مقالات عامة
%PM, %04 %450 %2014 %12:%أيار

بشارة القيامة

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
بشارة القيامة قيامة يسوع موضوع مركزي اساسي في ايماننا. موضوع صعب ايضا: قد اكتسب المسيحيون رايا معينا وتصورا معينا فيه. فالإنسان يظن بسهولة ان الواقع يتطابق تطابقا تاما مع مظهر الواقع او مع التعبير
بشارة القيامة قيامة يسوع موضوع مركزي اساسي في ايماننا. موضوع صعب ايضا: قد اكتسب المسيحيون رايا معينا وتصورا معينا فيه. فالإنسان يظن بسهولة ان الواقع يتطابق تطابقا تاما مع مظهر الواقع او مع التعبير اللفظي او التصوري عنه. الانسان متعود على تعبير معين عن واقع ما مثلا، فاذا كان انسان آخر يحاول ان يعبر عن نفس الواقع تعبيرا مختلفا يميل الاول الى الظن ان الثاني ينكر الواقع المقصود، لأنه لا يتكلم مثله. عصرنا عصر اعادة التفكير في ميادين كثيرة، فلسفية ودينية ايضا. فلا عجب ان تصورات جوهر ايماننا تتأثر من ورائه. لا يمكننا على الاطلاق ان نظل نحكي الحكاية العتيقة العزيزة ونحرّم طرقا كلامية اخرى. من واجبنا كمؤمنين وكرعاة ان ندرس هذه القضية باعتناء وانفتاح العقل. فادعوكم الى البحث معي عن ما تقصده بالضبط الافادة الايمانية القائلة ان يسوع قام من بين الاموات، لكي نكون "ابدا مستعدين لان نرد على من يطلب منا دليل ما نحن عليه من الرجاء" (1 بط 3: 15). بالطبع لا ازعم ان اقول في هذه المقدمة كل ما ممكن قوله في الموضوع: اطرح امامكم بعض الامور الاساسية فقط. قد تؤدى الى نقاش وتعمق مثمرين. سلبيا. نلقي اولا نظرة الى طريقة تقديم قيامة يسوع في التعليم المسيحي والوعظ كما كان يجري في كل مكان في الماضي غير البعيد منا (ان يكن وقتا حاضرا هنا وهناك؟). لوحظ فيه: 1- الحاح في ان يسوع قام من الموت بقوته الخاصة وكأن القيامة اعجوبة كبيرة، بالفعل اكبركل الاعاجيب: يسوع يوحّد مرة اخرى نفسه بجسده في اليوم الثالث بعدما انفصلا في الموت. اما الكتاب المقدس فيقول اولا واساسا: الله اقامه من بين الاموات. ثم لا يرى الكتاب المقدس موت الانسان حسب النموذج الفكري "انفصال النفس عن الجسد"، فمن ثم لا يرى قيامة يسوع حسب نموذج توحيد نفسه بجسده. 2- الالحاح في ان الرسل قدروا على شهادة صادقة موثوق بها لانهم شاهدوا المسيح القائم بعيونهم ولمسوه لمسا وتحدثوا معه حديثا. هذا التقديم للأمور متأثر جدا بأغراض دفاعية: يفتش عن خبرة لشيء موضوعي يأتي قبل الايمان لكي يؤسس عليه الايمان بعدئذ. ثم هذا التقديم يقرأ قصص الظهورات المرسل قراءة تقارير موضوعية، وهي ليست كذلك. 3- تقديم قيامة يسوع تقديما ساذجا مادّيا حسب النموذج الفكري "احياء جثة". احيانا توصف القيامة وصفا بإضافة "التفاصيل الناقصة" الى قصة القبر الفارغ. وهناك نقط اخرى. ايجابيا. يجب ان نرى قيامة يسوع في سياقها الصحيح. وهذا السياق هو الايمان باله اسرائيل الامين، اله العهد، العامل لخلاص شعبه. ليست القيامة (ولا الحياة الابدية) في اسرائيل وفي ديانتنا باي حال من الاحوال نتيجة مجرورة من مبدأ فلسفي لخلود الانسان على اساس ان له نفسا خالدة. كان بنو اسرائيل خلال قرون طويلة يتوكلون على يهوه ضمن حدود الحياة الممتدة بين المولد والممات فقط، ولا ينظرون الى "حياة اخرى" بعد الموت. كان الموت "للشيخ الشبعان اياما" نهاية بديهية. الفرد ينتهي ولكن القبيلة (ثم الشعب) تبقى، ليس لأنها خالدة، لكن لان يهوه امين: سوف يحمي يهوه اسرائيل من اعدائه ويبارك كل ايامه، على شرط ان يطيع اسرائيل لالهه ويعيش علاقة صحيحة مع الانسان القريب. العيشة الطيبة العادلة تأتي ببركة، اما الاعمال السيئة فتاتي بلعنة. العهد، العلاقة القائمة بين يهوه والمؤمن، يهوه "انا لكم اله وانتم لي شعب": هذا هو لب ديانتنا. وهنا ايضا يجب ان نجد اصل الايمان بالقيامة: يهوه اقوى من الموت. فلا يمكن ان يترك اوفياءه يُذبحون ظلما. هكذا يتطور ايمان اجدادنا (نحو قرنين قبل الميلاد وخصوصا لمناسبة الازمة المقبية) فينتهي الى الاعتقاد بان يهوه يقيم ويبرئ اوفياءه في دينونة اخيرة على اعدائهم. القيامة اذا فعل وفاء الله: يحقق ويثبّت علاقة العهد في يومه والى الابد. منذ الان اقول ان "اليوم الثالث" هو في التقليد اليهودي "يوم يهوه"، يوم الدينونة الاخيرة، اليوم الذي يدوم الف سنة (مز 90: 4) خلافا لايام البشر المعدودة (يومين). في هذا النطاق وفي هذا السياق يجب ان نفهم قيامة يسوع ايضا. واولا: كان يسوع يدّعي بان اله العهد، الملك، قريب، على الابواب، وانه اخذ ينفّذ وعوده القديمة، بصورة غير متوقعة: "اذا كنت بإصبع الله اطرح الشياطين، فقد وافاكم ملكوت الله" (لو 11: 20). يسوع هو النبي الاخير، كلمة الله الحاسمة، فعل الله النهائي. وهو كله ايجابيات، ليس فيه ظل من سلبيات. شفاء، غفران، حياة، فرح، شركة مع المنبوذ المرذول. وهذا النبي بالذات رذله البشر. "استأصلوه استئصالاا!!". رفضوه وقتلوه. كان في امكان التلاميذ ان يعتبروا معلمهم حسب نموذج الانبياء والصديقين والشهداء الكثيرين الذين نبذهم الناس. "في ظن الجهال انهم ماتوا وقد حُسب خروجهم شقاء وذهابهم عنا عطبا. اما هم ففي السلام" (حك 3: 2-3). وكان في امكان التلاميذ ان يواصلوا حركة معلمهم كما واصل تلاميذ المعمدان حركته. ولكن حينئذ كان يسوع احد الابرار، احد الشهداء الكثيرين الذين ماتوا في سبيل الله، احد الانبياء. فسوف يقوم، مع جميع الابرار، في يوم الدينونة الاخيرة. وبانتظار اليوم الاخير يسير العالم سيره. ولكن لا. حدث شيء جديد غير متوقع غير مترقب. الله فعل فعله بيسوع: اقامه. اقامه "في اليوم الثالث". اذن بدأ يوم يهوه في يسوع. اذا كان يسوع على حق في كل بشارته. القيامة تعني: ازاء حكم البشر: "لقد سمعتم التجديف، فما رايكم؟ فأجمعوا على الحكم بانه يستوجب الموت" (مر 14: 64). ازاء حكم البشر هذا يقول الله: انت ابني الحبيب، عنك رضيت. فلا نفهم هذه الكلمة (ومن ثم قيامة يسوع) تعبيرا عن كينونة الاقنوم الثاني الالهية بغض النظر عن يسوع (كان ذلك هرطقة على ما اظن) بل نفهمها تعبيرا عن كون الانسان يسوع النبي الحاسم الاخير بشير ملكوت الله النهائي: الله بإقامته الانسان يسوع يصدّق بشارته تصديقا في كل ما قال وعمل وكان.   ما معنى قيامة يسوع؟ 1- اولا: انها فعل الله بيسوع. الذي يؤمن بقيامة يسوع يؤمن باله اسرائيل الوحيد الذي يستطيع ان يخلق ويحيي: "حسب الكتب" (1 قور 15: 4)، يؤمن بأمانة الله لنفسه وللناس ولابنه. يهوه اله اسرائيل هو اله يسوع. 2- ثم: انها فعل الله بيسوع: يسوع البشير الشهيد هو بالفعل "الله معنا"، "الكلمة الاخيرة"، "ابن الله"، "ابن الانسان"، وكل ما تقوله الالقاب القديمة واكثر منه. ملكوت الله بدأ في يسوع. الخليقة الجديدة بدأت فيه. انا الهك وانت ابني. اقامة يسوع امضاء الله المصدّق للإنسان يسوع: يؤيد كل ما عاش ومات يسوع من اجله. 3- انها فعل اله بيسوع لصالح الناس: انت ابني الحبيب يا قائل الطوبى للفقراء، عنك رضيت يا قائل مغفورة لك خطاياك، يا فاتح عيون العميان. فنرى نتيجة بشارة القيامة: فرح وسلام وجدة حياة في التلاميذ. ورسالة: يجب ان يعرف الجميع ما صنع الله الينا، اليهم. والان: ماذا حدث بالضبط؟ يجب ان نميز هنا بين فعل الاقامة نفسه المشهود له في بشارة العهد الجديد في كل صحيفة منه وبطرق مختلفة، وبين قصص الظهورات وقصة القبر المتأخرة بالنسبة الى البشارة. الله فعل فعله الاخير بيسوع الذي عاش ومات، ومن هذه الناحية قيامة يسوع فعل تاريخي. بالطبع لا يقدر انسان في هذه الدنيا ان يشاهد هذا الفعل الالهي مباشرة: الاناجيل القانونية تسكت عن "حدث" القيامة (خلافا للأناجيل غير القانونية). فكيف عرف التلاميذ ان الله اقام يسوع؟ الله كشف لهم ذلك. في جو الايمان طبعا (وليس كعرض موضوعي). ماذا حدث اذن للتلاميذ؟ قانون ايماني قديم جدا (1 قور 15: 3-8) يقول: "تراءى لكيفا...". ماذا رأوا؟ رأوا الرب يسوع. لكن ليست رؤية من يعود من الموت في احداثيات هذا العالم. ماذا رأوا اذن؟ رأوا ما ترجمه الرب القائم من كيانه المجيد في علامات ممكن ادراكها في هذه الدنيا (ودائما بالإيمان). اما القصة الانجيلية فهي مؤلفة من قبل مؤمنين قد آمنوا منذ زمان، تعبيرا عن ايمانهم وبيانا لقرّائهم ما معنى الايمان المسيحي. اذا تفضلتم: لا يطلب الايمان منا ان نصدق "الظهورات" المروية في القصص بل يطلب ان نؤمن بقيامة يسوع. فنستفيد ايمانيا من ناحية اخرى من القصص التي توضح بعض الجوانب من الايمان المسيحي. ونقول عين الشيء عن قصة القبر. هذه القصص كتبت نتيجة الايمان المسيحي بقيامة يسوع. اكتفيت بعرض سريع غير مفصل للموضوع. قد يأتي النقاش بتعمق مفيد لنا ولكرازتنا. ختاما ملاحظة بخصوص التعليم المسيحي والوعظ. لكي نقدّم الايمان المسيحي بصورة صحيحة- يجب ان ننطلق من الجوهر، من اللب وليس من القشور. ليس لنا الحق في ان نفرض على الناس الا ما هو الايمان المسيحي الحقيقي. من ثم ضرورة دراسة النصوص. حاولت تقديم قيامة يسوع في سياق ديانتنا ديانة موسى والانبياء وخاصة ديانة يسوع الناصري، او بالأحرى ديانة يهوه ابي يسوع المسيح وابينا. اظن ان الطريقة الصحيحة للتكلم عن قيامة يسوع في الكرازة والتعليم هي هذا السياق.
قراءة 9930 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %062 %2015 %03:%تشرين2

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *