المواعظ
%AM, %12 %410 %2012 %11:%أيلول

الأحد الثاني من إيليا

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحد الثاني من إيليا أرضٌ طيّبة وثمارٌ وفيرة (متى 13: 1- 23) لأول وهلة يبدو أن الزارع لا يعرف الزراعة وهو مُزارعٌ مبذرٌ للحبوب إذ ينثرها من دون مبالاة، فيسقط منها على الطريق وآخر على أرض صخرية و
الأحد الثاني من إيليا أرضٌ طيّبة وثمارٌ وفيرة (متى 13: 1- 23) لأول وهلة يبدو أن الزارع لا يعرف الزراعة وهو مُزارعٌ مبذرٌ للحبوب إذ ينثرها من دون مبالاة، فيسقط منها على الطريق وآخر على أرض صخرية وغيرها يقعٌ بين الشوك، فيما قعُ القليل منه في أرضٍ طيّبةٍ. عليه أولاً هو أن يُلقي نظرة على الأرض قبل أن يبذر بذاره فلا يخسر منها شيئاً، ولكن زارعنا ليس كذلك، هو خرج ليبذر، وهو يتساءل هل سينمو هذا البذار؟ كم سيكون المحصول؟ حقاً إنها لمُخاطرة أن يُسلّم المُزارع كلَّ ما لديه من بذار إلى الأرضِ. إلهنا يُخاطر فيزرع كلمته فينا، وهو يتطلّع يومياً ليفرحَ بالثمار، والنتيجةُ؟ يأتي الله إلى ثلاثةِ أراضٍ فيراها صلبة جافّة وقاسية ومهمومة لا ثمرَ فيها، ويقفُ أمام أرضٌ واحدة فيها ثمرٌ، وثمر وافر. كانت عملية بذرِ البذار تسبقُ عملية حراثةِ الأرض في أيام يسوع، لذا فربّنا لاحظَ المزارعين عن قُربٍ، وعرفَ مُعاناتهم وصبرهم وعَرِفَ أن المشكلة ليست في البذار ولا في الزارع بل في طبيعة الأرض واستعدادها. فمنها أرض صلبة لأنها استخدمت كطريق، ارض متحجرة صخرية، أرض كانت مُتداخلة مع أراضٍ أخرى فنما الشوك فيها، وأرض صالحة. الزارع هو ربنا يسوع المسيح والبذار هي كلمة الله التي يُلقها بوفرة للجميع من دون استثناء، والأرض هي حياتنا التي تستقبلُ الكلمة. فلنعترف أولاً وقبل كل شيء أن الأرض من دون البذار ستكون حتماً من دون ثمار. هي أرض يابسة لا نفع لها. فكلُّ أرضٍ إنما تُثمّن بصلاحيتها وخصوبتها. أرضٌ تستقبلُ البذار وتجعلهُ مُثمراً. لذا نقول اليوم: نحن من دون كلمة الله لا ثمر فينا: "فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله". قبول الكلمة يعني الإيمان، فما يبقى هو مدى استعدادنا لقبول الكلمة، وهذا يعتمد على طبيعة أرضنا: حياتنا. بالطبع سيقول البعض: مصيرنا مُقررٌ مُسبقاً: بعضنا يُثمِر وآخر لا، بعضنا صار طريقاً يابساً وآخر أضحى أرضاً قتلها الشوكٌ. ولكن الحقيقة هي: أن الزارع يمرُ ويبذر بذاره وهو يتوقّع الثمار، والثمار بوفرة وسخاء مثلما كان سخياً هو أيضاً مع أرضه. فالزارع خرج وهو يعرف أن الأرض يجب أن تكون مُعدة للزرع، بمعنى آخر: إلهنا يؤمن وينتظر منّا قبول الكلمة ومن ثمة الثمار. بشارة اليوم هي: أن إلهنا زرعَ فينا كلمته وينتظرنا أن نكون أرضاً طيّبة تُثمِرُ بوفرة. فلا يوجد إذن مَن هو خارج عناية الله، الله يصل قلوب الجميع، والمُشكلة ليست في الزارع ولا في البذار، المشكلة تبقى في الأرض، فينا. فإذا أردنا أن تكون حياتنا أرضاً طيّبة، فهذا يعتمد على مدى استعدادنا لقبول الإيمان والسماح لها بأن تنمو فينا ومن خلالنا، من دون أن نُميتها بجفافنا أو يبوستنا أو قسوتنا أو همومنا. وهذا ممكن إذا ما تُبنا، إن توجّهنا إلى كلمة الله بإيمان طالبين التوبة بندامة صادقة. والتوبُة لا بالكلمات بل بمواقف لها ثمار، لأن التوبة ليست مقاصد بل أعمال مُباركة: يُثمِر ثلاثين وستين ومئة. من هنا نقول أن التوبة تُقصّر المسافة إلى الله. سألوا قديساً كيف تصفُ علاقةُ الإنسان بالله؟ فقال هي علاقة شِركة بين حبيبين، بينهما خيطٌ، كلّما أخطأ الإنسان، انقطعَ الخيطُ، ولكنه إذا نَدِمَ وتاب، قام الله بعقده ثانية. ومن عقدة إلى قصرُت المسافةُ إلى الله. كيف نتوب؟ الأرض الصلبة التي صارتَ طريقاً تُفلَح وتُحضّر للزرع، والأرض المتحجرة تُنظف والأشواك تُقلع لتكون الأرض مُعدة ومُهيئة لإستقبال الكلمة. لذا يقول ربّنا في ختام المثل: مَن له إذنان لتسمع فليسمع: فالكل مدعو إذن للتوبة وللقاء الكلمة، ولكن ليس الجميع مُستعدٌ لها. كان المُعلّم يقول لتلاميذه: "تُب يوماً قبلَ موتِكَ". فسألهُ تلاميذه: "هل يُمكن لإنسان أن يعرفَ متى سيموت؟ فأجاب: علينا أن نتوبَ اليوم، لأنه يُمكن لكل واحدٍ منّا أن يموتَ غداً، وبالتالي فإننا نقضي كل أيامنا بالندم". الله ينتظرُ دوماً توبةَ الخاطئ ولا يُسرُ بموته، بل بتوبه عن طريق الشر فيحيا (حز 33: 11).
قراءة 2222 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %043 %2015 %03:%تشرين2

2 تعليقات

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *