالة: "أن تكونوا شهوداً"، لا ناقلي معلوماتٍ ومعارف، بل كلُّ مَن يرى ويسمع، سيتعرّف على يسوع ومحبّة الله من خلالهم. ربنا لا يختارهم ليعملوا كموظفين لساعاتٍ ثم يرحلوا، بل يُناديهم ليكونوا أصدقائهُ ويدعوهم مُكلفاً إياهم برسالة شخصية ومسؤولية تخصّهُ: طرد الأرواح، ويدعو الناس إلى التوبة إلى تغيير القلوب لتتناغم مع ما يُريده الله: ملكوت الله، وهكذا يجد الرسول نفسه في قلب علاقة الناس بالله، وهي مكانة كبيرة، ومسؤوليةٌ عظيمة علينا أن نقبلها جميعاً شاكرين، ونطلبُ عونَ إلهنا أن لا يتحدّانا المُجرّبُ ونحسب أنفسنا أسياد هذه الرسالة، فنستغلّها لدينونة مَن أُرسلنا لنخدمهم، عوض أن نحمل شهادة الأخبار السّارة، إنجيل ربنا يسوع المسيح إليهم ونُسمعهم طيب كلمة الله. نعم هي تجربة تتحدانا يومياً، نحن الذين نسعى للتقرّبِ من ربّنا، فيكون تقربُنا سبب دينونة الآخرين عوضَ أن يكونَ صلاة شُكرٍ لله الذي أحبّنا واختارنا أصدقاءً له لنُشاركهُ الرسالة. يروي لنا آباؤنا الروحيون أن القديس دون بوسكو، وهو قديس الشباب قالَ يوماً لمجموعةِ من الأولاد: "اليوم هو عيد ميلادي، وأريدُ أن اُعطيكم هديةً تتمناها، فليكتُب كلُّ واحدٍ منكم أمنيتهُ ويضعَ أسمهُ على هذه الأوراق الصغيرة، وأعدكم أنني سألبي طلبكم قدر استطاعتي. فراح الجميع يكتب أمنياته، وأعطاها لدون بوسكو ليقرأها بصوتٍ عالٍ: أُريد قبعةً ... أُريد كتاباً ... أُريد بدلة جديدة ... ثم توقّفَ أمام طلبٍ أفرحهُ: أُريد أن أكون صديقاً حقيقياً ليسوعَ؟ التوقيع دومنيك سافيو. وحقق دون بوسكو أمنية دومنيك سافيو وصارَ قديساً. فلنُصلِ إلى إلهنا ليُعيننا ربّنا فنقفَ أمامه شاكرين مُصلين، يحملنا إيماننا به من أنه هو رجاؤنا وفرحنا، فنسألهُ أن يُصلي لنا ومن أجلنا. جئناكَ اليوم يا رب نُريد أن نسمعَكَ ونُصغي إلى تعليمكَ، ونعترفُ أمامك اليوم من أن حياتنا فيها الكثير من الأمراض والأرواح التي تُنجّس مسيحيتنا، فنطلُب منّك أن تمُدَ يدكَ وتلمُسَ حياتنا بمحبّتكَ. ومع معرفتنا بضعفنا وجهلنا إلا أننا نقفُ امامكَ اليوم وكُلّنا استعدادٌ لنشهدَ لخلاصكَ بين إخوتنا وأخواتنا. فأسند يا ربّنا خُطانا لتكون كلَّ حياتنا ثمرة صادقة لا غشَّ فيها. فعلّمنا يا ربُّ دوماً أن نُصلي.
قراءة 2314 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %045 %2015 %03:%تشرين2

2 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *