ندوة الكتاب المقدس
%PM, %10 %685 %2011 %18:%آب

اللقاء السابع والعشرون

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الندوة الكتابية اللقاء السابع والعشرون المٌقدّمة هربَّ موسى ملعوناً من مصرَ ليُحافظَ على حياتهِ، وها أنَّ الله أعادهُ إليها مُباركاً: إذهب بسلامٍ ولكنه أختبِر مخاطرةٍ عبّر عنها الراوي بقصّة لق
الندوة الكتابية اللقاء السابع والعشرون المٌقدّمة هربَّ موسى ملعوناً من مصرَ ليُحافظَ على حياتهِ، وها أنَّ الله أعادهُ إليها مُباركاً: "إذهب بسلامٍ" ولكنه أختبِر مخاطرةٍ عبّر عنها الراوي بقصّة لقاءَ الربِّ بموسى في الطريق" (خر 4: 24 – 26)، قصةٌ بيّنت جديّة المهمّةِ وخطورتها، وعلى موسى أن يتوقّع سفكَ دمهِ، وسيشتكي موسى من ثقلِّ الرسالةِ لاحقاً. على موسى أن يؤمِن بأنَّ الله معهُ في هذه المهمةِ وهو عازمٌ على تغيير واقع الشعب على الرغّم من أن ظروفَ التغيير تسير عكس ما يترجى. إلهنا يُريد حياةً كريمةً لشعبهِ: "لبناً وعسلاً"، حيث ينعمُ الإنسام بحياةٍ مُشرّفة لا عبوديةً فيها، بل يُعطى الإنسان حقَّهُ كاملاً فلا يعمل بسخُرة ، وهكذا ينعمُ بفرصةِ تعبّدٌ نزيهٌ لله، فقصّة سفر الخروج ليست معينة بالتحرر من مصرَ، وكأنَّ التحرر هو الهدف، بل أن هذا التحرر هو من أجل هدفٍ: الإيمانُ بوعدِ الله الآمين. بيّن موسى عدم أهليتهِ لهذه المهمّة وليس فيهِ رغبةٌ لتولي مهمّة القيادة على الرغم من أنه لا يتنكّر لمعاناة الشعب وتعاسة ظروف ِحياتهم، الأمرُ الذي يُظهِر لنا أن الاختيار ليس علاقة من طرفٍ واحدٍ يأمرُ وطرفُ نكرةٌ يُطيع، بل تتضمن بالضرورة إصغاء واعتراضات وتبادل وجهات النظرِ، بل أن الله يأخذ هذه الاعتراضات على محملِ الجّد، لذا كشفَّ الله لموسى المُقاوم لهذه الدعوة في معجزاتٍ أنه معه ولن يتركهُ وحيداً ولن يخذلهُ ولن يتركهُ يتهّرب من الرسالةِ. واجه موسى فرعون مُسلحاً بسُلطانٍ من الله نفسه، فالقضيةُ ليست شأناً خاصاً بموسى، بل هي قضيةُ الله، هو الذي أمرَ وعلى الجميع أن يؤمنِ: يطيع، والجميع يعرف أن كشفَّ الله كثيراً ما يُواجه برفضِ الإنسان له، مما يستدعي تدخل الله ليُظهِرَ للعبرانيين وللمصريين عظمتهُ وقُدرتهُ. وصول موسى إلى مصرَ (خر 4: 27- 31) وصلَ موسى إلى مصرَ بعد استقبالٍ من قبل هرون في جبّل الله، ليكون هرونُ "فماً" لموسى، وتلقى توجيهاتٍ من الله بضرورة الذهابِ للقاء موسى فلا ينتظرَ قدومَ موسى إليهِ، بل ليذهبَ هو إلى جبلِ الله، حيث اللقاء من أجلِ مهمّةِ غيرُ اعتيادية. جمعَ موسى وهرونَ شيوخَ الشعبِ وبيّنوا قصدَّ الله ورغبتُه في تغيير واقعهم المُذلِ، وقَبلَ الشعبُ موسى ورسالتهُ لاسيّما أنَّ الله زارهم وسَمِعَ صُراخهم ورأى مذلّتهم، فقدّموا السجودَ لله مُعلنينَ ساعةَ تحررهم، وهذا هو الإيمان؛ الإيمانُ بأنَّ الله أفتقدَّ وسَمِعَ ورأى، واستجابوا لدعوتهِ التي جاءتهم من خلال موسى، فقبلوا: "سجدوا" مؤمنينَ بإلهٍ لم يعرفوا أسمهُ من قبلُ على الرغم من أن فرعونَ رفضَ مثل هذا التعبّد (خر 3: 19). إلهاً زارَ وسَمِعَ ورأى وتذكّر بخلافِ ملكِ مصرَ الذي يبدو غير أُبالي بألمِ رعيّتهِ البتّة، بل غيرَ مُتذكرٍ للوعودِ القديمة (خر 1: 8)، لذا لم ينزل يوماً عن عرشهِ ليزورَ الرعيّة ويتفقّد حالتهم ويسمع أنينهم، بل كلّما سعى فرعون لإتمامِ إرادتهِ كان هناكَ اِنتهاكٌ واِستغلالٌ وعنفٌ ضدِّ الإنسان، ليرتفِعَ صوتُ الله من خلال صوتِ موسى وهارون اللذان يقفان إلى جانب العبيد. لقاء موسى بفرعونَ (خر5) في سلسلة لقاءات قصيرة نقلَّ موسى وهرون إرادة الله ورغبتهُ في خروج بني إسرائيل إلى البرية لتقديم فعلِّ العبادة اللازم، فقالَ موسى ما كانَ يجب أن يقولهُ. فكانا أولَ المتكلمينَ والرسالة هي: "قالَ الربُّ إلهُ إسرائيلَ: أطلق شعبي ليُعيّدوا لي في البرية"، وهي ليست رسالة تضرّعٍ أو توسلٍ، بل قرارٌ يُلزِم فرعون بالطاعةِ له. هو إعلانٌ صريحٌ من الشعبِ لفرعونَ: نحن نُعلنُ الولاءَ لله وحده، لذا، نحن عازمون على الاحتفالِ بالعيد في البرية ، أي خارجِ نطاقِ سيطرة فرعون، لنكونَ في حضرةِ إلهنا؛ اليوم الثالث يومُ الربِّ. تلقّى فرعون الرسالةَ من موسى وأدرَكَ أن الأمرَ لا يعني وعداً بالعودةِ إلى مصر بعدَ الاحتفالِ لأنَّ موسى لم يُقدم له مثلُ هذا الوعد، فرفضَ الطلبَ ورفضَ قبولَ سلطان إلهي أعلى منه: "لا أعرفُ الربِّ ولا أطلق إسرائيل"، بمعنى أن لا أعترفُ بالربِّ؛ "إلهُ العبرانيين"، ولا بسلطانهِ ولا بقراراتهِ، وبالتالي لن أُطلِقَ الشعب. وضعَ فرعونُ نفسهَ في عداوةٍ ضدّ الربِّ الإلهِ لأنه يعتقد انه هو كُليُّ القُدرة وله يجب تقديم الولاءِ والطاعةِ، ولم يقبل فرعونَ التنازلَ عن ما يتصوّره حقٌّ مشروع: "أنا مَن يأمرُ ولي يسمع الناس ويطيعوا"، فمَن هو هذا "إله العبرانيين"؟ (سؤال بيلاطس: وما هو الحقُّ؟ (يو 18: 37 – 38) أنا الملكُ! أنا الحق). ثم أن فرعونَ ليس مُهتمّاً البتة بهذا الإله الذي جعلَ نفسه إلى جانب العبيد محامياً وراعياً، ما يُشغِل بال فرعون ويُقلقهُ هو اقتصادُ البلادِ، فالتحرر يكون من خلال العمل وليس من خلال الاحتفالات يا موسى وهرون! ليس فحسب، بل أمرَ المُسخرينَ بتشديد الأشغالِ ليظهرَ أن الخلل ليس في أفرادٍ ظالمةٍ، بل أن النظامَ كلّهُ فاسدٌ وينتهكُ كرامةِ العمّال، فهناك زيادة في ساعاتِ العمل وإفراط في المطاليب وحجبُ للمواد الأولية اللازمة لصنعِ اللبن وعليهم تعويضَ ذلك من خلال جهدٍ إضافي في البحث عن اللبنِ في أنحاءِ البلاد، والسبب أن العبيد أنفسهم صرخوا يطلبون الذهابَ لتقديم الذبيحةِ لله، وهو يُخالفُ الحقيقة لأن الذي طلبَ هو الرب نفسه وما الشعبُ إلا سامعٌ وقابلٌ للطلبِ ليس إلاّ. فأعلنَ فرعونُ بذلكَ حرباً على موسى وهرون، بل على الله نفسهُ مُعتقداً أنه إذا أبقىَ الشعبَ مشغولاً بالعملِ فلن يكون له الفرصةَ ليُفكّر ويسمعَ ويُصغي ويستجيبَ ويعترِف بإلههِ. تقدّم رُقباء بني إسرائيل وهم أفرادٌ من بني الشعبِ أُعطيَّ لهم مكانةٌ قيادية في مواقع العمل وكان مسخروا الشعب يُطالبونهم بالمنتوجِ النهائي، فكانوا في وضعٍ لا يُحسَد عليه. فمن جهة هم مُطالبونَ أمام السلطات الفرعونية بإنجازِ ما يلزم من أشغالٍ وتلقوا من جرّاء ذلك ضرباتٍ موجعةٍ: "وكان المُسخرونَ يضربونَ رُقباء بني إسرائيل" (خر 5: 14)، واتهمهم فرعونَ بالكسلِ. ومن جهة يُعاملهم أبناء جلدتهم بالمهانةِ والشّك نظراً لمكانتهم القيادية، ولكنهم شعروا بضيقِ بني قومهم ومعاناتهم فكان َلهم الجرأةُ ليدخلوا عند فرعون ويسألوه عن الظلمِ الذي لحِقَ بهم من جرّاء سياسة العمل الجديدة التي تُؤذي الشعبَ فاعترضوا أمامهُ صارخينَ بسبب عدم عدالةِ ظروفِ العمل. وجود الرُقباء ضمانةٌ على أن الظُلمَ لا يُمكن له أن يُسكِت صوتَ الحق، هم موجودون ليُشخصوا المظالم، بل يحتجّوا ويعترضوا. ساءتِ أحولُ الشعبِ فبدأنا من جديد حلقة الاتهامات فالرُقباء أِتهموا فرعون وفرعون أتهمهم بالكسل، وهم أتهموا موسى وهرون وموسى وهرون أتهموا الله وهي ذات اللعبة التي مارسها أبوينا الأولين آدم وحواء (تك 3). واجه رُقباء الشعب موسى وهرونَ في ردّةِ فعل على ما جرى من انتهاكاتٍ وكأنَّ موسى وهرونَ كانا ينتظران نتائج لقائهم مع فرعونَ والتي جاءت مُخيبة للآمالِ، فوجهوا انتقاداتهم العنيفة ضدّ موسى وهرونَ واتهموهم بعدمِ المسؤولية في اتخاذ القراراتِ ذات النفعِ للشعب فصارَ الشعبُ مكروهاً في عينيّ فرعونَ: "الربُّ يرى ويحكم عليكما. لأنكما أفسدتُما سُمعتنا عند فرعونَ ورجالهِ، وأعطيتماهُم حُجةً ليقتلونا" (خر 5: 21). خيبة أمل موسى (5: 22- 6: 1) إنهارَ موسى أمام هذه التهمةِ التي بيّنت أن فرعونَ كان على حقٍّ، فلم يُدافِع عن نفسه أمام رُقباء الشعبِ، ولم يدخل إلى فرعونَ ليُواجهه بل وجهَّ كلامهُ ضدّ الله نفسه الذي جعلهمُ في مأزقٍ كبير، وبذلك أعلنَّ براءته مما جرى للشعبِ فأسقطَ التهمةَ عن نفسهِ مُتهِماً الله بأنه لم يُكمّل وعده لهُ، ومع معرفتهِ بما يجب عملهُ إلا نه لم يعمل شيئاً لإنقاذ الشعبِ (5: 23)، وتركَ موسى وهرون ورُقباء الشعب في مواجهةٍ صريحةٍ مع فرعونَ وانسحب هو صامتاً مما أعطى الفرصةَ لفرعونَ ليتسلّط ويُظهِر في ذات الوقت أن إله العبرانيين ليس أميناً في وعودهِ، ونسيَّ موسى أن الربَّ سبقَ وقالَ له: "وأنا اُقسي قلبهُ فلا يُطلِق شعبَ إسرائيلَ من البلادِ" (خر 4: 21)، القساوةُ التي بدأت في عدِم معرفةِ يوسف ونظرةِ سلفهِ المُهينةَ للشعب (خر 1: 8) واستمّرت عبرَ تشديد ظروف ِالعمل واتهامهم بالكسلِ غيرَ عارفٍ أنه في مثلِ هذه السياسة إنما يُحضّر ثورةً على سلطانهِ. لم يُظهِر الربُّ نفسهُ على نحوٍ صريحٍ للشعبِ في الرواية ولكنه ليس غائباً البتّة عن معاناتهم، فسعى ليكونَ إلى جانب الشعبِ في محنتهِ، فلم يكن حدثُ الخروجِ إنتقالةً من حالٍ إلى حال، بل تحرراً يتطلبُ وقتاً لا يعرفُ أحدٌ قسوتهُ إلى الله وحده، ويتطلّبُ ظروفاً خاصّة يبرز فيها فرعونَ كشخصٍ لا يعرف كيف يُميّز الخير الذي نفعُ البلاد والرعيةَ فأتخذَ خطواتٍ غبيّةً أسهمت في تعجيلِ حدث الخروج والتحرير. أمامَ هذه التهم دافع َالله عن نفسه ولم يترك لموسى الكلمةَ الأخيرة مؤكداً أن الحالَ لن يبقَ كما هو عليه ِالآن، بل أن الربَّ سيتدخّل: "الآن ترى ما أفعلُ بفرعونَ. فهو بيدي القديرةِ سيُطلقهم، وبيدي القديرةِ سيطردهم من أرضهِ" (6: 1)، فالربُّ سيبقى سيّد التاريخ ورغبتهُ في تحرير شعبهِ ليست امتيازاً حصرياً بل اِختيارٌ يتطلّبُ استجابةً مسؤولة، وهذا يعني عملياً أن يتخذَّ شعبهُ موقفاً إنسانياً يُماثلُ موقفهُ فلا يكونوا لغيرهم ظالمينَ يل يتعاطفوا مع المظلوم والمسلوبةُ حقوقهُ فيكونوا على مثالِ الله الذي زارهم ووقفَ إلى جانبهم، وعليهم هم أيضاً أن يكونوا أبناء الذي دعاهم فيقفوا إلى جانب المُضطَهَد فيعلو حقُّ الله رحمةً وحياة كريمة للإنسان. فالقضية ليست قضيةَ امتيازٍ بل اِختيار: "أنا الربُّ دعوتُك في صدقٍ وأخذتُ بيدِكَ وحِفِظتُكَ. جعلتُكَ عَهداً لشعوبِ ونوراً لهدايةِ الأُممِ" (إش 42: 6). الله يكشِف عن نفسه ويُؤسس العهد (خر 6: 2- 13) رفضُ فرعونَ واعتراضُ موسى على الله كانت فرصةً ليُؤكّد الله على الوعدِ ويُثبّتهُ لأنه هو الوعدُ الذي حرّكَ مشاعرَ الله ليكونَ إلى جانبِ أبناء الآباء الذين صارَ لهم الوعدُ: "فسمِع الله أنينهم وذكرَ عَهدهُ مع إبراهيم وإسحق ويعقوب" (خر 2: 24)، فيكون التحرير خلقٌ جديد فيُشرقُ نورُ الله على الفوضى ليُبدعَ منها حياةً لمَن حُكِمَ عليه بالمهانةِ والموت: "وأعطيتُماهُم حجةً ليقتلونا" (خر 5: 21). أصدرَ الله وعداً صريحاً لشعبهِ من خلالِ موسى: "وسأُدخلُكم الأرضَ التي رفعتُ يدي وحلفتُ أن أُعطيها لإبراهيمَ وإسحقَ ويعقوب، فأعطيها لكُم أنتم ميراثاً. أنا الربُّ" (خر 6: 8)، ليُجيبَ على اعتراضاتِ موسى: أنت لم تفعلَ شيئاً لإنقاذنا من خلال سلسلة أفعال مُباشرة: أنا اُخرجكم ... وأُنقذكم ... وأرفعُ ذراعي، بل قررَ تأسيس علاقةٍ مع الشعب: " وأتخذُكم لي شعباً وأكونُ لكم إلهاً" (6: 7). هذا الشعبُ الذي لم يكن يُحتَرَم بل لم يُحسب بشراً، اختارهُ الله ليكون شعباً له. هكذا يكون الخروج لا طقساً ليتورجياً يُحتفلُ به، بل احتفالٌ بقبولِ هويةٍ جديدة: شعبُ الله. شعبُ الله الذي صارَ لأن الله قررَ أن يكونَ هذا الشعبُ، وهو يُعطينا صورة عن الإله الذي نعبدهُ، هو الله الذي يخلقُ الجديد، وهو الله الذي يُثبتُ الرجاء عند الذين هم بحاجةٍ إلى رجاءٍ جديد ولكنهم غيرُ قادرينَ على الرجاء بسبب تعاسةِ حالتهِم، وكأنَّ الله غيرُ قادرٍ على الإيفاءِ بما يعدُ. هنا، ليس الحديث عن التعساء مقصوراً على مَن يُعانونَ من العذابِ الجسدي فحسب، بل أولئك الذين يعيشون في إطارِ حضارةٍ تمنعهم من التفكير والحديث والإصغاء والرجاء في واقعٍ مُختلِف عن الذي يعيشونهُ أيضاً. أولئكَ الذين اُستهلكوا إنسانياً في حضارة الإنتاج على حسابِ كرامة الإنسان فغابَ عنهم فرحُ العيدِ لذا تأتي كلمة الله بُشرى لهم: "أطلِق شعبي ليُعيّدوا لي في البريةِ" (5: 1). إلهنا يُريدنا أن نخرجَ من عبودية ِالعمل المُنهِك نحو حُرية العيد وفرحه، فنُوقِف عجلةِ الاستهلاكِ ونكون حاضرين واحدنا للآخر في حضرة إلهنا. هو الله الذي يدعو شعبهُ ويدعونا لنؤمِنَ به بخلافِ كلِّ الصور التي لنا عنهُ، هو المُختلِف دوماً، وهو المُبادرُ دوماً بما هو مُختلفٌ بل جديدٌ. فمِن جهةٍ هو يضعُ نفسهُ تحت تصرّف شعبهِ وفي خدمةِ ما يحتاجونَ إليهِ ليكونوا بشراً ذا كرامةٍ، ومن جهة أُخرى هو الداعي للإيمان، للمُغامرة معه بخلافِ الواقع الذي يعيشهُ الشعب، فيسمحُ بالتحرر ويخلق العهدَ ويُديمهُ. العهد الذي يعني أن الشعب لن يكون من دونِ إلهٍ بعدَ اليوم، وإن الله لن يكون من دونِ شعبٍ أيضاً، ولن يقبل أن يكونَ بعيداً عن واقعِ الإنسان، بل سيُرافقهُ حتّى لو عارضهُ. هذا الشعب الذي يقفُ أمامهُ مُمثلاً بموسى الذي يُمكن له أن يعترِض ويرفض: "إذا كانَ بنو إسرائيل لا يسمعونَ لي، فكيفَ يسمعُ لي فِرعونُ وأنا ثقيلُ اللسانِ" (خر 6: 12). إلهنا ينتظر استعداد الإنسان وطاعتهِ لتكمُلَ إرادتهُ، طاعةٌ تكتملِ بطاعة ربّنا يسوع المسيح، بُشرى الله لنا، طاعةٌ كلفتهُ حياتهُ.
قراءة 11755 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %051 %2015 %03:%تشرين2

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *