مقالات عامة
%AM, %21 %373 %2014 %10:%نيسان

الأحداث حول قيامة يسوع

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الأحداث حول قيامة يسوع (رأي غَرهارد لوفنك – 1970) 1- الاحداث ماذا فعل التلاميذ خلال آلام يسوع وموته وبعد موته؟ 1- الهروب الى الجليل يصف مرقس توحُّش يسوع عند موته. عند الاعتقال تركه التلاميذ
الأحداث حول قيامة يسوع (رأي غَرهارد لوفنك – 1970) 1- الاحداث ماذا فعل التلاميذ خلال آلام يسوع وموته وبعد موته؟ 1- الهروب الى الجليل يصف مرقس توحُّش يسوع عند موته. عند الاعتقال تركه التلاميذ وهربوا (14: 50). عند الصلب بعض النساء ينظرن من بعيد (15: 40-41 و 47). يدفنه يوسف من رامة (كان من حلقة المؤمنين، لا من التلاميذ (15: 42-46). بعد السبت نساء، لا تلاميذ، يجدن القبر فارغاً (16: 1-8). كيف نوضِّح غياب التلاميذ المُبين هذا؟؟ هل اختبأوا في اورشليم أم هربوا الى مسقط رأسهم الجليل؟ لوفنك متأكد انهم هربوا. دلائل: (1) في مر 14: 27 يتنبأ يسوع بـ "تشتُّت" التلاميذ: "كلُكم تزلّون، لأنه مكتوب: سأضرب الراعي، فتتبدّد الخراف". –إيراد من زك 13: 7 وُضع على شفتي يسوع بضعة سنين بعد القيامة. ولكن لم يكن هذا ممكناً بدون تشتُّت حقيقي. ثم "تشتّت" أقوى من اختباء في اورشليم. (2) خلف يو 16: 32 ("تأتي ساعة، بل أتت الآن، تتفرّقون فيها، فيذهب كل واحد سبيله وتتركوني وحدي. ولكن لا أكون وحدي، لأن الآب معي") حسب لوفنك تقليد قديم. "في سبيله" يتـرجـم = كل واحد الى خاصته، الى مصالحه، الى مهنته السابقة... (3) كلام الملاك في القبر (مر 16: 7) أيضاً يفترض هروباً: ".. قُلن لتلاميذه ولبطرس: يتقدّمكم الى الجليل، هناك ترونه، كما قال لكم" (قارن 14: 28 ".. بعد قيامتي أتقدّمكم الى الجليل"). خلف هذه الكلمة الملائكية أيضاً حياة... ممكن ان حوادث حقيقية لبست فيما بعد لبس "أمر من السماء أية حوادث؟ هروب التلاميذ الذي مر 16: 7 (أو التقليد خلفه) يُحاول كتمه. (4) يشير لوفنك الى ان كذا هروب امر معقول. أليس الموت على الصليب لليهودي المتديِّن لعنة الله (غل 3: 13)؟ أوما كان أتباع يسوع يخافون على حياتهم؟ (5) حسب متى 28: 16-20 ويو 21 صارت الظهورات الأولى في الجليل (= مر 16: 7). لو 24 ويو 20 (حسب لوفنك متوقّف على لو 24 بصورة غير مباشرة) يضعان الترائيات في اورشليم او في جوارها. علم التفسير له براهين قوية تؤكد ان هذا الوضع اللوقاوي ثانوي (أهداف لاهوتية وتنظيمية عند لوقا). (6) في 1 قور 15: 5 نقرأ ان يسوع تراءى "لكيفا، ثم للاثني عشر". هذا الظهور هو الظهور "الأول" (لوقا يذكره عابراً في 24: 34 في نهاية قصة عماوس ("قام الرب حقاً وتراى لشمعون"). يرى لوفنك ان لوقا يعرف قصة الظهور الأول، لكنه يذكرها عابراً فقط، لأنه لا يمكنه ان يرويها في قصته الأورشليمية. إذن لوقا يؤكد هروب التلاميذ الى الجليل بصورة سلبية. 2- الـرؤى يُسمي لوفنك ظهورات يسوع "رؤى". نعود الى هذا في القسم الثاني. من المهم جداً ان نعرف جيداً ان لوفنك يُدافع بصراحة وإلحاح عن تاريخية (واقعية) هذه الرؤى. لوفنك يعرف أنه في اللاهوت حالياً ومنذ زمنٍ ما رأيٌ "جذاب" يقول إنه بعد موت يسوع لم تحدُث رؤىً ولا ظهورات. إنما حدث للتلاميذ "اختبار ديني" لم يكن خارقاً او انخطافياً على الإطلاق. بعد الفصح اختبر التلاميذ في قلوبهم ان يسوع قريب. اختبروا نعمة غفرانه. اهتدوا الى يسوع الذي خانوه وتركوه. ومن هذا الاختبار العميق نشأ فجأة الاعتقاد بأن يسوع حي عند الله، بأنه لم يبق في الموت. بعدئذ فقط صبّوا هذا الاختبار الأصلي في قالب قصص ظهور. هذه القصص إذن ثانوية. الواقع خلفها، الاختبار نفسه، لم يكن رؤَوياً انخطافياً يأخذ لوفنك موقفاً، يقول: "من الناحية اللاهوتية اَعتبر التصوُّر المذكور أعلاه ممكناً، ولا ينافي الإيمان الفصحي المسيحي. ولكنه من الناحية التاريخية فهذا التصوُّر محمَّل بصعوبات كبرى". تُظهر مصادرُنا ان الظهور لبطرس بدء سلسلة طويلة من "الظواهر الرُؤَوية": الاثني عشر، جماعة التلاميذ الرسل، أكثر من خمسمئة إخوة معاً، يعقوب (1قور 15: 5-7)، اسطيفانس (أع 7: 55-56) وبولس (1 قور 15: 8). هذا حدث في مدة طويلة وفي عدّة أماكن. ليس من الحكمة ان يُهمِل المؤرّخ هذه الشهادات إهمالاً بسيطاً. 3- القبر الفارغ فيواصل لوفنك عملَه النقدي ويقبل تاريخية القبر الفارغ. بالطبع، هو واعٍ الى ان القبر الفارغ يأتي الفكر اللاهوتي بصعوباتٍ اكثر منه بمساعدة. ويعترف حالاً بأن في أقدم قصة، مر 16: 1-8، تفاصيل غير تاريخية كثيرة، وان هذه القصة تُشبه جداً الجنس الأدبي المعروف المدعو "بحث عن منخطف على غير جدوى". مع كل ذلك يقول: "رغم كل هذه لا يمكنني اعتبار التقليد الماثل في مر 16: 1-8 مختلقاً بكامله": يوسف من رامة (انطلاقاً من دوره أصبح معقولاً ان الكنيسة البادئة كانت تعرف القبر الفردي)، تعيين الوقت في أول يوم من الأسبوع (ليس يوم الظهور الأول كما يُقال أحياناً بخطأ، لكن يوم اكتشاف القبر الفارغ)، النساء (في قصةٍ كلُها اختلاق ما كان ممكناً في عالمٍ حضاري يهودي ان تلعب الدور الرئيسي نسوان...!). "فلابد من الاحتساب بقبر فارغ، على الأقل الى ان يقام برهان العكس. 4- عودة التلاميذ الى اورشليم وأحداث يوم الخمسين بالرغم من ان التراءيات الأولى حدثت في الجليل، عاد التلاميذ بعد فترة غير طويلة (لا توجد شهادات عن وجود كنيسة مبكرة في الجليل). يروي لوقا في أع 2: 1-36 ما حدث في عيد الخمسين الاول بعد موت يسوع. مرة أخرى يقف لوفنك مع أغلب العُلماء موقفاً نقدياً جداً من هذه القصة التي يبدو واضحاً ان وراءها نُمواً روائياً طويلاً. لوفنك يتشكك في تاريخية موضوعات معروفة من التناخ كمثل العاصفة والنار - إنها تُرافق الظهور الإلهي – وكذلك يتشكّك من اُعجوبة اللغات (= التكلُّم بلغات اجنبية). ولكن يصعب إنكار تاريخية أقدم نواة في القصة. في يوم الخمسين حدث للمسيحيين المجتمعين اختبار انخطافي هو "غلوصولاليا" (= انخطاف بالروح ينتهي الى حمد الله وحمد أعماله بألفاظ متَهتَهة غير مفهومة. هذه النُواة، التسبيح الانخطافي بأعمال الله العظيمة، يقبلها لوفنك كواقع حدث ويُضيف: لا يوجد باعث قاهر لرفض تأريخه في يوم الخمسين كشيء غير تاريخي. 2- آمال التلاميذ يجب ان نعود الآن الى الأحداث فنسأل ما كان عندها في أذهان التلاميذ وما كانوا يترقّبونه. يقول لوفنك بصراحة إنه يُحاول ان يجعل "ترقُّب التلاميذ الأواخري الحازم بعد الفصح مفتاحاً لفهم مضبوط للكنيسة البادئة". فقبل ان نتكلّم مباشرةً عن هذا المفتاح ضروري ان نقول شيئاً عن "التركيب النفساني" وعن "أقدم تصوُّر" للاختبار الفصحي. 1- الرؤى والقيامة (1) كما قلنا: يسمّي لوفنك الظهورات "رؤى". ويأخذ التركيب النفساني لكذا مظاهر رؤَوية جدياً. مرة بعد مرة في النقاشات يُدَّعى ان الرؤى الفصحية نفسية المنشأ فقط، يعني أنها مكوَّنة في مخيّلة التلاميذ وفي ما دون وعيهم. فيفسرون: ما كان التلاميذ يقدرون ان يقبلوا انهم خانوا معلِّمهم وانه راح. فنشأ في ما تحت الوعي ابتغاء شديد لعودة يسوع لكي يغفر لهم. في وقت معين انقلب هذا الابتغاء يقيناً، وعلى حدّ قول لوفنك "تفجَّر هذا اليقين رُؤًى نفسية المنشأ أبصر فيها التلاميذ فعلاً ما كانوا يبتغونه ويحلمونه". هذا بداء عند بطرس، لكن ما حدث له كان ما ممكن ندعوه "مُعدياً" فنشأ "نوعٌ من تفاعُلٍ متسلسل حماسي". حسب هذا التفسير الرؤى طبيعيةٌ تماماً، وإن كانت خارقةُ وفائقة الحواس: الإنسان نفسه يُنشئها. هذا التفسير المقلِّل المُبطل لقي مقاومةً عند السلطة التعليمية وعند عدد كبير من اللاهوتيين: إن التراءيات حُدوثٌ فائق الطبيعة يدخل فيها الله في التاريخ ليكشف نفسه. أما لوفنك فيرفض الخيار بين "طبيعي وفائق الطبيعة". لم يحدث في الرؤى الفصحية تنافس بين الله والإنسان. إنما استخدم الله فيها "بُنى الإنسان النفسية". يقول: "إذن الرؤيا الحقيقية هي بنفس الوقت فعل من الله وفعل من الإنسان". فيُسهب لوفنك عن موقفه هذا. كما ان نعمة الله لا تقهَر الطبيعة بل يُكوِّنها ويُحرِّرها، هكذا الرؤيا الحقيقية "كلُها شغلُ الإنسان" (إذن هي مكَّونة من قبل الإنسان، "مُعدية"، متوقفة على الحضارة (الثقافة) من حيث الصور واللغة)، وهي بنفس الوقت "كلُها شغل الله" (الله يستخدم لكشفه الكوامن الطبيعية الجاهزة في الانسان). لوفنك يُحذِّر من التحامُل وسوء الفهم من قبل الجهتين: من جهة التفسير التاريخي النقدي ومن جهة التفسير "الأصولي". هناك باحثون كأنهم عميان. فيقول لوفنك: "ربما اقترب اليوم الذي تُقدَّر فيه الرؤى جدِ التقدير كإمكانية حقيقية للإنسان. ثم يشير لوفن الى دور المسيح السببي في ما يخص الرؤى الفصحية (إنها ظهورات من يسوع!!) ويشير أيضاً الى طبعها الأواخري (نعود اليه أدناه). ويلح في ضرورة التمييز الواضح بين حدوث الرؤيا وبين القصة اللاحقة للرؤيا او الظهور. ويختتم قائلاً: "بالاعتبار اللاهوتي اختبارات التلاميذ الفصحية ظهورات حقيقية واقعية من القائم فيها كشف الله عن ابنه (غل 1: 15-16). اما بالاعتبار النفساني فهي بنفس الوقت رؤى حدّدت فيها مخيّلة التلاميذ "المُنتجة" تصوُّر القائم، بفضل ما تحت الوعي. الاثنان لا يتنافيان". (2) فاه التلاميذ باختباراتهم الفصحية فوهاً. أية مقولات تصوُّرية كانت جاهزة لديهم انذاك في بيئتهم؟ يذكُر لوفنك ثلاثاً: الرفع (قارن إش 52: 13-15/ أع 5: 31) والاخذ (مثلا تك 5: 24/ 2 مل 2: 1-18/ أع 1: 1-11/ 3: 21) والقيامة قارن إش 26: 19/ دا 12: 2// 1 قور 15: 4/ غل 1: 1). حسب لوفنك استُخدمت المقولة الثالثة أولاً. منذ البدء استنتج التلاميذ من اختباراتهم الظهورية: إن الله أقام يسوع، يسوع قام من بين الاموات، يسوع قام. بعدئذ في تأملٍ لاحق فقط أصبحوا يوضحون هذا الإدراك المدهش بتصوُّرات أخرى. فخلافاً للرفع والأخذ، تنتمي مقولة القيامة الى ميدان الأواخر: في آخر الأيام سيقوم الموتى. فماذا كان اعتقاد التلاميذ بان يسوع قام يتضمّنه من حيثية آمالهم الأواخرية؟ 2- الترقُّب الأواخري موقف لوفنك: "بطرس وحلقة الاثني عشر وجماعة التلاميذ المتجمعة يفكّرون ويفعلون انطلاقاً من وعيٍ أواخري شديد". (1) بدأ "اليوم الأخير" بقيامة يسوع. المسيح هو "البكر من بين الاموات" (رؤ 1: 5/ قول 1: 17/ 1 قور 15: 20). حين تأليف الأناجيل كان هذا الترقُّب الشديد للنهاية قد تلاشى بكامله تقريباً. إلا ان التقاليد المحفوظة فيها تعطي انطباعاً من الجو الأواخري: عند موت يسوع تزلزلت الأرض وانفتحت القبور فقامت اجساد كثيرٍ من القديسين الراقدين وبعد قيامة يسوع ظهروا لكثير من الناس (قارن متى 27: 51-53). بالطبع ليس كل ذلك تقريراً تاريخياً. ولكن هلا في أساس هذه التقاليد اختبارات أواخرية رُؤَوية حقيقية؟ (لوفنك). (2) لاشك في ان خبر القبر الفارغ صار معروفاً في الجليل وخبر الظهورات في الجليل صار معروفاً في اورشليم. لكن عودة التلاميذ العاجل الى اورشليم لا تتفسّر من خبر القبر الفارغ أولاً. في الفكر اليهودي آنذاك كان اورشليم المكان الذي ينطلق منها الاحداث الأخيرة (قيامة ، دينونة، خلاص). فيقول لوفنك: طبيعي ان التلاميذ الذين يرون في قيامة يسوع بدءَ النهاية يرجعون الى اروشليم. وفي أع 1: 15-26 انتخاب متّيا بدلاً من يهوذا (بالأحرى: تعيين من قبل الله). لماذا مرة واحدة فقط؟ يُقال عادةً: لأن الاثني عشر بعد مدّة لم يبقوا رؤساء الكنيسة البادئة في اورشليم. لكن يقول لوفنك: دور الاثني عشر القديم الأول ليس الرئاسة. يسوع عيّن الـ 12 رمزاً لملكوت الله الأواخري على الـ 12 سبطاً لإسرائيل (متى 19: 28). (3) التلاميذ العائدون الى اورشليم ليوم الخمسين ينتظرون ظهور القائم الأخير العلني. يجتمعون للصلاة ولتبادل الاختبارات. فينشأ الكلام الانخطافي. هذا يُقوّي فيهم الاعتقاد ان المجيء الأخير على وشك الحدوث. هذه المظاهر "النبوية" في التناخ علامات النهاية (أع 2: 17-21 يورد يوئيل: الروح علامة الأواخر (خصوصاً لأن يسوع خلال تبشيره لم يتكلّم تقريباً عن الروح. مرة أخرى نرى ان انتظار النهاية مفتاح لفهم الكنيسة الأولى. (4) ويُنهي لوفنك بيانه بذكر خمس نقط تؤيد موقفه: أ- المعمودية اعتبرت في الأول سراً أواخرياً: خاتم الخلاص عند النهاية. ب- الأفخارستيا ايضاً حدثت في فرح أواخري (أع 2: 46)- "مارانأتا" (1 قور 16: 22// رؤ 22: 20). ج- كان المسيحيون يرون انفسهم شعب الله المطهَّر المجمَّع لليوم الأخير: "القديسين": أع 9: 13/ 2 قور 9: 1- "المختارين": مر 13: 19-27 – "كنيسة الله": غل 1: 13/ 1 قور 15: 9. د- التبشير الأول يدعو الناس الى توبةٍ لأن الوقت قصير: أع 2: 38-40. هـ- سرعان ما سوّى المسيحيون بين يسوع وبين ابن الإنسان الاتي: الديان. 3- قيامة يسوع والكيان المسيحي فقرةُ بحث لوفنك الأخيرة قصيرة. السؤال: ماذا يعني التركيب الأواخري في أقدم اختبار فصحي لإيماننا وللاهوت. إذا كانت قيامة يسوع حدثاً أواخرياً بالمعنى المذكور فتنتج منها نتائج: (1) ليست قيامة يسوع حدثاً خلاصياً واحداً بين احداث خلاصية كثيرة. إنما قيامته الحدث الخلاصي بالذات، فعل الله الكبير الخاتم المتمِّم. (2) ليست قيامة يسوع اعجوبة بين أعاجيب كثيرة تبرهن ان إيماننا أمر معقول. إنما تلك القيامة الأمر المركزي، النقطة الوسطانية في إيماننا ولا يفهمها ويسبُرها إلا المؤمنون. (3) منذ قيامة يسوع يجب أيضاً ان نغيِّر كلامنا عن الله. لأن الله كشف نفسه واعطى نفسه نهائياً وبالتمام في تلك القيامة. هذه القيامة من الآن وصاعداً الى الابد جزء لا يتجزأ مما يمكن قوله عن الله. إنه إله يسوع المسيح. من طلب تعريفاً لله فيجب ان يقول: إنه الإله الذي أقام يسوع من بين الاموات "فيُحيي الأموات" إذن (روم 4: 17). إنه إذن الإله الذي يحبّ الإنسان حباً لا استرجاع عنه والذي هو أمين لوعوده. (4) لابد ان التفكير الاول في شخص يسوع المسيح بدأ هنا: خريسطولوجيا الكنيسة البادئة. لأنه إنما الإنسان يسوع بقيامته صار ذاك الذي به كشف الله نفسه بصورةٍ حاسمة وفائقة، ذاك الذي فَعَل به الله فعلَه الحاسم الفائق. تفكيرُنا الإيماني ايضاً يجب ان يعود كل مرة الى هذا الواقع الأساسي وينطلق من قيامة يسوع. (5) وأخيراً قيامة يسوع تتحكم بالرأي المسيحي في التاريخ. المستقبل لا يعود يكون مجرّد مستقبل للمسيحي. في وسط تاريخ عالمنا توجد منذ الآن خليقة جديدة متمَّمة. يسوع قام ولا يموت ايضاً. في وسط الزوال وابتذال عالمنا هدفُ كلِ حياة حاضرٌ في يسوع القائم حقاً بصورة خفية. يسوع القائم هذا هو الذي يغيِّر ويحوِّل العالم في قلبه العميق. فعلاً، قيامة يسوع يحدّد النظر المسيحي الى الزمن والحدوث تحديداً عميقاً حاسماً. لا يوجد ظل من الشك ان الإيمان بقيامة يسوع نشأ في رأي لوفنك من نعمة الله، أجل، ولكن واقعياً جداً من ان يسوع الحي القائم من الموت، الرب، تراءى لتلاميذ، وأيضاً، وإن كان بطريقة جانبية، بأن القبر الذي وُضع فيه يسوع تَبيّن فارغاً. الآمال الأواخرية الشديدة تلاشت مع الزمن. ما معنى الأواخر اليوم؟ يجب ان نتعلّم التمييز بين ما هو متعلّق بتصوُّرات عصر معين وبين المواضيع الدائمة في الإيمان. هل يغيِّر دوام التاريخ مفهوم قيامة يسوع؟ فنتساءل ما معنى قيامتنا نحن أيضاً. إيماننا، رجاؤنا في قيامتنا المقبلة... هلا يلوِّن هذا الإيمان وهذا الرجاء حياتَنا اليومية؟ "أنا القيامة والحياة. من آمن بي، وإن مات، فسيحيا. ومن يحي ويؤمن بي لن يموت للأبد" (يو 11: 25-26).
قراءة 12963 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %061 %2015 %03:%تشرين2

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *