مقالات عامة
الإثنين, 06 شباط/فبراير 2017 13:32

إن كنت لا أحبّ أخي الإنسان فمن أحب؟

كتبه
قيم الموضوع
(6 أصوات)

يقول البابا فرنسيس في لقائه مع شباب تورينو "دعوة الشباب هي الحب، والحب يبنى على الحوار فهو ليس مجرد شعور رومانسي وإنما هو فعل ملموس يدفعنا للتضحية في سبيل الآخرين".

عيش المحبة مع الآخر ليس أمرا سهلاً، لأنك تحتاج إلى فهم عميق لمعنى المحبة كما تحتاج ايضا الى الخروج من ذاتك الأنانية حتى يتجسد فعل الحب هذا مع الآخر. كم نحن اليوم بحاجة إلى عيش هذا الفعل مع عائلاتنا وأصدقائنا وفي أعمالنا، فنستطيع أن ننضج في مسيرتنا الحياتية اليومية.

اليوم عوائلنا تعيش تحت تبعات أزمة المحبة، لماذا؟ لأن الماديات المحيطة بنا سيطرت علينا وأصبحت حاجزا يرتفع بيني وبين أخي أو بيني وبين صديقي، بل يجعلنا في عزلة عن الله أبينا، فنصنع إلهاً جديداً لذواتنا هو "التكنولوجيا" مع كل ما ولدته من آلهة وأصنام تسيطر علينا فنغدو منقادين مسلوبي الارادة، ولهذا تموت بذرة المحبة في تربة دواخلنا غير الجيدة، بسبب عدم عيشها مع الإنسان الآخر الذي هو عضو في جسد المسيح الذي أنا عضو فيه أيضا، فكيف إذاً لا أحبه، ولا أبذل ذاتي وكل ما في وسعي لأجله؟ إن لم أبذل محبتي وذاتي لأخي فلمن أبذلها؟

العطاء المتبادل بيني وبين أخي يبني عائلاتنا ويقودنا نحو القداسة وتكريس ذواتنا للرب، لكن ما يدعو الى القلق اليوم أن البناء أصبح موجها نحو بناء الذات فقط أو "الأنا". علينا أخذ هذه المسؤولية على عاتقنا عبر نشر المحبة في العائلة على وجه الخصوص، ومنها ستنتشر في الخارج ونعيشها في المجتمع، فتنتصر المحبة ويغلب منطق الحب الذي سينهي كل الحروب وأولها "الحرب ضد المحبة".

لنطلب من الرب أن ينضج فينا المحبة فنكون قادرين على المساهمة في بناء مجتمعات نتنعم بفرح المحبة وتعيش السلام، مثلما علمنا يسوع "أحبوا بعضكم بعضاً" (يو 13 : 34). ومن خلال هذا الحب نستطيع أن نكون عناصر فاعلة في بناء كنائسنا ومساهمين في خير عوائلنا، ممزقين بالمحبة شرنقة الأنانية فنخرج عن ذواتنا متقوين بالروح لخدمة اخوتنا وعائلاتنا.

أختم بقول للأب جان باول اليسوعي: "الحبّ ليس بأعمى، بل هو ثاقب النظر جدّا؛ فالإنسان الذي يحبّ يُبصر في الآخر أشياء تبقى خفية على عيون لا يشع فيها الحبّ".

قراءة 1323 مرات آخر تعديل على الإثنين, 06 شباط/فبراير 2017 13:43

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *