مقالات عامة
%AM, %26 %325 %2013 %09:%آب

الله يطلب الانسان

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الله يطلب الانسان 1. اين انت ؟ تبتدئ معظم النظريات في الدين بوصف الوضع الديني انه طلب الله من قبل الانسان ، وتنطلق من المبدأ القائل ان الله صامت خفي ولا يهتم بان الانسان يطلبه. اما الفكر ال
الله يطلب الانسان 1. " اين انت ؟ " تبتدئ معظم النظريات في الدين بوصف الوضع الديني انه " طلب الله من قبل الانسان " ، وتنطلق من المبدأ القائل ان الله صامت خفي ولا يهتم بان الانسان يطلبه. اما الفكر الكتابي فيعتبر هذا الوصف غير كامل والمبدأ كاذبا . لا يتكلم الكتاب المقدس عن تفتيش الانسان عن الله وحده، بل يتكلم كذلك عن تفتيش الله عن الانسان. يقول ايوب 10 : 16 " يطاردني كالليث " . من طقس يوم التكفير الكبير : " منذ البداية انت اخترت الانسان وحسبتها اهلا ليمثل بين يديك " .هذه هي اعجوبة الايمان الكتابي : " الله يطارد الانسان " . كأن الله لا يريد ان يبقى وحده على حدة ، واختار الانسان شريكا له . نحن نطلبه : هذا شاننا دون شك . ولكنه ليس شأننا نحن فقط ، وانما شانه هو ايضا . تاريخ البشر كله كما يصفه الكتاب المقدس يمكن تلخيصه في جملة واحدة : الله يطلب الانسان . الايمان بالله هو جواب على اسئلة الله ، على طلب الله . يا رب ، اين اجدك ، مقامك رفيع خفي. واين لا اجدك ؟ العالم مملوء من مجدك. لقد طلبت قربك . دعوتك بكل قلبي . وحين خرجت للقائك لا حظت انك قد اتيت الي . عندما اختبأ الانسان وامرأته من امام حضور الله ، دعا : " اين انت ؟" (تك 3 :9 ) هذا النداء يعلى كل مرة من جديد . انه بعد صدى صغير من صوت صغير ، بعد غير ملفوظ بكلمات . انه خفي خافت متواضع كمثل المجد الذي الكون كله مملوء منه . اين انت ؟ الايمان يصدر من مهابة ، من الشعور بأننا نعيش في حضوره ، من الابتغاء ان نلبي تحدي الله ، من الحس اننا ندعى دعوة . الدين يتكون في سؤال الله وجواب الانسان . الطريق الى الله هو طريق من الله . جميع فحوصاتنا وبحوثاتنا باطلة إلا اذا طرح الله السؤال... اذا لم يصبح الشعور بان حياتنا سر يفوق الوصف حالا روحيا دائما مستمرا، فكل ما يبقى لنا ليس الا واجبا بدون ايمان . العبادة والطقوس والاحترام للوصايا والقوانين تهدف الى تقوية يقظتنا وانتباهنا والى تطهير احترامنا للسر. لأن الايمان ليس شيئا واقفا لا يتحرك . علينا ان نتواصل في الصلاة، ان نستمر في الطاعة ، لكي نتمكن من الايمان والاتصال بحضوره . المثابرة . الكلمة العبرية والكلمة العربية ( توبة ) تعني ( ردا ) ، ( عودة ) ، ( رجوعا ) . توبة الى الله هي جواب عليه . لان الله لا يظل صامتا . ار 3 : 14 : " ارجعوا ايها البنون العصاة – يقول الرب " . فتصح كل يوم وكل لحظة الكلمة الكتابية : " صوت صارخ : اعدوا في البرية طريق الرب ، قوموا في القفر سبيلا لألهنا " ( اش 40 : 3 ) " اسمعوا ! الرب ينادي للمدينة !" ( ميخا 6 : 9 ) ." الرب يوقظ كل صباح ، يوقظ لي اذنا ، لأسمع كمثل التلاميذ ." ( اش 50 : 4 ) الحركة والميل في الانسان لألتفاته نحو الله هو بالواقع " تذكير من قبل الله للانسان " . انه نداء يرن في حياتنا . عندما نسمع جيدا ، عندما نسمع دائما باستمرار فقط ، نستطيع ان نلتقط ونجمع تلك النغمات المتفرقة المتباينة المتضاربة . كما يقال في لوقا عن مريم : " وكانت تجمع هذه الامور في قلبها وتفكر فيها " ( 2 :19 و 51 ) . 1-لا ايمان من اول نظرة . الايمان الذ ينشأ مثل الفراشة المتطايرة هو سريع الزوال . من سارع في الايمان سارع في النسيان . لا ينشأ الايمان من عدم ، من طياشة ، بدون استعداد ، كمفاجأة غير مستحقة . الايمان الحقيقي تسبقه مهابة ، اندهاش من امور نراها ولكننا لا نستطيع ان نفهمها . نقرا في قصة يوسف في خر 14 : 30 – 31 : " وراى اسرائيل المصريين امواتا على شاطئ البحر . وشاهد اسرائيل المعجزة العظيمة التي صنعها الرب ... فخاف الشعب الرب وامنوا به " علينا ان نتعلم ان نرى العجائب التي تحيطنا كل يوم ، يجب ان نتعلم ان نعيش في مهابة ودهشة فننال بصائر الايمان. يقول ام 14 : 15 : " الساذج يصدق كل كلام ، والحذر يفطن لخطاه " . الرغبة او الارادة للايمان قد يمكن ان تكون ارادة للسلطة والسيطرة . ولكن الارادة للسلطان والارادة للايمان تتناقضان . لأنه في سعينا الى السلطة نطالب ونغتصب ما يعود الى الله ونكبح دعوة حضوره . فيجب علينا ان نتعلم ان نعطي الاولوية لمشيئته . يجب ان نفهم ان ايماننا ليس شأننا نحن وحدنا بل هو شأنه هو ايضا . يجب ان نتعلم ان ندرك ان ارادته ان نؤمن اهم من ارادتنا لنؤمن. 2-ليس سهلا ان ناتي الى الايمان . قرار من ارادتنا ، رغبة في الايمان لا تكفي . علينا ان نتواصل كل ايام حياتنا في تعميق شعورنا بالسر ، لكي نستحق الحصول على الايمان . اكبر حجر عثرة في طريقنا هو فقدان الشعور بالسر.. في الاضواء الاصطناعية للكبرياء والاكتفاء بالذات لن نطيق ان نرى لمعان السر ، لمعانه هو يقول مز 36 : 10 : " بنورك فقط نعاين النور " . في حقل العلم يمكن ان يطرح سؤال وان يعطى جواب من قبل انسان واحد بدال جميع الاخرين . اما في حقل الدين فعلى كل انسان فرد ان يسمع السؤال وان يعطي الجواب . الله هو عديم الاهمية إلا اذا كان من الاهمية باعظم مكان . لا يمكن ان نغمض العيون عن السؤال هل هناك اله حي ام لا ، اله يهمه بر الانسان . لا يمكن ان نغمض العيون عن السؤال هل نعرف ما يطلبه منا ام لا نعرف ... 3-الايمان بالاله الحي لا يحصل بسهولة . الايمان ليس نفس الشيء كتصديق حقيقة ما . هل السارق الذي يصلي من اجل عون الله ليخترق بيتا هل له ايمان ؟؟ عندما كان شعب اسرائيل يعبدون العجل الذهبي 40 يوما بعد سيناء ، كانوا يصدقون الكشف الالهي ولا شك . ولكن هل هذا ايمان ؟ الايمان هو فعل من الانسان بكامله : روحه وارادته وقلبه . شعور وادراك والتزام وتمسك . انه ليس شيئا استملكته مرة وللابد . انما هو موقف يمكن اكتسابه وفقدانه . الجيل الطالع من مصر الذي شهد عجائب بحر القصب وعجائب البرية لم يكتسب ذلك الايمان بالتمام . في نهاية الاربعين سنة في البرية جمع موسى الشعب كله وقال : " قد رايتم كل ما صنع الرب امام عيونكم في ارض مصر بفرعون وبرجاله كلهم وارضه كلها : تلك التجارب العظيمة التي رأتها عيناك وتلك الايات والخوارق العظيمة . ولم يعطكم الرب قلوبا لتعرفوا وعيونا لتبصروا واذانا لتسمعوا ، الى هذا اليوم " ( تث 29 : 2 -4 ) . ونقرأ في مز 78 : 12 و32 : " صنع العجائب امام ابائهم ... ومع هذا كله عادوا يخطأون ولم يؤمنوا بعجائبه ". 4-الحصول على الايمان بالاله الحي ليس امرا سهلا. يصلي المؤمن : مز 42 : 4 " دموعي لي خبز نهارا وليلا اذ يقولون لي طول يومي : اين الهك؟ " مز 89 : 47 " الام يا رب ؟ اعلى الدوام تتوارى ؟ " مز 22 : 2 " الهي الهي ، لماذا تركتني ؟ " الايمان يتطلب امانة ووفاء ، وصمودا وصبرا ، وقبول خفائه ، ومجابهة التاريخ الواقعي . يقول اش 26 : 13 " ايها الرب الهنا ، قد استولى علينا سادة سواك . بك وحدك نذكر اسمك ". ما من لحظة في تاريخ البشر مؤسفة قدر لحظة يحدث فيها ما قاله الله لموسى ( تث 31 : 18 ) : " وانا احجب وجهي في ذلك اليوم ، بسبب كل الشر مبالذي صنعوه ، إذ تحولوا الى الهة اخرى". لماذا يحدث احيانا ان الانسان يتهلل بحماسة : " انه الهي فيه اعجب ، إله ابي فيه اشيد " ( خر 15 : 2 ) ؟ لكن عادة يقول مثل ايوب ( 9: 11 ) : " يمر بي فلا ابصره ، ويجتاز فلا اشعر به ". ولكن الله لا يقف غير مبال برحلة الانسان الاستكشافية نحوه. الله في حاجة الى الانسان . انه في حاجة الى مساهمة الانسان في الخلاص . الله الذي خلق العالم لا تلائمه هذا العالم في أزِقتهِ المظلمة الوسخة للشقاء والفظاظة والتمرد . قيل عن نوح : " سار نوح مع الله " ( تك 6: 9 ) . وقال الله لأبراهيم : " سر امام وجهي " ( تك 17 : 1 ) يقول المدراش : " يمكن مقارنة نوح بصديق لملك كان يتيه في طرق مظلمة . ولما نظر الملك ورأه قال له : تعال ، سر معي ، بدلا من ان من ان تتيه في طرق مظلمة . اما إبراهيم فتفضل مقارنة امره بملك كان هو يتيه في طرق مظلمة . وعندما رأه صديقه وضع مصباحا له على عتبة النافذة . فقال له الملك : تعال ، سر امامي بمصباح بدلا من ان تضيئني من خلال النافذة ". كان العالم ( ومازال ) في ظلام ، ولكن ابراهيم أضاء وما زال يضيء) حضور الله . مز 119 : 19 يقول :" انا في الارض نزيل ". يمكننا ان ننسب هذه الكلمة الى الله . الله في هذا العالم غريب ، اجنبي . انها رسالتنا ان نعيد الله مرة اخرى الى وسط حياتنا . الصلاة والعبادة هما نشر حضور الله في العالم . والايمان بالله هو كشف ماهو خفي.
قراءة 10257 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %057 %2015 %03:%تشرين2

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *