المواعظ
%AM, %03 %277 %2012 %08:%تشرين1

الأحد الثالث من إيليا

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الثالث من إيليا صبرُ الله وكسلُ الإنسان (متى 13: 24- 43) توجّه ربّنا يسوع المسيح بتعليمهِ إلى تلاميذه ليُحدثهم عن ملكوت الله، عن عالمٍ يحكمهُ الله وفقَ إرادتهِ. وفي هذا العالم لابد من وجود
الأحد الثالث من إيليا صبرُ الله وكسلُ الإنسان (متى 13: 24- 43) توجّه ربّنا يسوع المسيح بتعليمهِ إلى تلاميذه ليُحدثهم عن ملكوت الله، عن عالمٍ يحكمهُ الله وفقَ إرادتهِ. وفي هذا العالم لابد من وجود انسان حُر لا يتعاون دوماً مع الله الصبور والرحوم والذي لا يحاسب الإنسان على تمرّده. ففي المثلِ السابق، تحدّث ربّنا عن الزارعَ الذي خرجَ ليزرعَ في أراضٍ لم تكن كلّها مُعدة لاستقبال الزرع الجيّد. واليوم يُحدثنا عن الارض التي كانت جيّدةَ ولكن جاء مَن زرعَ زرعاً خبيثاً بين الزرع الجيّد، فنبتَ وبدا وكأنهُ قمحٌ ولكن، بعد مرورِ فترة من الزمنِ، ظهرَ أنه زؤانٌ، مضر قد يستدعي تدخلَ الفلاحين ليقلعوه. وهنا، تدخَّلَ صاحب الحقل ليُحافِظَ على الزرعِ الجيّد، فأمر فلاحيه بان يتركوا الحنطة و الزؤان ينميانِ معاً حتّى أوانِ الحصادِ. لأن الفلاحين قد لا يميزون بكفاية بين الزرعِ الجيّد والزؤانِ. ففي محاولاتهم لاستئصال الشر قد يُدمروا الخير أيضاً. ومغزى هذا التعليم هو أن الله صبور رؤوفٌ طويلُ الأناة كثيرُ الرحمةُ، وها هو يُعطي الفرصةَ تلو الأخرى للإنسان ليتوبَ ويُغيّر حياتهُ. كُلنا نبحث عن العائلة الطاهرة، وعن الجماعة الكاملة، وعن الكنيسة المُقدسة، وإلهنا يُبارك مسعانا. ولكنّ طُرقهُ ليست مثل طُرقنا، فهو لا يتسرع في التغيير بل ينتظره منّا نحن مُعاونيهِ. وبذلك يكون صبرُ الله دعوةٌ مُحبةٌ للتوبةِ من قبل إلهنا الذي لا يسعى إلى الانتقام بل ليعودَ إليهِ البشرُ، فيلينَ قلبُ الإنسان ليكون في خدمة ملكوت الله. إلهنا ينتظر وعلينا ان نصبر ونسهر. فعدو صاحب الحقل استغلّ نومَ الحراسِ وكسلهم ليزرع الزؤانَ في الحقل. صاحبُ الحقل كان مُطمئناً أن حقلهُ بأمانٍ، ولم يعرِف أن فلاحيهِ نائمونَ غافلونَ. جاء الفلاحونَ ليتهموا صاحب الحقل بأن الحبوبَ لم تكن نقية كلّها. فقال لهم ان الزرع كان جيدّ، انما العدو هو الذي فعل هذا. لم يعتذروا ولم يطلبوا السماح عن تقصيرهم، بل اقترحوا عملاً هداماً قد يلحق الاذى بالزرع كله. فأبدى صاحبُ الحقلِ صبراً على الزرع وعلى فلاحيهِ، ولم يُعاقبهم على فشلهم في حراسة الحقلِ، بل أعطاهم هم أيضاً فرصةً أخرى ليُجددوا همّتهم وولاءَهم. هنا، نقفُ خاشعين أمام تعليم ربّنا وإرشاده ونشكره لأنه يحدونا الى مراجعة حياتنا الشخصية والعائلية والجماعية. ونعترِف أننا بإهمالنا وتغافلنا، لأننا سمحنا للعدو ان يبذرَ سمومه بين زرعِ الله الجيد. فعلى الصعيد الشخصي صرنا نُفكرُ في أننا لسنا بحاجةٍ إلى الكنيسة، ويكفي لنا أننا نحملُ اسم يسوع لنكونَ مسيحيين. متناسينَ حقيقةَ أننا بحاجةٍ إلى الكنيسة مثلما أن الكنيسة بحاجةٍ إلينا، وأن حملَ اسم يسوع المسيح يعني استعدادنا لنكونَ بُقربهِ ساهرينَ على أن يتصفّى قلبنا دوماً من كلِّ تكبرٍ وإهمالٍ تجاه لله ولبشراه. ربّنا يُعطينا هويتنا في العالم في هذا المثل الرائع. لماذا نحن مسيحيون؟ لأن الله، مالكُ العالمِ جعلنا حُراساً على العالمِ فعلينا أن نبقى ساهرين لكي لا يأتي العدّو ويُفسدُ الزرعَ. ربنا يُعرفنا بأن الشر في العالم ليس صُدفة أو هفوة أو زلة غير مقصودة بل هو فعل شرٍ مُتعمد يُريد قتل الخير الذي زرعهُ الله فينا. فعلينا أن نكون يقظين: اسهروا وصلوا، فالكسل والتراخي والإهمال بدايات لدخول الشر في حياتنا ومن ثمة حياة العالم. فمع الصبر واللطف علينا أن نبقى ساهرين فالمُجرب ذكيٌّ في حيله وطُرقه. وعلى صعيد العائلة، فانشغالنا بتوفير المسكن والمأكل والمشرب أبعدنا عن أولادنا وصرنا لا نعرِف ما الذي يبذره عدّو المسيح والكنيسة في قلوبهم من أفكارٍ خبيثةٍ، ومواقفَ أنانيةٍ تُلهيهم عن مسيحيتهم والتزاماتها، بل ربما نحن نُشجعهم على عدم تضيع الوقت في الانشغال بأنشطة الكنيسة وفّعاليتها، وهكذا صاروا حائرين بينَ أصواتٍ ومواقفَ تجذبهم، ونحن نيامٌ عن مسؤوليةٍ أعطاها الله لنا، ومن حقّنا أن نسأل ونتابع، بل من واجبنا أن نسهرَ على هذه الأمانةِ. وعلى صعيد الجماعة همّنا وتعلقنا بالمالِ وبالحصولِ عليه جعلنا فعلةً نبذر الشرَ والخطيئة غيرَ عارفين أننا بتفكيرنا في مصلحتنا فقط إنما نبني لأنفسنا جهنم من دون أن ندري. يروي لنا آباؤنا الروحيون قصة انسان أناني عاشَ وحيداً مع مالهِ وغناه فوجدَ نفسهُ بعد موتهِ في مكانٍ تتوفر فيها أشهى المأكولات وأطيبها. فرحِ جداً ولكّنه بدأ يحزنُ ويكتئب يوماً بعد آخر، فطلبَ من الملاك أن يُغادرَ المكان ويذهبَ إلى جهنمَ. فابتسمَ الملاك وقال له: "أنت في جهنمِ منذ البدء يا عزيزي". فلنتقدم شاكرين الله على نعمهِ علينا. نشكرهُ لأنه أوكلَ إلينا رعايةَ هذا العالمِ الحسن الذي خلقهُ، وكلّفنا بان نسهرَ على الإنسان لينمو ويكبرَ صحيحاً. نشكرهُ على صبره معناً، ورحمتهِ التي تُنعم علينا بنعمة الغفران والعودة إليهِ. نطلبُ منه العونَ حين نواجهُ أصواتاً وتجاربَ تحاول ان تُبعدنا عنه، وتسعى الى خنقِ المسيحية فينا.
قراءة 15184 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %044 %2015 %03:%تشرين2

476 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *