الثلاثاء, 01 كانون1/ديسمبر 2015 07:02

رهبانية بنات قلب يسوع الأقدس

رهبانية بنات قلب يسوع الأقدس

بين التأسيس والحاضر

 1911- 2016 

                    

التأسيس:

تأسّست الرهبانية رسميًّا بتاريخ 15 آب 1911 في قرية أرادن شمال العراق، من قبل الأب عبد الأحد ريّس، في عهد المثلث الرحمات المطران فرنسيس داود، تحت أسم "رهبانية بنات قلب يسوع الأقدس"؛ كان الأب المؤسس يكرِّر بأستمرار: " أن كلّ المؤسَّسات الرهبانيّة لها مؤسِّس أو مؤسِّسة، أمّا جمعيّتنا فمؤسِّسها هو قلب يسوع ذاته ".

لقد مرت الرهبانية في عقبات وضيقات صعبة ومعقدة، من ضمنها الظروف القاسية والهجرات المتتالية بسبب الحروب وأولها الحرب العالمية الأولى سنة 1914. فخلال هذه الحرب كانت الأخوات يزرن المرضى ويرشدن النساء لبذل أقصى الجهود لنظافة القرية والدور السكنية ونظافة المأكل وكنّ يساعدن الفقراء منهم، رغم أن الأخوات أنفسهن كنّ يستعطين على شكل تسول من الأهالي والفلاحين ويجلبون الغلاة إلى الدير.

 في سنة 1916 توفي الأب المؤسس أثر إصابته بمرض التيفوئيد الذي كان منتشر في القرية، ولأنه كان يخدم المرضى فأخذ عدوى المرض.

سنة 1919 هاجرت الأخوات إلى القوش ورجعن الى أرادن سنة 1920.

وفي سنة 1961 هاجرن من منطقة العمادية إلى الموصل، وبعد وصولهن الى الموصل أمضين ثلاثة أشهر في ضيافة راهبات القديسة كاترينة السيانية الدومنيكيات، ثم انتقلن إلى معهد شمعون الصفا، الذي كان بناية قديمة، فلاقت الأخوات صعوبات كثيرة معيشية وسكنية وبيئية، ولكن حاولن أن يتكيفن ويذللن الصعاب بعون الرب والمحبين من أهالي الموصل.

في سنة 1984 انتقلت الرهبانية إلى دير النصر في حي العربي- الموصل، بعد أن أكتمل بنائه من قبل الحكومة السابقة. فكان ثمرة جهود وعناء وتضحيات وأدعية وآمال بذلتها راهبات القلب الأقدس منذ يوم تأسيس الرهبانية وحتى ساعة افتتاح هذا الدير وتكريسه. هكذا استطاعت الرهبانية أن تستقر في الموصل وتجمع شملها وتوسع عملها ورسالتها، خاصة بعد أن أصبحت ذات حق بطريركي.

اذ تحوّلت الرهبانية من الحق الاسقفي الى الحق البطريركي في 26 أيار 1998 لتنطلق في دروب الرب عاملة في كرمه الواسع بانسجام مع كل العاملين الغيارى وقد تمَّ تجديد المشترعات الرهبانية على ضوء المجمع الفاتيكاني الثاني مرتين الاولى في السبعينيات من القرن الماضي والصيغة الثانية عام 1998وتم  ايضا فتح ثلاثة أديرة في بغداد.

 وفي سنة 2008، تركن الاخوات هذه الأديرة نهائياً بسبب الظروف الأمنية الصعبة في العاصمة، وخاصة منطقة الدورة – الميكانيك.

وفي شهر حزيران سنة 2014، تركت الراهبات الدير العام في الموصل، وما يمتلكن في الموصل وتلكيف. وفي تاريخ 24 تشرين الثاني 2014 قام الارهابيون بتفخيخ الدير وتفجيره.

الغاية من التأسيس:

خدمة المرضى، توجيه الأمهات والنساء الجاهلات في تربية الأولاد وتنظيم شؤون العائلة، التعليم المسيحي، والزيارات الميدانية فالخدمة الروحية والإنسانية هذه كانت الاسباب التي ألهمت الأب المؤسس لتأسيس مثل هذه الخلية الصغيرة لتكون خميرة في المنطقة تنعش الروح المسيحية.

أتسمت الرهبانية منذ البداية بالانفتاح الشامل الى احتياجات المجتمع العراقي وفقاً لتوجيهات الكنيسة الأم والمعلّمة.

كاريزما الرهبانية وروحانيتها:

لقد كان تعليم الأحبار الأعظمين حول عبادة وتكريم قلب يسوع  الأقدس ونشر هذه العبادة في العالم، والرسالة التي بلّغتها القدِّيسة مارغريتا ماريّا ألاكوك بمثابة " إلهام " للأب عبد الأحد في تأسيس الرهبانية. فلقد كان في صلاته وتأمُّلاته يُطيل التفكير والتمعُّن في الجنب المطعون للمخلِّص، وكانت كلّ أفكاره وكلّ أحاسيسه تقوده إلى قلب يسوع المتّقد حبًّا لبني البشر. كان يشعر بأنّ شيئًا ما يدفعه بقوّة إلى منح الرهبانية المزمع تأسيسها اسم " قلب يسوع الأقدس ".

روحانية الرهبانية هي عبادة القلب الأقدس في القربان المقدس، تتسم بالبساطة الانجيلية وشخصية الراهبة الوديعة وقلبها المتواضع لأن قلب يسوع الاقدس يدعو بناته أن يتخذن من قلبه وتعاليمه شعارا لهن: "تعلموا مني فإني وديع ومتواضع القلب".

إن عبادة القلب الأقدس التي استودعَتنا إيّاها القدّيسة مرغريتا مريم، تتجلى بشكل خاص من خلال الأسباب التي جعلت المسيح يكشف عن قلبه للبشريّة؛ فقد لَمّح مرّات عديدة - عبر ظهوره لها عن حبِّه اللامحدود للبشر الذين غالبًا ما يُبادلون الحبّ بالجحود والنكران. وقد وصفت القدِّيسة موقف الربّ غير المتوقَّع في تعامله مع بَني البشر بأنّه تجديد لفاعليّة الفداء، فيسوع يريد بإظهاره قلبَهُ أن يبيِّن بجلاء مدى عظمة وقدرة حبِّه اللامتناهي، وأن يمنح نعمًا كبيرةً من أجل خلاص البشريّة.

وقد عبّر المسيح صراحةً - من خلال ظهوراته للقدِّيسة مارغريتا - عن إمكانيّة حبّ الآب بوساطة قلبه الأقدس، وتمنّى ذلك بشكلٍ خاصّ. إنّ هذا الحب سيُشبَع - وفقًا لما قاله يسوع نفسُه للقدِّيسة مارغريتا - بالمناولة كلّما سنحت الفرصة وفي أوّل جمعة من كلّ شهر. ويُشبَع أيضًا من خلال الساعة المقدّسة كلّ ليالي الخميس على الجمعة الاولى من الشهر من الساعة الحادية عشر ليلاً حتّى منتصف الليل، اشتراكًا مع نزاع المسيح في بستان الزيتون، ومن خلال تخصيص عيد لتكريم قلبه الأقدس، على أن يقع في ثاني جمعة بعد عيد الجسد. ومن خلال تعميم صورة القلب الأقدس لتكون محطَّ تكريم الناس، وأن تُحمل على القلب " ليُطبع فيه الحبّ " علامةً للخلاص. كما تُشير القدِّيسة مارغريتا - بشكل خاصّ - إلى ما تُسمّيه " الوعد الكبير "، فقد قال لها يسوع: " أنا أعِدُكِ بعظيمِ رحمةِ قلبي أن يَمنحَ حبُّه القادر على كلّ شيء جميعَ الذين يتناولون القربان المقدّس في الجمعة الأولى من كلّ شهر، ولمدّة تسعة أشهر متتالية، نعمةَ التوبة الأخيرة.

لقد تمكّن الأب عبد الأحد خلال السنوات القليلة التي أمضاها مترئِّسًا رهبانيته أن يمنح هذه "الكاريزما"* إلى بناته بالربّ، بنات قلب يسوع الأقدس.  أن تكون رسالة الرهبانية التعريف به وغرس حبِّه وعبادته في كلّ القلوب.

اهتمام ومشاريع الرهبانية:

اهتمت الرهبانية كما ذكرنا بحاجة الكنيسة والمجتمع. في السنين الاولى للتأسيس كان الاخذ بنظر الاعتبار كل ما كانت المنطقة تتطلبه من التعليم المسيحي والاهتمام بالعائلة وخاصة الفتيات والنساء الجاهلات والمرضى.

الحقبة التالية في الموصل كان اهتمام الرهبانية خاصة في المجال الرسولي، حيث كانت الاخوات تعلّمن التعليم المسيحي، تحضرنّ الاطفال للمناولة الأولى تعملنّ مع الجوقات والأخويات في الكنائس، وحسب حاجة الايبارشية او المنطقة. اضافة الى تخصيص أشهر الصيف للتعليم في القرى النائية والبعيدة والتي كان يصعب على الكاهن الوصول اليها او التواجد فيها.

في السنين الاخيرة ومنذ التسعينيات من القرن الماضي صار الاهتمام بالمجالات الاتية:

1-     التعليمي التربوي: رعاية الطفل في سنيه الاولى من الناحية التربوية والدينية؛

2-     الاجتماعي: رعاية الفتيات المهمشات في المجتمع العراقي،

3-     الاهتمام بقطاع الصحة: والعمل في مستوصف مالطا في بغداد؛ ومنذ 2005  بالنساء العجزة والمرضى؛

4-     تقديم المستلزمات الكنسية والطقسية لكنائس العراق بطوائفها المختلفة.

وقد تبلورت هذه الخدمة بفتح مشاريع تبنّتها الرهبانية كما مبين ادناه:

1-    بيت الطفل في عنكاوة:

في سنة 1994 تأسس بيت الطفل في عنكاوة. هدف البيت هو بناء شخصية الطفل في سنيه الأولى وإبراز قابلياته ومواهبه وفتح افق جديدة أمامه بالتعاون بين الأسرة والكادر التربوي. وفي السنوات الأخيرة ومنذ 2007 تسنى للبيت افتتاح أقسام جديدة وتوسيع في مجال استخدام المناهج الجديدة. عدد الأطفال لهذه السنة يبلغ 187 طفل، وعدد المعلمين هو 31 معلم. الأطفال يأتون من عوائل مسلمة ومسيحية وصابئة وايزيدية.

 مجال العمل هو مع العوائل ذات الدخل المحدود والمتوسط، وخاصة الذين قدموا الى اربيل خلال السنين الاخيرة من بغداد والموصل؛ كذلك الأمر بالنسبة للمعلمين، أغلبيتهم من الوافدين من الموصل وبغداد، ذلك لتوفير فرص العمل لهم والعمل في القضاء على البطالة.

2-    دار الراعي الصالح:

كون الأسرة هي الركن الأساسي لأي إنسان، والكنيسة تعتمد عليها لبناء المجتمع، اذا بنا، في ظروف بلدنا العراق، تتفكّك اسس هذه الخلية، لصعوبة الحياة وتزايد الفجوات النفسية والاجتماعية، من جرائها تهدّمت الاواصر وبدأ الانحراف وأصبحت الصراعات بين الافراد تنخر في العامود الفقري للعائلة، فتناثرت اعضاء العائلة هنا وهناك والضحية الكبرى هي دوماً الفتاة المسيحية.

اذ قد تأسس في رهبنتنا دار خاص لرعاية الفتيات المهمشات اجتماعيا عام  1998 في دير النصر ودعي باسم دار "الراعي الصالح"، حصل على مرسوم بطريركي في عهد المثلث الرحمات البطريرك روفائيل بيداويد.

في الظروف الأخيرة التي مرت بها مدينة الموصل، فإن بنات "الراعي الصالح"،  ذهبن الى عند أهاليهن في شهر نيسان 2014 وحاليا لا نستطيع أن نأخذهن لأنه ليس لدينا مكان معين ومناسب لهن.

3-    إدارة مستوصف مالطا الخيري:

تهتم الرهبانية بإدارة مستوصف مالطة الخيري عام 2003، لتقديم الخدمات الصحية للعوائل المتعففة في بغداد. قدمت الأخوات خدمتهن في منطقة الدورة - ميكانيك في الكرفان المتنقل، ثم تم فتح مستوصف في منطقة السعدون في بيت تابع لكنيسة ام المعونة، وفي سنة 2012 تم نقل المستوصف الى دير المحبة التابع للرهبانية في شارع فلسطين حيث قد استشهدت اختنا سيسيل

وفي شهر تشرين الاول سنة 2015، تم صيانة الكرفان المتنقل ونقله الى منطقة الزيونة،مجمع مريم العذراء – بغداد، حيث باشرت الاخوات في دير سلطانة الوردية – بغداد، بتقديم خدمتهن للعوائل المهجرة في هذا المجمع.

4-    دار طوبى للرحماء (للمسنات):

كما ذكرنا في البداية أن الرهبانية تأسست في قرية ارادن - ابرشية العماديــة عام 1911. مؤسسها هو عبد الأحد ريس عرف بغيرتهِ الرسولية وحبهِ للخدمة وأعمال الرحمة. كان من بين اهتمام  الاخوات الاوليات في الرهبانية خدمة المرضى والاهتمام بالمهمشين وزيارتهم، فركزت رهبنتنا منذ البدء على الجانب الصحي، إتماما للرسالة التي كان الاب المؤسس قد دشنّها، والتي كانت السبب في وفاته، كونه أخذ العدوى من المرضى الذين كان يقوم بخدمتهم ورعايتهم شخصيا.

أسباب تأسيس دار طوبى للرحماء:

خلال 15 سنة مضت. تغيرت ظروف وأحوال بلدنا، وفق الظروف السياسية والاقتصادية. وتفاقمت هذه ألازمة خلال السنوات الأخيرة بسبب الحرب والبطالة مما سبب توجه غير طبيعي للهجرة بحثاً عن الحياة الآمنـة.

مما ترك أثراً سلبياً ملموساً اليوم في مجتمعنا. فالشباب يتركون ذويهم، والعائلات الصغيرة تغادر البيت العائلي بعدما كان حضن الأهل لا يضاهي مغريات العصـر.

ضمن كل هذه الإحداث نرى كبيري السن من دون معيل لهُ في معيشتهِ، ولا هناك أحداً يسال عنه و يزورهُ، انه كالمتروك والمنبوذ والمَنسي من المجتمـع.

هدف الدار هو الاهتمام   بالمهمشيـن والمتروكين ومنْ ليس لديهم معيل او سند.

ففي سنة 2005 تأسس فرع المسنات تحت أسم دار طوبى للرحماء بعد أن اقتطعنا جزء من دير النصر وأعددناه لهذا الغرض. قمنا بتحويل النساء العجزة وكان عددهنّ 12 مسنّة الى ديرنا القديم في عنكاوة، وذلك بتاريخ 22 نيسان 2014، بسبب الظروف الأمنية الاخيرة التي مرت بها مدينة الموصل.

5-    المشغل الليتورجي:

 تأسس سنة 2005 في منطقة تلكيف، وكانت الغاية من التأسيس ما يلي:

1- تجهيز جميع الكنائس في العراق بكل ما يلزم: الأساقفة، الكهنة، والشمامسة، من الثياب الكنسية للاحتفالات الليتورجية وايضا مستلزماتها من البرشان، والنبيذ، والشموع والمسابح والكتب الدينية الكاثوليكية في المنطقة.

2- مساعدة الأسر الفقيرة المهجرة من بغداد والموصل خاصة منطقة الدورة- بغداد، على العمل وتحريرهم من البطالة.

3- تحسين اقتصاد الجماعة الرهبانية وذلك كي تتمكن من دعم مشروعي "الراعي الصالح"، و "طوبى للرحماء" المذكورة أعلاه.

خسرت الرهبانية هذا المشغل بما فيه عندما ترك الاهالي منطقة تلكيف بعد دخول داعش.

وتم افتتاح فرعين لهذا المشغل، فرع في اربيل – عنكاوة والآخر في بغداد- كنيسة سلطانة الوردية المقدسة.

الرهبانية ورسالاتها في الوقت الحاضر:

عدد الراهبات حالياً هو 25 أخت: 18 ناذرة مؤبد، 3 أخوات مجاهرات بالنذر البسيط، مبتدئتان، طالبة واحدة، وراغبة واحدة.

توزّعت الرسالات الى اماكن مختلفة بعد ان اصبحت الرهبانية ذات حق بطريركي.

الاديرة داخل العراق:

  1. دير مار يوسف، مانكيش 1980، رسالة دائمية، تهتم بالعمل الرسولي في ابرشية العمادية، وهو حالياً دار التنشئة ايضاً، ويضم اربعة اخوات: 2 ناذرة و2 مبتدئة.
  1. دير القلب الاقدس اربيل- عنكاوا 1988، رسالة دائمية، تتعاون بالعمل الراعوي في الايبارشية، والعمل في كلية بابل، وتحتوي الرسالة: "بيت الطفل لرهبانية بنات قلب يسوع الاقدس"، فرع للمشغل الليتورجي؛ و تضم 8 أخوات. ومنذ 2014 هو الدير العام، بعد ترك الدير العام في الموصل.
  1. "دار طوبى للرحماء" للمسنات في عنكاوة، يضم أختان. تم نقل مشروع "طوبى للرحماء " الى ديرنا القديم في عنكاوة منذ 22 نيسان 2014 بسبب الظروف الامنية في مدينة الموصل.
  1. "دير سلطانة الوردية" في كنيسة سلطانة الوردية المقدسة في بغداد، منذ 2 كانون الاول 2013، يضم 3 أخوات. يعشن خبرة صلاة وحضور خاصة في كنيسة سلطانة الوردية، والتعليم المسيحي والإرشاد الروحي للأخويات والعمل مع الشباب وزيارة العوائل .
  1. هناك أخت للدراسة في روما، وأختان للمعالجة في أمريكا.

الأديرة خارج العراق:

  1. رسالتنا في فرنسا (سارسيل)،رسالة  دائمية منذ سنة 1998، تضمحاليا 4 أخوات يقدمّن الخدمة الرسولية والراعوية لأبنائنا الكلدان في فرنسا – سارسيل وباريس. النشاطات هي: التعليم المسيحي، التناول الأول للأطفال، الجوقات، كروبات صلاة، الاخويات، زيارة العوائل.

رأيك في الموضوع

الرجاء اكمل كل الحقول المؤشرة بعلامة *