ندوة الكتاب المقدس
%AM, %08 %352 %2011 %10:%شباط

ندوة الكتاب المقدس اللقاء السادس

كتبه
قيم الموضوع
(0 أصوات)
الندوة الكتابية اللقاء السادس ولادة إسحق 21: 1- 21 التقليد الكهنوتي 21: 1ب- 5، التقليد الايلوهي 21: 7، التقليد اليهوهي 21: 6، 8- 21) في منتصف قصص إبراهيم وأبيمالك؛ بشارة تتحقق، ولادة الطفل الم
الندوة الكتابية اللقاء السادس ولادة إسحق 21: 1- 21 التقليد الكهنوتي 21: 1ب- 5، التقليد الايلوهي 21: 7، التقليد اليهوهي 21: 6، 8- 21) في منتصف قصص إبراهيم وأبيمالك؛ بشارة تتحقق، "ولادة الطفل المنتظر: "إسحق"، ولادة حققت وعدَ الله لإبراهيم، ووضعتَ نهايةَ للشغفِ والشوق والإنتظار الطويل. ولادةٌ أقلُّ ما يُمكن أن يُقال عنها: إنها مُعجزة. فلولا وعدُ الله لما كانت هذه الولادة. لذا، يُشدد الراوي على حضور الله في هذا الحدث الكبير: إفتقدَ الله ... كما قال الله، فلا يُمكن فصلُ كلمة الله عن واقعِ الحياة الإنسانية، ولا يُمكن الوقوفُ عند جانبٍ واحدٍ من القصة؛ الوعدُ فحسب، لأن الوعدُ يُعطي للإنتظار الإنساني حيّويته، والإنتظارُ يُعطي للوعدِ قوّته. الحياة تُولد بكلمة الله ووعده، وعدٌ يُحيي الإمكانات الإنسانية الميّتة. الله ينفخُ في الجسد الميّت نَفَسَ حياةٍ، ويرسمُ بسمة على وجه الإنسان الذي فقدَ الرجاء كلّياً، ويضعُ نهاية للكآبة والحزن والعُقمِ، فالمولود: مُعجزة. مُعجزة ليست موجّهةً ضد النظام الطبيعي، بل معجزةٌ تؤكّد أن الله حُرٌ في محبّته (نعمتهِ) وأمينٌ في مواعيده. فتأخذنا قصة ولادة إسحق من عالمنا الإنساني الميّت إلى عالم الله الذي وُجِدَ أميناً، ويحمل معه دوماً إمكاناتٍ جديدة. الربُّ حقق إذن الوعد الذي باركَ به إبراهيم قبل خمسٍ وعشرين سنة (12: 1- 3) ليكشفَ عن صورة أخرى لهويّته هو الذي يعدُ ويُكمّل ما يعدُ به، فيكون هو البداية والإتمام: "أنا الألف والياء" (رؤ 1: 8). وهو الإله الذي جعلنا "نضحك"، إلهنا ليس إله الغضبِ والحُزنِ، بل إله الفرح والإبتسامة والضحكِ أيضاً. ومع أن الربَ تفقّدَ سارة (1) إلا أن الولد هو لإبراهيم. هو ولدٌ يُعدُ جوابُ الله على ضحكتهما المُشككة (17: 17/ 18: 12)؛ وتكليل لقصتهما كأفرادٍ، لذا نجد أن إبراهيم هو الذي يُسمي الطفلَ (3)، وسارة هي التي تُعطي معنى للإسم: "الله جعلني أضحك، وكلُّ مَن سمِعَ يضحك لي أيضاً" (6). الإسم الذي يُعطي الهوية، ولكّنه يُقدم بياناً إيمانياً وصلاة وتضرعاً: "ليضحك إلهي بوجه الطفل". ضحكة الشكِّ التي إرتسمت أولاً على وجه إبراهيم وسارة (18: 12) تحولّت إلى ضحكة فرحٍ من شدّة الدهشة (لو 24: 41). فما حصلَ هو مُدهشٌ لدرجة أنه لا يُصدّق. الله يُعطي سارةَ ولداً ويضع في فمها تمجيداً، وهي مُستعدة لتحتضنَ كل مَن يفرح لها ومعها. فيكون إسحق فرحة الله على الأرض، وعلامة حضوره الفاعل في حياة أبنائه. يكبر الصبي وأمامه عالمٌ لا يحدّه حدود، هو حاضر ليلعب مع الجميع من دون حواجز. عالمهُ لم يفسد برؤية البالغين الضيّقة، بل عالمٌ مُنتفحٌ غير مشروطٍ بإفتراضاتهم وعُقدهم. عالمه أوسع وأشمل ويحتضنٌ "ضحكة الجميع"، لأنه المولودَ يُمثلُ فرحٌ الله على الأرض. أما سارة، فالأمرُ يختلف عندها كلّياً، فهي ترى الآخر، إسماعيل إبن هاجر المصرية، تهديداً لفرحِ العائلة وضحكتها. كلّما كبُرَ الصبيان كلّما زاد تهديدُ إسماعيل على حياة إسحق إبنها، ولربما سيُقاسمه الميراث أيضاً. لذا، فهي تتدخل لتُؤَمِنَّ وعدَ الله بطريقتها الخاصّة، وفي تدخلها تسعى إلى التعامل مع جروحٍ ماضية؛ غيرتها لا تسمح لها برؤية مشهدِ لعب إسماعيل وإسحق، وبعض النصوص تقرأ "يضرب" إسحق، وتُريد حصرَ حلقة الضحك أكثر، فتطرد هاجر وإبناها من حلقةِ الفرحِ والضحكِ. قرارٌ لا يقبل به إبراهيم المُسالِم، لأنه يشعر أنه مُلتزمٌ بإبنه إسماعيل أيضاً. إسماعيل إبن إبراهيمَ الشرعي ولا يُمكن تجاهل حقوقه، ولم يطرأ في بالِ إبراهيم أن يتخلّى عنه. ولكنَّ الله، وفي تدخلٌ غريبٍ، يُطمئنُ إبراهيم أنَّ له لإسماعيلَ تدبيراً، وأنه سيُباركُ الصبي والجارية: سيكونُ أمّةً عظيمةً وسيكون معه. يقبل إبراهيم بمشورة سارة لا خوفاً منها بل طاعةً لأمرِ الله وتدبيره الخفي في تاريخ الإنسانية. لا نتوقّع أن الله سيكون إلى جانب إحتجاج سارة، بل ننتظره ليكون إلى جانب إبراهيم، ولكن، وهذا ما تُرينا إياه قصص الأباء: أن لله يُكمّل تدبيره في تاريخ الإنسانية على الرغم من مواقف الإنسان الجامحة. سؤالنا هو: هل عرفَ إبراهيم وسارة بالرؤية التي صارت لهاجر قبل سنين (16: 10- 14)؟ لا يبدو الأمرُ كذلك! وهاجر تدخل حلقة "الإنتظار"، إذ يتم اختبارٌ الوعد الذي صارَ لها في مرحلة حرجة!!! كيف سيُوفي الله بوعده لها؟ فالجميع خذلها، والماء شحَّ من حولها، والصبي يصرخ باكياً يطلب الماء، مشهدٌ لا تتحمل هاجر رؤيتهُ فتبتعد لئلا تشهدَ موت الصبي، وتُصلي باكية من أجل حياة إبنها إسماعيل. ولكن الله سمعَ صلاة إبنها إسماعيل: "إلهي يسمع"، وهي إشارة على أن الله يتواصل على نحوٍ مُباشر مع الصبي، من دون أن يُهمِل دور الوالدين وصلاتهم. فيفتح الله عيونَ هاجرَ لترى بئر ماءٍ، وتؤمن أن إسماعيلَ هو تحت رعاية الله وتدبيره، وتنتهي قصّة هاجر ببئرِ ماءٍ وزوجةٍ من مصرَ، وقد إبتعدَّ بذلك عن توجهّات العائلة (تك 24: 3-4). بيّنَ الله لهاجر أن يده الراعية هي مع إسماعيل، إسماعيل الذي تركتهُ بعيداً ليموت، يحتضنه الله بمحبّته، فيسقيه ماءً علامة تؤكّد على إلتزامهِ بإسماعيلَ الذي سيجعل منه أمّةً عظيمةً، مع أنه يختلف في أسلوب حياته عن أسلوب حياة الآباء. إمتحان إبراهيمَ (تك 22) التقليد الايلوهي 22: 1- 19) لو كانت قصص إبراهيمَ تنتهي بولادة إسحق لكان لنا قصةُ إبراهيمَ الأب وليس قصّةُ إبراهيم المؤمن. إبراهيم الواقف أمام كلّمة الله: "نعم، ها أنا"، ويستجيبُ لهذه الكلمةِ بأمانةٍ من دونِ إبطاء. فأول ما نُشيرُ إليه هو: أنه رجلُ مُستعدٌ لأن يُخاطَب، وأن تكون مُخاطباً يعني أنّكَ تركتَ إنشغالك بنفسِكَ، وصرتَ في مكان الآخر الذي يُخاطبَكَ، وهذا موقف جذري للطاعة. لقد تعلّم إبراهيم أن يطيع الله ويثقَ به على نحوٍ مُطلق: "أنا هو الربُ إلهك الذي أخرجَكَ من أرضِ مصر ... لا يكن لكَ إلهٌ غيري" (خر 20: 1-3)، إبراهيم هو إبنٌ كلمة الله، فلن يتأخّر للحظة في الطاعة. لقد علّم أن يقول نعم لوعدِ الله بنسلٍ وحياة بركة، وتعلّم أن يقول نعم لأمرٍ يقضي بقتل مضمون الوعدِ. فبعد أن إعترفَ أبيمالك (الأمم كلّها) إذن بمكانة إبراهيم في حياة البشرية (21: 22- 34)، يختبِر الله إبراهيم قائلاً: "يا إبراهيم!" قالَ: "نعم، ها أنا". قال: "خُذ إسحق إبنكَ وحيدَكَ الذي تُحبهُ وإذهب إلى أرضِ مورية، وهناك أصعده لي مُحرقةٍ على جبلٍ أدُلكَ عليه. دعى الله إبراهيم بإسمه، الأسم الذي حملَ تاريخَ إنسانٍ، فيحضر أمامه إبراهيم بكل ما حملته له الحياة من أفراح وأحزان. يحضر أمامه بماضيهِ وحاضرهِ ومُستقبله، ليجعلها كلّها بين يديّ الله: نعم، ها أنا. وجّه الله إبراهيم في البدء: "إرحل ... إلى الأرضِ التي اُريكَ ... وأبارككَ" (12: 1-3)، هوذا اليوم، يُوجّهه مرّة أخرى: "خذ إبنكَ وحيدكَ الذي تُحبّهُ وأذهب إلى الأرضِ التي أُريكَ (22: 1-2). اسلوب التوجيه مُشابهٌ ولكنَّ المحتوى مُختلفٌ تماماً، لا بل مُخيفٌ. حملت الدعوة الأولى وعداً بالبركة: أرضٌ ونسلٌ، أما الثانية فجافّةٌ مُخيفة. كان على إبراهيم أن يتركَ أباه في الدعوة الأولى، وهوذا يُسأل الآن ليتركَ إبنه. طلبَ الله، وعلى إبراهيمَ أن يُصغي ويطيع واثقاً بالله في كلِّ الظروفِ. هو إمتحانٌ لإبراهيم: "إمتحنَّ الله إبراهيم". الراوي والمُستمِع للقصة يعرف أنه إختيار، وأن الله لن يأخذ الأمرَ على محملِ الجدِّ، وهذا ما لا يعرفه إبراهيم نفسه، لأنه تعلّم أن أمرَ الله يُطاع إذا ما أرادَ أن يكونَ شريكاً أمينا في العهد. لم يكن هذا الأختبارَ الأول في حياته، بل سبقهُ إختباراتٌ أخرى: جفافٌ الأرض والمجاعة (تك 12)، وزيارة الرجال الثلاثة (تك 18). ما يُميّز هذا الأختبار هو قسوة محتواه، والذي لم يمنع إبراهيم من أن يطيع: فبكّرَّ وأعدَّ مُتطلّبات الذبيحة بنفسهِ: أسرجَ الحمار، وهي خطوة تأتي في آخر مرحلة من مراحل التحضيرات، ولكّنها يجعلها أولاً ليُبرِزَ إستعداده التام للرحلة، فسارَ لثلاثةِ أيام مؤكداً عزمه، ومُبعداً عن طريقه كل ما يُمكن أن يُعيقهُ من إتمام الأمرِ الإلهي: الخُدّام الثلاثة. يُرشدُ الله إبراهيم للتوجهِ إلى أرضِ موريَّةَ، وإسم الأرض يُعطي للقصة معناها. فعلى الرغم من أن هناك تفسيراتٍ عديدة تشرح معنى الأسم، إلا أن مُعظم الباحثين يُرجعونه إلى فعل "هُورا" أي يُعلِّم، أي أرضَ المُعلّم، جبل المُعلِم، فيكون الربُّ هو المُعلِّم. فمعنى القصّة يكمنُ في أن إبراهيم وسارة، ونسلّهما، مدعوان إلى التأمل في معنى دعوتها بين الأمم، أن يُعلّما الأمم معنى طاعة الله، فتسير الأمم على مثالهما. طاعة إبراهيم جعلتهُ يترك ماضيه وحاضره إلى رعاية الله، ليتغرّبَ في أرضٍ لم يعرفها من قبلُ. ها هو الآن يترك مُستقبله أيضاً بيد الله، وبنى مذبحاً علامة إستعداده التّام ليكون تحت تصرّفِ الله. طاعة إبراهيم أعطته عينان ليرى ما يُريده الله منه، على الرغم أن الله لم يذكر له إسم المكان تحديداً، ولكنه سارَ حياته بما يُرضي الله: "رفعَ إبراهيمَ عينه فأبصرَ المكان من بعيدٍ". طلَبَ إبراهيم من خدمه البقاء أسفل الجبل، لينفردَ هو مع إسحق "الصبي" للسجود لله، ولن يُعيقوه إذا ما أرادَ تقديم إسحقَ. يُسميّه "الصبي أو الغُلام" وكأنه يتخلّى عنه منذ الآن لله واهبهُ، ليكون منذ الآن خادمُ المحرقةِ، خادم وصيّة الله. حملَ إسحق الخشب كونه هو الذبيحة التي ستُحرق مع المذبح، أما النار والسكين فستكون مع إبراهيم الذي سيُقدّم الذبيحةَ. حُبّهُ لإبنه يجعله يحمل كل ما يُؤذي الإبنَ: السكين والنار. قطعَ إسحق صمتَ الطريق فسأل: هُنا النارُ والحطبً، فأينَ الخروفُ للمحرقةِ؟ فأجابَ إبراهيم مؤكداً: "الله يُدبّر له الخروف للمحرقة يا أبني؛ معنى الفعل هو: "سيرى"، وكلُّ ما يتمنّاه المؤمن من الله هو أن يراه. إبراهيم واقفٌ ما بين الولاء لله والولاء لإبنه إسحق، فأختارَ الثقة بالله على الرغم من أنه لا يستوعبها تماماً. تظاهرَ إبراهيم أمام إبنه بأنه لا يعلمّ ما سيجري، وفي تظاهره عشراتُ الأسئلة المُقلقة تجعل المسيرة ثقيلة: تُرى لماذا يطلب مني الله مثل هذه التقدمة؟ هل محبّتي لإسحق إبني الوحيد شغلتني عنه حتى يُطالبني بالعودة إليه؟ ما ذنبُ إسحق فيما يحصل بيني وبين إلهي؟ هو قال لي سأجعلُكَ أمةً! هوذا يُطالبني بإهلاكِ الأمة؟ هل سيُخلّصني إلهي من هذا الورطة؟ أسئلة ليس لها جواب لأنه جوابها هو عند كل مَن يقرأُ القصّة ويُصلّيها. وصلَ الجبلَ وأعدَّ الذبيحة: إسحق الذي أطاعَ صامتاً: ""ظُلِمَ وهو خاضعٌ وما فتحَ فمهُ. كانَ كنعجةٍ تُساقُ إلى الذبحِ، وكخروفٍ صامتٍ أمام الذين يُجزّونهُ لم يفتح فمهُ". (إش 53: 7). ورفعَ إبراهيم يده وأخذ السكين ليذبح إبنه، فناده ملاك الربَّ بإسمه مرّة أخرى: "إبراهيم، إبراهيم! قال: "نعم، ها أنا". (22: 11). إبراهيم لم يبخَل بإبنه على الله، لقد قدّمه له، ونالَ إسحق حياته من الله، وليس لإبراهيمَ فضلٌُ في ذلكَ. الله دبّرَ كل شيءٍ، هو يرى، وهنا يكتمِل التعليم المُقدَّم في القصة: أن نتعلّم طاعة العيش تحت تدبير الله ورؤيته، لا مثلما نحنُ نرى، بل أن نثِقَ برؤية الله. الله الذي يثقُ بالإنسان شريكهُ في العهد، مؤمناً أن الشراكة والمحبّة مجانية من كلا الطرفين، وهو ما قاله للشيطان الذي إتهمَّ أيوبَ (كل إنسان) أنه لا يخافُ الله مجّاناً، فأكدَّ الله: الإنسان يخافني مجاناً. ومخافة الله تظهر من خلال "طاعة الإنسان" لمشيئة الله، فهي ليست مشاعر وعواطف رخيصة، بل إلتزاماتٍ مُكلفة وإبراهيم يعرف كم كلّفته هذه الطاعة من تخلّياتٍ. بنى إبراهيمُ في السابقَ مذابح خلّدت ساعات حاسمةً في حياته: في شكيم (12: 7) وبين بيت ايل وعاي (12: 8) وعند بلوط ممرا (13: 18)، ولكنَّ مذبحَ جبلَ موريةَ له مكانة خاصّة في نفسِ إبراهيم، وفي ذاكرة الشعب؛ مذبح لقاء الله بإبراهيم. إبراهيم الذي يتنازل اليوم عن "الوعدَ" على الرغم من أنه خاطرَ بحياته كلّها من أجل هذا الوعد، والله الذي يعجب من طاعة إبراهيم فيُسميّه "خائف الله"، ويُبقي على حياة إسحق الإبن، ويقبلهُ منذ الآن خادماً. سمى إبراهيم المكان: الربُّ يُدبّر، في جبلِ الربُّ يرى"، لأن الربَّ رأهما ودبّرَ كبشاً للمحرقةِ؛ لأن الربَّ رأى طاعتهما. فكان الله مُدبّراً له طوال حياته، لاسيما في ساعاتٍ حرجةٍ مثل التي اختبرها في الطريق إلى أرضِ موريةَّ. وهنا يكمن واحد من أهم المفاتيح لهذه القصّة؛ أن يفهمَ إبراهيم (نسلهُ ونحن أيضاً) أن عطيّة الوجود لا تعتمد على "الأمة وبطولاتها"، بل على حرية وإرادة مَن سمحَ لإسحقَ أن يعيش؛ على الله. على محبّةِ لله الذي يقبلَ إسحق (الشعب ونحن) خادماً لكلمتهِ، ويكتسب مخافة الله عبر مواقف مُطيعةٍ لله. السؤال الذي على القارئ أن يسأله: لماذا لم يُعرّفنا الله بالجبلِ؟ غيابُ هذه المعلومة غيابٌ مُتعمّد لأنه الله يُريدنا أن نواصل رحلتنا ولكن خلف إبراهيم وإسحقَ اللذان يعرفان مكانَ الجبل. هكذا تبدو كل حياة إبراهيم رحلة نحو الأرضِ التي يُريدها الله له، ولكن على هذه الأرض هناك جبل، هناك لقاء، هناك تجلي. تجلي الله الذي يعد ويمتحن ويُدبّر في ذات الوقت. مُعظمنا لا يُريد مثل هذا الإله الحُر في عهده والأمين لوعده. الحياة هي مسيرة ما بين الجليل وبين الجلجلة.  
قراءة 9794 مرات آخر تعديل على %AM, %30 %048 %2015 %03:%تشرين2

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *