مقالات عامة
%AM, %04 %368 %2014 %10:%شباط

يسوع المسيح عند متى

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
يسوع المسيح عند متى بما ان متى يستخدم مرقس مصدراً رئيسياً لتأليف كتابه، يكون بينه وبين مصدره شيء مشترك كثير من ناحية الميزات اللاهوتية. في متى أيضاً قصة الآلام مهمّة، والنبؤات بالآلام أيضاً تدلّ
يسوع المسيح عند متى بما ان "متى" يستخدم مرقس مصدراً رئيسياً لتأليف كتابه، يكون بينه وبين مصدره شيء مشترك كثير من ناحية الميزات اللاهوتية. في متى أيضاً قصة الآلام مهمّة، والنبؤات بالآلام أيضاً تدلّ على طريق ابن الإنسان. فلنكتف بما هو خاص بمتى. في مرقس لقينا ارتباطاً شديداً بين يسوع وبين تلاميذه. هنا أيضاً متى مديون لمرقس فيتكلّم عن يسوع المسيح وعن "الكنيسة". من ثم جزآن: المسيح والكنيسة. 1- خريسطولوجيا متى قد نجد خلاصة خريسطولوجيا متى في نقطتين في ختام إنجيله: متى 28: 18 "فدنا يسوع وكلّمهم قائلاً: أوليتُ كل سلطان في السماء وعلى الأرض..."- و 28: 20 "هاءنذا معكم كل الأيام الى إتمام العالم". (ختام إنجيل، كل إنجيل، يعلّمنا كثيراً عن مقصد الكاتب. هذا صحيح بالنسبة الى الأناجيل الآخرى أيضاً). 1- "أوليت كل سلطان في السماء وعلى الأرض" بواسطة إيراد مغيَّر مكيَّف قليلاً من رؤيا ابن الإنسان في دانيال (7: 14) يدلّ متى على ان يسوع فعلاً ابن الإنسان، المشيح المنتظر، ابن داود. إنجيل متى بكامله يقصد البيان ان يسوع هو إيفاء آمال اليهود للمشيح، وأنه – ياللعجب! – رفضه شعبه، أو بالأحرى رؤساء الشعب. خريسطولوجيا متى موجَّهة أولاً الى تُراث اليهود أنفسهم: يسوع إتمام كل ما ممكن انتظاره من الله على أساس الكتب المقدسة. إذن خريسطولوجيا متى موجَّهة في الأساس الى اليهودية. من ثم يلح متى في إتمام الكتب: صراحةً وضمنياً. يُستدعى الكتاب ضماناً لما يقوله يسوع او يفعله او يحدث له. الإنجيلي يتبنى الموضوع التقليدي للموت على الصليب والقيامة "حسب الكتب" (1 قور 15: 3-4) ليس فحسب بل يُوسِّع هذا الموضوع على كل أوجُه نشاط يسوع ومصيره: 4: 15-16/ 8: 17/ 9: 13أ/ 12: 17-21 وأخرى: إنها إضافات من يد متى الى التقليد الثلاثي، خصوصية متى!! نشير إلى "إنجيل الطفولة". كل من متى ولوقا على انفراد أضاف الى مواد مرقس ومصدر الأقوال "مدخلاً استهلالياً" لإنجيله. وإن كانا مختلفَين عن بعضهما (احياناً متناقضين) فإن لهما نفس المقصد: ان يكونا افتتاحيةً لاهوتيةً على الإنجيل وبياناً ان يسوع مشيح منذ الولادة. متى ولوقا يستخدمان اسلوب القصص الحاخامية المدعوة "مدراش". متى يقصد ان يبيّن بوضوح ان كل ما حدث حول مولد يسوع هو "حسب الكتب" (1: 22-23/ 2: 5-6/ 2: 15 و 17 و 18 و 23). متى يرسم يسوع إتماماً للكتب في علاقته بالتوراة. يسوع معلّم التوراة، يعلِّم كمثل حاخام (ولكن بسلطان مختلف، وهذا يأتي متى من مرقس) ويثبِّت الوفاء الكامل تجاه التوراة. في الخطبة على الجبل نسمع يسوع يلفظ هذه الجملة "المحافظة جداً": "لا تظنّوا أنني جئت لأُبطل التوراة أو الانبياء. لم آت لأبطل بل لأكمل. آمين أقول لكم: الى ان تزول السماء والأرض، يُوذ واحدة أو نقطة واحدة لا تزول من التوراة الى ان يتم كل شيء. من حل إحدى هذه الوصايا الصغرى ويعلّم الناس هكذا يُعتبر الأصغر في ملكوت السماوات. اما من عمل بها وعلّم، فذاك يُعتبر الأكبر في ملكوت السماوات" (5: 17-19). إنها كلمات مِن ماهو خاص بمتى. بما أن يسوع "أُعطي له كل سلطان..."، فإن تفسيره للتوراة ساري المفعول – حتى إذا كان يناقض "بر الفريسيين" (انظر 5: 20-6: 18). ليس ما يقوله يسوع او يفعله يناقض كلام الله – وإن اتّهموه على هذا دون شك – بل سلوك الذي سوف يرفضونه ويقتلونه باسم تفسيرهم هم للتوراة (اقرأ 23: 13 ت). يسوع هو المشيح فمن ثم يُعلِّم التوراة بحسب نية الله الأصيلة. لذلك يرسم له متى صورة موسى جديد حاسم. هذا واضح في الخطبة على الجبل. كما ان موسى أعلن التوراة من جبل سيناء هكذا يسوع يعلن توراة ملكوت السماوات على الجبل. لا تُلغى توراة موسى، إنما تُتَم حسب النية الأصيلة. حتى بناء النصوص متوازٍ: في خر 20-23 نقرأ أولاً أساس التوراة: الكلمات العشر، ثم نقرأ "كتاب العهد" (تطبيقات). الخطبة على الجبل تُبيِّن نفس البناء: أولاً التطويبات ثم تطبيقات. وهناك التوازي بين موسى ويسوع منذ قصة الطفولة: مقتل الأطفال، مطاردة يسوع، الهرب الى مصر... يسوع مثل الكتبة يكرز بالبر. ولكن بر يسوع يصدر من مجرَّد نعمة فيُقدَّم بالتطويبات هذا البر (المراد من الله منذ البدء) يجب ان يتجسم بأشكال أعمق من عقلية الفريسيين القانونية (اقرأ كل الخطبة وخاصة 5: 20-48 منها وكذلك متى 18 و 23). البر الذي يُعلِّمه يسوع هو عمومي أيضاً (8: 5-13/ 21: 28-22: 14). الجدة في كلام يسوع وموقفه لا تقوم حسب متى في ان يسوع يُلغي التوارة ويُبدِّلها بأشياء أخرى، بل في انه يذهب بالتوراة الى جذورها. إنما يتجلّى يسوع رسولاً من الله ومشيحاً في ذلك. في متى يتجلّى مشيحية يسوع في طريقة تعليمه للتوراة. فنفهم من ثم ان متى اكثر من غيره يلحّ في تعليم يسوع معياراً للسلوك الإنساني، العمل، الأخلاقية. نلاحظ الفرق بين التطويبات في متى وفي لوقا (متى 5: 3-12// لو 6: 20-26). بما ان يسوع المتاوي يدلّ على الطريق الى بر ملكوت السماوات، فكل متى تعليمٌ عريضٌ كبير للبر الجديد، كتاب السلوك المسيحي. لهذا السبب متى في تاريخ الكنيسة الإنجيل الكنسي، لأنه اكثر الكل مفيد للاستعمال العملي. 2- "هاءنذا معكم الى إتمام الدهر" ما أُخبِرَ به في بدء الإنجيل أنه "سيدعونه عمانوئيل معنا الله" (1: 23) تحقّق نهائياً في موته وقيامته في نهاية الإنجيل يؤكد يسوع ما بدأ به الإنجيل: "هاءنذا معكم... تطويق الإنجيل بين 1: 23 و 28: 20. إنه يُوضّح فكرة متى في القيامة: يسوع الجليل وأورشليم هو هو الرب الذي يحيا في الكنيسة. إنها (الكنيسة) في عيشها الإيماني للبشارة تختبر قوةَ ربّها القائم. في متى أكثر منه في الأناجيل الأخرى يخاطِب يسوع من الجليل ومن اورشليم كنيسة متى او أعداءها. يسوع في متى قد ابتعد عن الذكريات التاريخية التي وجدناها في مرقس. يسوع في متى هو "الرب". متى يشطب من يسوع العواطف الشديدة والتعابير عن العجز او الجهل (قارن متى 8: 2-3 مع مر 1: 41 و 43)، ويلحّ في قدرته (4: 23/ 9: 35/ 15: 30). قارن مر 6 في الناصرة مع متى 13: 58. قارن الغني عند مرقس 10: 17-18 وعند متى 19: 17. التلاميذ يسجدون له كمثل في الكنائس المسيحية: 28: 7 و 17. يسوع هو مُنقِذ الكنيسة في مشكلة (8: 18-27) ومعلِّمها (الخطب) ونموذجها (3: 15/ تجارب 4: 1-11/ 11: 28-30 خاص بمتى).   إكليسيولوجيا متى لمتى انتباه خاص للتواصل بين تبشير يسوع بملكوت السموات من جهة، وبين تحقيقه في الكنيسة المسيحية من جهة أخرى. إنجيل متى ليس قصة يسوع فقط، إنه قصة الكنيسة أيضاً. يبدو هذا التواصل "شرياناً" لاهوتياً رئيسياً في إنجيل متى. يكفي ان ننظر الى التقسيمات للكتاب عند العلماء وفي الترجمات. كل ما يحدث للتلاميذ في الإنجيل، كل ما يُعّدُّون له، كل ما يُتنبأ لهم به: إنه يخص الكنيسة التي تسمع للإنجيل وتحاول ان تعيشه. في النص إشارات عديدة تُدعى بحق إشارات "متاوية": التلاميذ يرسمون في الإنجيل بالمضادة مع إسرائيل. الكنيسة هي إسرائيل الجديد مولوداً من رفض إسرائيل القديم. ي. تسومشتاين يكتب (1987): "التلاميذ هم الذين يقبلون تعليم المسيح، رغم بعض الخطاء إنهم يُشكّلون ما يسميه متى صراحة "الكنيسة". متى هو الإنجيلي الوحيد الذي يستخدم هذه اللفظة: 16: 18 و 18: 18. النص الأول واضح: بطرس اول واحد يعترف: انت المشيح ابن الله الحي"، فيشكِّل حالاً الصخر الذي تؤسَّس عليه الكنيسة. إزاءها يُجسِّم إسرائيل المعارضة والرفض ليسوع. هذا الرفض يتبلوَر في مقتل يسوع. فيصبح إسرائيل النموذج المضادّ للكنيسة". ما ينبغي ان يكون أهم صفات وميزات ورسالات للكنيسة يؤشِّر إليه الإنجيلي في تقديمه لتلاميذ يسوع. فأولاً، التلميذ واحد يسمع لتعليم ربه. التلاميذ هم المستمعون الأولون لخطب يسوع الخمس (انظر 5: 1/ 11: 1/ 13: 10 و 36/ 18: 1/ 24: 1و 3). إنهم يأتون الى يسوع ليأخذوا منه إرشاداً، توراة. عند متى نجد توجيهات للتلاميذ وحدهم أكثر منه عند الإنجيليين الآخرين. انظر 9: 37-11: 1/ 13: 10-23/ 16: 24-28/ وغيرها. ثانياً، ومتعلّق بالأول، التلميذ واحد يجب ان يفهَم تعليم يسوع. التلميذ هو بالضبط ذاك الذي يفهم. انظر 13: 51/ قارن 16: 11-12 مع مر 8: 20-21: مرقس يتوقّف لدى توبيخ يسوع على سوء فهم التلاميذ، أما متى فيضيف: "حينئذ فهموا...". نفس الشيء في 17: 13: متى يضيف الى مرقس: "ففهم التلاميذ أنه عنى بكلامه يوحنا المعمدان" (قارن مر 9: 11-13). لاحظ كذلك الاختلاف بين التلاميذ والشعب في 13: 10-17. ثالثاً، من سمع وفهم سوف يعمل بمشيئة الله أيضاً. كل إنجيل متى دعوة واحدة الى ذلك. يتضح ذلك جداً في ختام الخطبة على الجبل حيث يضع متى مواد المصدر: 7: 13-23 و 24-27. تلميذ يسوع الحقيقي لا يتوقف لدى الكلام، إنما يمارس البر الإنجيلي بأفعاله. فالدينونة ايضاً تكون على افعال ملموسة. نص قوي بهذا الخصوص: 25: 31-46: الأبرار قد مارسوا البر الحقيقي (وهو حب القريب) وهذا يكفي لقبولهم في مجد الله، حتى ولو لم يُدركوا صراحةً أنهم فعلوه "في سبيل الله". كل ما نصنع الى أصغر أخ للمسيح، إليه نصنعه! متى يتبيّن وارثاً جديراً بالتقليد اليهودي الصادق القائل بصوت واحد إن التوراة شيء يُصنَع. بهذا المعنى هو قريب جداً الى ذلك اليهودي الآخر من الكتابات الرسولية: كاتب رسالة يعقوب (انظر يع 1: 22-25/ 2: 14-26). ومقصد متى في ذلك قبل كل شيء آخر: التلاميذ: 12: 46-50: مرقس 3: 33 يتكلّم عن "الجالسين حوله"، أما متى فيذكر صراحةً التلاميذ: هم الذين يعملون بمشيئة الآب. تباعة المعلِّم المتساوقة (8: 18-27) لا تقوم في الصياح: "يارب، يارب، بل بحفظ توراة ملكوت السماوات، وهي ليست إلا توراة الحب والرحمة والبر.
قراءة 6032 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %059 %2015 %03:%تشرين2

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *