المواعظ
%AM, %24 %302 %2013 %09:%نيسان

الاحد الرابع من القيامة

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
فرح ووفرة حياة يو 16: 16- 33 كثيرة هي ساعات الخوف والألم والحزنِ وقليلةٌ هي ساعات الراحة والفرح والسعادة في حياتنا حتى تكاد لا تُذكر بسبب مرارة الحزن ورعبِ الخوف الذي يُقلق مضاجعنا. وكثيرة هي ال
فرح ووفرة حياة يو 16: 16- 33 كثيرة هي ساعات الخوف والألم والحزنِ وقليلةٌ هي ساعات الراحة والفرح والسعادة في حياتنا حتى تكاد لا تُذكر بسبب مرارة الحزن ورعبِ الخوف الذي يُقلق مضاجعنا. وكثيرة هي المآسي التي نختبرها في حياتنا والتي تترك فينا خوفا يأساً. في وسطِ هذه الأحزان والمخاوف يعلو صوتُ ربّنا مُبشراً اليوم: ستحزنون ولكنَّ حزنكم يَصيرُ فرحاً ... سأعودُ فأراكم، فتفرحُ قُلوبكم فرحاً لا ينتزعهُ مُنكمٌ أحدٌ" (يو 16: 20- 22). ولكنَّ الحزن الذي يتحدّث عنه ربّنا هو حزنُ والمٌ بسبب الخطيئة، الخطيئة التي بها يتجاهل العالم حضور الله في العالم، ويتناسى أنه وكيلهُ على الأرض، وعليه واجبُ رعايةِ أبناء بأمانةٍ. هذا النسيان والتجاهل يُخلّف ورائه ملايين من الفقراء والمظلومينَ والحزانى اليائسين من رحمة إلهنا وطيبتهِ، فيتسائلونَ: أين إلهُ الطيبةِ والرحمة؟ أين إله العدلِ؟ ألا يرى ما يحلُّ بنا من ظلم وإنتهاكٍ؟ إلهنا يحزن لأن الإنسان شريكهُ يتناساه ويتجاهلهُ مُتعمّداً، وأحياناً كثيرة يُبرر ذلك بأنه يُدافع فيها عن حقَّ الله. يقول لنا معلمونا الروحينونَ أن أبينا إبراهيم إستقبلَ شحاذاً في خيمتهِ فقدّمَ له ماءً ليشربَ ويغسلً قدماه، وطعاماً ليأكل، ووقفَ يخدمهُ. ولكنَّ هذا الشحاذ صارَ يلعنُ الله لأنه لا يعتني به بل أبقاه فقيراً يشحذ طعامهُ، فغضِبَ إبراهيم لأن الشحاذ أهانَ إلههُ، فطرده خارجَ الخيمةِ. فترأى له الله وسأله: لماذا طردته يا إبراهيمَ؟ فردَّ إبراهيم: لقد أهانكَ يا ربًّ!!! فأجاب الله: منذ خمسين سنة وهذا الشحاذ يلعنني ويُهينني ولكني هيأتُ له طعامهُ كلَّ يوم وهيأتُ له ما يكفيهِ من خبزٍ وماء، ولم أُمسِك عليهِ الإهانات! ألم يكن بمقدوركَ أن تتحمّلهُ أنت ولو لساعاتٍ يا إبراهيم؟؟؟ بشارة ربّنا اليوم هي إنتصاره على الحزن وعلى الخوف وعلى الخطيئة بسبب محبّة الله: "فالآب نفسهُ يُحبكم،لأنكم أحبتموني وآمنتُم بأني خرجتُ من عند الله"، فضمانةُ الإنتصار هي محبّة الله وليست إنجازاتنا أو خطايانا. إلهنا يعرف أننا ضُعفاء، وأننا مراراً ما نُعلن التوبة ونتراجع عن مقاصدنا، فنبقى أسرى خطايانا وطباعنا ومزاجنا السيء، ومخاوفنا المُقلقة، والتي فيها نبتعد أكثر فأكثر عن الله، ولربما يُشعرنا ذلك باليأسِ من أننا نُصارعُ ليس إلا. وقفَ مُعلمٌ روحي أمام حمّالِ المياه يسألوه عن حالته وصحتهِ، فأجابهُ الحمّال: إني أشعر بأن الحياة خسارة كبيرة، فها لي سنينَ طويلة أنقل المياه في جرّتي المنقوبةِ هذه، ولا يصل منها إلا القليلُ الذي لا يسدُ مراراً لقمة العيش. فوجّهُ المعلم أنظارَ الرجل إلى الخلف وقال له: إنظر يا بُني جرّتُك المنقوبة لم تكن تهدرُ الماء إسرافاً وخسارة، بل سقت كل الأزهار على الطريق، وما أجملهُ طريقٌ اليوم. فلا نيأسَ، لأن رجاءنا بالله قويٌ وهو يحفظ لنا صنيعَ المحبة وأفعالَ الإحسان التي نلتزمُ بها. إنتصارُ ربّنا يسوع يجعل الإنتقالة من الحاضر المؤلِم إلى المُستقبل المُفرِح ممكناً، ويُعطينا الشجاعة لموصلة المسيرة، لأن الحياة كلّها بماضيها وحاضرها ومُستقبلها هي تحت عناية الله، الله الذي يعتني بنا على الرغم من الألم والحزن والضيقات التي تحاول خناق الحياة فينا. فإذا كُنّا أبناء القيامة، أبناء الرجاء فإلهنا ينتظر منّا اليوم أن نُظهر في حياتنا هذا الإيمان وقوّة وصلابة رجاءنا. الرب ينتظر منّا الولاء له فنسير الحياة عارفين وعاملين بما يُرضيه. أن نُحاول إشعال شمعة من خلال شهادة حياتنا تُنير بعضاً من ظلمة هذا العالم. أن نمد يد السلام والمُصالحة لتُخفف من رُعبِ الأحقاد والغضب من حولنا. أن لا نتطلّع إلى الإنجازات الكبيرة أو إلى معجزاتٍ خارقة، بل يكفينا أن حبّات صغيرة من أعمال خيّ{ة نُقدمها عن حبٍ صاقٍ لا غشَ فيه ولا مُصلحة تنتهكُ كرامة الآخرين. هذا صعب ومُتعبٌ مراراً كثيرة لأن فينا إنساناً عتيقاً يغضَب ويحزَن ويكره ويحسد ويُعنّف ويكذب ويغش ويخدع، ولابد من أن يُولد من جديد مُتطهراً بالماء وغسل الكلمة الروح. وهذا يتطلب شجاعة في أن نُستلِّم ونستسلم لعمل الروح مُستعدين لأن نكون أرض طيبة تستقبل كلمة الله فتُثمِـرَ رحمة وطيبة مؤمنينَّ أن حُبَّ الله، يسوع المسيح ربّنا قد غلبَ العالمَ وإلى الأبد.
قراءة 2459 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %044 %2015 %03:%تشرين2

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *